هل يجوز بيع بيانات المستخدمين دون إذنهم؟.. دار الإفتاء تحسم الحكم
أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم بيع البيانات الشخصية والبيومترية التي يمتلكها المبرمجون بحكم عملهم، مؤكدةً أن بيع قواعد بيانات المستخدمين دون إذن صريح من أصحابها أمر محرم شرعًا، حتى لو سبق لهم الموافقة على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام، ما دامت هذه الموافقة مقيدة بغرض التطوير التقني.
وأكدت الفتوى أن بيع البيانات الشخصية دون موافقة أصحابها يُعد تجاوزًا لحدود الإذن الممنوح للمبرمج، وإخلالًا بالأمانة الرقمية، فضلًا عن أنه قد يعرّض خصوصية المستخدمين وأموالهم وحقوقهم للخطر.
ما حكم بيع المبرمج البيانات الشخصية للمستخدمين؟
بيّنت دار الإفتاء المصرية، في فتوى صادرة عن فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن بيع المبرمج قاعدة المعلومات التي تضم البيانات الشخصية والبيومترية، مثل بصمات الوجه والصوت، لشركة أجنبية أو غيرها مقابل عوض مادي، دون إذن أصحابها، محرم شرعًا.
وأوضحت أن موافقة المستخدمين المسبقة على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام لا تعني انتقال ملكية بياناتهم إلى المبرمج، وإنما تمثل إذنًا مقيدًا بالغرض الذي وافقوا عليه، وهو التطوير التقني.
وشددت على أن الخروج عن هذا الغرض والمتاجرة بالبيانات لتحقيق ربح شخصي يُعد خيانة للأمانة الرقمية، ومخالفة لشروط الإذن، واعتداءً على حقوق المستخدمين في أنفسهم وأعراضهم وأموالهم.
حفظ الشريعة الإسلامية للنفس والعرض
أكدت دار الإفتاء أن حفظ النفس والأمن الفردي والمجتمعي من المقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية، التي تقوم على قاعدة «لا ضرر ولا ضرار»، وتحرص على صيانة الإنسان وحماية سلامة جسده وخصوصيته ومنع الإضرار به.
وأشارت إلى أن الشريعة لا تقتصر على تحريم الاعتداء المباشر، بل تمنع كذلك الوسائل التي يمكن أن تؤدي إلى الإضرار بالآخرين، استنادًا إلى القواعد الفقهية التي تقرر أن للوسائل أحكام المقاصد، وأن كل ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام.
ومن هذا المنطلق، فإن أي تصرف من شأنه تعريض النفس أو العرض أو المال للخطر يدخل في نطاق المنع الشرعي، مع مشروعية اتخاذ التدابير اللازمة لحماية هذه الحقوق وصيانتها.
لماذا تُعد البيانات الشخصية أمانة لدى المبرمج؟
أوضحت الفتوى أن التطور التكنولوجي، ولا سيما تقنيات الذكاء الاصطناعي، أتاح إمكانات واسعة لجمع البيانات الشخصية ومعالجتها وتحليلها، واستخلاص أنماط سلوكية ونفسية دقيقة عن الأفراد.
وتشمل البيانات الشخصية المعلومات التي تتيح تحديد هوية الشخص بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مثل الاسم والصوت والصورة والأرقام التعريفية، فضلًا عن البيانات المرتبطة بهويته النفسية أو الصحية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.
أما البيانات الحساسة، فتشمل بيانات الصحة والقياسات الحيوية والبيانات المالية والمعتقدات الدينية والآراء السياسية وغيرها من المعلومات التي تستوجب حماية خاصة.
وأكدت دار الإفتاء أن حيازة المبرمج لهذه المعلومات بطريقة مشروعة لا تمنحه الحق في التصرف فيها كيفما يشاء، لأن بصمة الوجه والصوت وغيرها من البيانات الحيوية حقوق خاصة بأصحابها، ولا يجوز تجاوز حدود الإذن الممنوح بشأنها.
واستدلت بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه»، موضحةً أن التصرف في البيانات خارج الغرض المتفق عليه يمثل خيانة للأمانة، التي أمر الله تعالى بأدائها إلى أصحابها.
مخاطر بيع البيانات الشخصية دون موافقة أصحابها
حذرت دار الإفتاء من أن بيع البيانات الشخصية والبيومترية دون إذن أصحابها لا يقتصر على مخالفة شروط الاستخدام، بل قد يفتح الباب أمام أضرار متعددة، من بينها:
- تزوير الهوية وانتحال شخصية المستخدمين.
- الاستيلاء على أموال الغير أو اختراق حساباتهم.
- استغلال الحقوق التجارية والمالية لأصحاب البيانات دون مقابل.
- كشف خصوصية الأفراد وتعريضهم لمخاطر اجتماعية أو مالية.
- استخدام المعلومات الشخصية في أغراض لم يوافق عليها أصحابها.
وأوضحت أن هذا التصرف يجمع بين خيانة الأمانة والتعدي على حقوق الآخرين، وقد ينتهي إلى أكل أموال الناس بالباطل، وهو ما نهت عنه الشريعة الإسلامية.
موقف القانون المصري من تداول البيانات الشخصية دون إذن
تناولت الفتوى موقف التشريعات المصرية من تداول البيانات الشخصية، مشيرةً إلى أن قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 ينص في مادته الثانية على عدم جواز جمع البيانات الشخصية أو معالجتها أو الإفصاح عنها أو إفشائها بأي وسيلة، إلا بموافقة صريحة من الشخص المعني أو في الأحوال المصرح بها قانونًا.
كما أشارت إلى أحكام قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 وتعديلاته المتعلقة بالاعتداء على حرمة الحياة الخاصة، فضلًا عن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي يتضمن عقوبات على بعض صور انتهاك الخصوصية والتعامل مع البيانات الشخصية دون موافقة أصحابها، وفقًا لما تحدده النصوص القانونية.
وبذلك، فإن حماية البيانات الشخصية لا ترتبط بالضوابط الشرعية وحدها، بل تمتد كذلك إلى القواعد القانونية التي تستهدف صون الخصوصية والحد من إساءة استخدام المعلومات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

