رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

"النزهة المنسية".. شوارع بلا أسفلت وقمامة تحاصر البيوت والأهالي تطالب بالحل

بوابة الوفد الإلكترونية

في الوقت الذي تشهد فيه أحياء القاهرة طفرة غير مسبوقة في مشروعات التطوير والرصف ورفع كفاءة البنية التحتية، تبدو منطقة النزهة 2 التابعة لحي السلام أول شرق القاهرة، وكأنها سقطت من حسابات المسؤولين، وعادت عقودًا إلى الخلف.

هناك، لا صوت يعلو فوق صوت معاناة الأهالي، شوارع رئيسية وجانبية لم تعرف الأسفلت منذ سنوات، حفر عميقة تبتلع إطارات السيارات، وأكوام قمامة تتراكم أمام المدارس والمنازل، وانقطاع يومي للمياه دون سابق إنذار أو توضيح للأسباب.

جولة داخل منطقة خارج الخريطة "النزهة 2"

في جولة ميدانية موسعة، رصدت جريدة "الوفد" معاناة آلاف الأسر التي تقطن المنطقة، والتي تحول حلمها في الحصول على سكن آدمي إلى كابوس يومي.

الشوارع غير ممهدة على الإطلاق، بلا رصف، تملؤها الحفر والبرك، ويكسوها الطين والتراب صيفًا وشتاءً، لدرجة تجعل السير على الأقدام مهمة شاقة، وقيادة السيارات مغامرة محفوفة بالخسائر.

يقول الأهالي إنهم يشعرون وكأنهم يعيشون في منطقة عشوائية منسية، سقطت من خريطة التطوير والخدمات، رغم أنهم ملتزمون بدفع كافة المستحقات القانونية من التصالح والفواتير، وغيرهم.

الموت البطيء.. قمامة مشتعلة تخنق الصدور

وما إن تطأ قدماك الشوارع الداخلية، حتى تستقبلك الكارثة الأكبر، أكوام القمامة المنتشرة في كل مكان، والتي لا يجد الأهالي حلًا للتخلص منها سوى إشعال النيران فيها، ألسنة الدخان الأسود تتصاعد لتخنق المكان، وتحجب الرؤية، وتنشر روائح كريهة لا تحتمل.

يقول أحد الأهالي: "بدلًا من أن نتنفس هواءً نقيًا، يمتلئ صدر أطفالنا بالدخان الخانق وثاني أكسيد الكربون، مرضى الحساسية والصدر لا يستطيعون فتح النوافذ، والمشهد كله كأنك داخل حلقة من نار جهنم، خاصة مع وجود المدارس والحضانات وسط هذه القمامة".

فوضى التوك توك وجراجات عشوائية تشل الحركة

ولم تتوقف المعاناة عند الرصف والقمامة، بل امتدت إلى الفوضى المرورية التي يسببها "التوك توك"، الذي أصبح الوسيلة الأساسية للتنقل داخل المنطقة، فرغم انتشار الحفر والمطبات، يسير بسرعات جنونية، يتحرك يمينًا ويسارًا دون التزام بأي مسار أو قواعد مرورية، ما يرفع من احتمالات وقوع الحوادث بشكل يومي، ويزيد من حالة الضوضاء والتكدس.

وتتفاقم الأزمة مع تحول الشوارع الضيقة إلى جراجات مفتوحة، بسبب الانتظار العشوائي للسيارات على الجانبين وأحيانًا في منتصف الطريق، وهو ما يعطل حركة المرور تمامًا، ويمنع مرور سيارات الإسعاف والمطافئ في حالات الطوارئ، ويجبر السكان، بمن فيهم كبار السن والأطفال، على السير وسط السيارات.

الأهالي يستغيثون: ندفع ولم نحصا على أبسط حقوقنا

يقول أحمد البنا، أحد سكان المنطقة: "ندفع مبالغ كبيرة لشراء شقة، ثم نتحمل تكاليف التصالح التي وصلت لآلاف الجنيهات، وفي النهاية لا نجني سوى آلام العظام والمفاصل بسبب السير يوميًا في شوارع غير مرصوفة، أين تذهب أموال التصالح؟".

ويتفق معه محمود الحكيم، ويضيف قائلًا: "معاناتنا لا تقتصر على عدم رصف الشوارع الداخلية فقط، بل تمتد إلى الانقطاع المستمر للمياه، الذي يستمر لأيام دون معرفة السبب، تقدمنا بشكاوى كثيرة ولا حياة لمن تنادي".

وتضيف هناء حسين، إحدى السيدات المقيمات بالمنطقة: "تقدمنا بأكثر من طلب إلى الحي لرصف الشوارع وتمهيدها بالأسفلت، ورفع القمامة بشكل دوري، لكن دون أي استجابة أو تحرك على أرض الواقع، نحن نطالب بأبسط حقوقنا الآدمية".

حوادث النقل الثقيل تفطر قلوب الأمهات على أطفالها داخل المنطقة

شهد شوارع النزهة تحديدًا في منطقة الـ27 خلف حديقة بدر فاجعة هزت قلوب السكان، بعدما دهست سيارة نقل ثقيل تلميذ بالصف السادس الابتدائي، أثناء عودته من مدرسته بملابسه المدرسية بالقرب من أحد المستشفيات.

الطفل الذي خرج صباحًا حاملًا حقيبته، عاد جثة، والحادث وقتها فجر غضبًا واسعًا بين الأهالي، الذين أكدوا أن شارع الـ27 تحول إلى ممر للمقطورات والشاحنات الثقيلة رغم أنه شارع سكني وحيوي يمر به مئات الأطفال يوميًا للذهاب لمدارسهم، ومع غياب الرصف والتنظيم، أصبح الموت يتربص بهم في كل لحظة.

وبسبب ما يعانيه سكان المنطقة وتكرار الحوادث المختلفة، واستمرار خطورتها على حياة المواطنين،  يطالب أهالي النزهة 2، الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، واللواء أحمد جودة عبد السميع، رئيس حي السلام أول بالقاهرة، بعدد من المطالب،  وهى كالآتي:

أولاً: خطة عاجلة لرصف الشوارع

البدء الفوري في رصف الشوارع الرئيسية والجانبية، وتمهيدها مما يسمح بحركة آمنة للمواطنين والسيارات، مع إزالة الحفر والمطبات العشوائية التي تسببت في إتلاف المركبات وإصابة كبار السن.

ثانيًا: حل جذري لأزمة انقطاع المياه

تشكيل لجنة فنية عاجلة من شركة مياه الشرب والصرف الصحي وحي السلام أول، لدراسة الأسباب الحقيقية وراء الانقطاع اليومي للمياه في معظم أنحاء المنطقة، والذي يستمر لساعات وأحيانًا لأيام، مع وضع جدول زمني واضح لإصلاح الشبكة المتهالكة.

ثالثًا: تقنين الفوضى المرورية

تشكيل لجنة مرورية لتنظيم حركة سير التوك توك داخل المنطقة، وتحديد خطوط سير ومواقف ثابتة له، مع تفعيل الرقابة لمنع السير العكسي والسرعات الجنونية التي تهدد حياة الأطفال، خاصة بعد فاجعة الطفل آسر.

رابعًا: منظومة نظافة حقيقية

توفير صناديق قمامة كبيرة في الشوارع الرئيسية، ورفع القمامة بشكل دوري يوميًا بدلًا من تركها للحرق، وتوقيع غرامات على إلقاء المخلفات في الشوارع، حفاظًا على صحة الأهالي.