رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الناصية

حتى عام 1990، كانت خريطة الدول العربية مكتملة العدد، والحدود، والأرض، والشعوب، والحكام.. ما عدا فلسطين بالطبع، وحتى هذا التاريخ كانت قد حصلت الدول العربية على استقلالها من الاستعمار الأجنبى منذ حوالى 40 سنة، وبعضها أقل من 15 سنة، وانتهت من ماضيها القاسى تحت الاحتلال.. وكان المفروض إنها تتفرغ للمستقبل!

ولكنها عادت مرة أخرى إلى الماضى بفعل فاعل وبغباء ذاتي، لما غزا صدام حسين الكويت فى أغسطس 1990، وأعاد بحماقته القوات الأجنبية إلى المنطقة مرة أخرى ولم تخرج منها.. ولكن خرجت بعض الشعوب العربية كلاجئين فى دول أخرى!

وبينما الفنانون المصريون حاليًا فى مهرجان الجونة غاضبون من المجتمع المصرى ويتهمونه بالتخلف، وهم لا يدركون، كأغلب المثقفين والسياسيين، أن هذا المجتمع ضحية مثلهم ومثل غيره من المجتمعات العربية، فقد عاش أحلك سنوات عمره فى مستنقع مظلم تملؤه عفاريت الديكتاتورية، والسياسات الاستبدادية، وقمع الحريات والفساد.. وخوفًا من هذه العفاريت هرب من هرب من الشعوب العربية إلى الدين ليكسبوا الآخرة على أيدى أنبيائهم بعد أن خسروا الدنيا على أيدى حكامهم!

والمشكلة أن من حضّر عفريتًا من الحكام مات قبل أن يصرفه.. مثل صدام حسين والقذافى ومبارك وعبدالله صالح وحافظ وبشار الأسد.

وكل واحد منهم ترك عفاريت وراءه تركب الشعوب فى هيئة جهل وفقر ومرض.. وتولى الشيوخ والقساوسة إخراجها من أجسادنا.. ولا أعرف لماذا تركبنا الجن دونًا عن خلق الله فى أوروبا وأمريكا ولا تركبنا عفاريت المعرفة والعلم والتكنولوجيا مثلهم؟!

وما يجرى من كلام فى المنطقة، عن إعادة رسم خريطتها على غير ما كانت عليه بعد استقلالها، وما يقال عن التخلف السياسى والاقتصادى والعلمى والثقافى فى المنطقة، لم يعد كلامًا وأصبح واقعًا نعيشه، ونراه فى حروب دائرة بلا نهاية والكل فيها مهزوم، وبين أطراف متصارعة فى الدولة الواحدة، يضاف إلى ذلك صراعات أخرى ثقافية وفنية بين جمهور يتحفظ على فنانين، وفنانون ومثقفون يتحفظون على الجمهور والكل لا يدرك أنه ضحايا لمشهد واحد.. تعليم لا يمنح الثقافة عمقها الكافي، واقتصاد يرهق الناس ويصنع فجوات واسعة بينهم، ومناخ عام يجعل الاختلاف خصومة، والفن أحيانًا تهمة، والنجاح مبررًا للحسد أو الإدانة.. صراعات سياسية وثقافية وأخلاقية تحتاج إلى خطط وجهد وعمل على مستويات كثيرة لتجاوزها.. قبل أن تتحول الكراهية والرفض إلى سلوك متطرف، وحتى لا يستمر تناقص عدد الدول العربية من على الخريطة، ويزيد هروب شعوبها إلى دول أخرى بلا رجعة وتترك بلادها تسكنها العفاريت.. والقوات الاجنبية!

[email protected]