رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل يُحاسَب الإنسان بعد الموت مباشرة؟

بوابة الوفد الإلكترونية

أوضحت دار الإفتاء المصرية حقيقة الروح وعلاقتها بالجسد بعد الموت، وحقيقة اليوم الآخر والحساب، مؤكدة أن الإيمان باليوم الآخر من أصول العقيدة الإسلامية، وأن اختلاف طبيعة عالم الروح عن عالم الدنيا لا ينفي وقوع يوم القيامة الذي يُبعث فيه الخلق جميعًا للحساب بين يدي الله سبحانه وتعالى.
 

دار الإفتاء توضح حقيقة الروح بعد الموت

أكدت دار الإفتاء المصرية أن شأن الروح من الأمور العظيمة التي لا يحيط الإنسان بحقيقتها علمًا، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85].

وأوضحت أن الروح لا تتقيد بالقوانين المحدودة التي تحكم الحياة الدنيا، وأن انتقالها إلى عالم الغيب لا يعني بالضرورة انقطاع كل صلة بينها وبين الجسد.

واستشهدت الدار بما ورد في شأن قبض أرواح النائمين، موضحة أن وجود الروح عند الله سبحانه وتعالى لا يعني أن النائم يصبح جسدًا بلا روح، بل يظل حيًّا، فالروح سر الحياة.

وأضافت أن حال الميت من هذه الناحية يختلف عن حال النائم، لكن ارتفاع الروح إلى الله تعالى لا ينفي علاقتها بالجسد، مشيرة إلى ما ورد في الآثار من سماع الميت سلام من يزوره وردّه عليه.

هل تُحاسَب الأرواح فور الموت؟

وفيما يتعلق بالتساؤل حول مصير الإنسان بعد الموت، وما إذا كانت روحه تُحاسَب فور انتقالها إلى عالم البرزخ، أوضحت دار الإفتاء أن عالم الروح يختلف عن عالم الأجساد، وأن إدراك أحواله لا يصح أن يقتصر على القوانين والمقاييس الزمنية والمادية المعروفة في الدنيا.

واستشهدت الدار بما ذكره الإمام ابن القيم في كتابه «الروح» بشأن إمكان وجود الروح في مقامها مع استمرار صلتها بجسد الميت، بما لا يخضع بالضرورة للتصورات المعتادة عن المكان والزمان.

ولا يعني ذلك أن الحساب النهائي لجميع الخلق قد وقع بالفعل، إذ أكدت الدار أن الإيمان باليوم الآخر يتضمن الإيمان بالبعث والحشر والحساب، وأن الخلق جميعًا سيُحشرون إلى الله سبحانه وتعالى.

كيف نلتقي بالأنبياء في رحلة الإسراء والمعراج؟

وتطرقت دار الإفتاء إلى مسألة لقاء النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالأنبياء خلال رحلة الإسراء والمعراج، ومنهم موسى عليه السلام، رغم وفاتهم قبل ذلك بقرون.

وأشارت إلى ما تناوله العلماء بشأن عالم المثال، وهو عالم متوسط بين عالم الأجساد وعالم الأرواح، تحدث عنه عدد من العلماء والصوفية في سياق تفسير ظهور الأرواح في صور مختلفة.

واستشهدت الدار بما نقله الإمام جلال الدين السيوطي في رسالته «المنجلي في تطور الولي»، من أقوال العلماء في عالم المثال وإمكان ظهور الأرواح في صور متعددة، مع الاستئناس بقوله تعالى في شأن جبريل عليه السلام: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: 17].

كما عرضت الدار ما أورده العلماء من تفسيرات تتصل بوقائع الإسراء والمعراج، ومنها التمثيل وطي المسافات، لبيان أن أحوال عالم الغيب لا يلزم أن تخضع للتصورات المألوفة في عالم الشهادة.

هل اليوم الآخر يتكرر مع وفاة كل إنسان؟

وفيما يتعلق بالتساؤل حول ما إذا كان اليوم الآخر حدثًا مستمرًا يقع مع وفاة كل إنسان، أوضحت دار الإفتاء أن اختلاف المقادير الزمنية لا يتعارض مع حقيقة يوم القيامة، الذي أخبر الله تعالى بوقوعه في كتبه وعلى ألسنة رسله.

واستشهدت بقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: 47]، موضحة أن اختلاف المقاييس الزمنية بين عالم الدنيا وما يتعلق بأمر الله تعالى لا ينفي وقوع اليوم الآخر بوصفه يومًا يُبعث فيه الناس ويُحشرون جميعًا.

وأكدت أن الله سبحانه وتعالى، خالق الزمان والمكان، قادر على أن يجمع الخلق للحساب في اليوم الذي يريده، وأن الإيمان باليوم الآخر يظل أصلًا ثابتًا من أصول العقيدة الإسلامية، لا يتغير بتغير تصورات الإنسان عن الزمن أو طبيعة الروح.

اليوم الآخر حقيقة ثابتة في العقيدة الإسلامية

واختتمت دار الإفتاء توضيحها بالتأكيد على أن الإيمان باليوم الآخر لا يتعارض مع الإيمان بعالم البرزخ وما قد يكون فيه من أحوال لا يدرك الإنسان حقيقتها كاملة، فلكل عالم طبيعته التي لا يلزم أن تطابق قوانين الحياة الدنيا.

وبناءً على ذلك، فإن وفاة الإنسان وانتقال روحه إلى عالم البرزخ لا تعني أن يوم القيامة قد وقع لجميع الخلق، بل يظل البعث العام والحشر والحساب من أحداث اليوم الآخر التي أخبر الله سبحانه وتعالى بوقوعها.