22 عامًا من الخدمة والرعاية والمحبة
ماذا فعلت تاسوني أبرسيما؟.. تساؤلات الأقباط ببني مزار بعد قرار رحيلها
في الحياة، هناك أشخاص تتجاوز مكانتهم سنوات وجودهم في مكان بعينه، لأن ما يتركونه في القلوب يمتد إلى ما هو أبعد من حدود الزمان والمكان، بعدما تصبح تفاصيل خدمتهم جزءًا من ذكريات الأخرين، وتظل كلماتهم ومواقفهم حاضرة في حياة من ارتبطوا بهم، وحين يأتي الرحيل بعد سنوات طويلة من العِشرة والمواقف، لا يكون الأمر مجرد تغيير في موقع الخدمة، بل لحظة تستدعي معها ما حملته من ذكريات ومواقف إنسانية وروحية، ويصبح خبرًا يتجاوز أصداؤه صاحبه، ليصل إلى كل من ارتبطوا به يومًا، ويحمل كل منهم حكايته الخاصة معه.
"ماذا فعلت تاسوني أبرسيما؟"..تساءل تردد من أقباط بني مزار بمحافظة المنيا، بالتزامن مع أنباء رحيلها إلى الدير، بعد نحو 22 عامًا من الخدمة والرعاية لجميع الفتيات بمختلف أعمارهن، وما تبع ذلك من مناشدات تطالب الكنيسة بإعادة النظر في القرار.

وبحسب ما يتداوله الأهالي، ارتبط اسم تاسوني أبرسيما بسنوات من الخدمة والعلاقات الإنسانية التي امتدت إلى أسر وفتيات في المنطقة، حتى وصفها بعض محبيها بأنها "دخلت كل بيت في بني مزار"، تعبيرًا عن اتساع دائرة ارتباطها بأبناء المدينة، وما تركته من أثر في حياة كثيرين.
ومع انتشار المناشدات، تجمع عدد من محبيها للتعبير عن تمسكهم ببقائها، وظلوا لساعات متأخرة يرددون هتافات من بينها "مش هتمشي"، في مشهد عكس حجم محبتهم لها ورفضهم لفكرة رحيلها، وسط تساؤلات بشأن مستقبل خدمتها.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تداولت فتيات شهادت استعدن خلالها ذكريات الاجتماعات الروحية والخلوات، وتحدثن عن دور تاسوني أبرسيما في احتوائهن ومساندتهن روحيًا، مشيرات إلى كلمات ومواقف لا تزال حاضرة في حياتهن، حتى بعد مرور سنوات على تلك التجارب.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه المناشدات والتساؤلات بشأن أسباب القرار الذي أعلنته إيبارشية بني مزار، يطالب عدد من الأهالي بالاستماع إلى الفتيات والأسر المرتبطة بخدمتها، وإتاحة مساحة للحوار حول مستقبلها في انتظار توضيح مزيد من التفاصيل المتعلقة بالقرار.
وبحسب إحدى هذه الشهادات، لم تقتصر دور تاسوني أبرسيما على عقد الاجتماعات وممارسة الأنشطة الخدمية، بل امتد احتواء الفتيات ومساندتهن، وجمعهن على اختلاف ظروفهن، ومساعدتهن على الاقتراب إلى الله، ووصفت صاحبة الشهادة تاسوني، وبدت صورتها في هذه الشهاجة مرتبطة بتجارب إنسانية وروحية تركت أثرًا في صاحبتها ولم تعد مجرد ذكرى لخادمة عرفتها في مرحلة من حياتها.

وفي ظل تواصل المناشدات والهتافات التي تعكس مكانة تايوني أبرسيما في حياة الأقباط ببني مزار، تظل تفاصيل القرار وأسباب بحاجه إلى توضيح من الجهات المعنية، فيما تتواصل مطالبات عدد من أبناء الإيبارشية بإعادة النظر فيه، والاستماع إلى ما يطرحونه بشأن مستقبل خدمتها.
وتكشف ردود الفعل المتداولة في بني مزار عن جانب إنساني من العلاقة بين الخادم والمخدوم، حين تتجاوز سنوات الخدمة حدود الأنشطة والاجتماعات الروحية، لتصبح جزءًا من ذاكرة الأشخاص وتجاربهم وبين هتافات "مش هتمشي" والشهادات التي تستعيد سنوات من العِشرة، يترقب محبو تاسوني أبرسيما ما ستسفر عنه مناشداتهم وسط مطالبات بإعادة النظر في القرار والاستماع إلى أصوات الفتيات والأسر المرتبطة بخدمتها.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض