ويطالب بمراعاة الخصوصية العربية والاعتماد على البيانات الموثقة..
السفير عمرو رمضان ينتقد تقرير الخارجية الأمريكية لمكافحة الاتجار بالبشر 2026
شارك السفير عمرو رمضان، رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، في جلسة استعراض التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية لمكافحة الاتجار بالأشخاص لعام 2026، وذلك ضمن فعاليات الدورة السابعة للمنتدى الحكومي لمكافحة الاتجار بالأشخاص في الشرق الأوسط، الذي استضافته مملكة البحرين، بمشاركة ممثلي اللجان الوطنية المعنية من دول مجلس التعاون الخليجي الست ومصر والأردن، في إطار مناقشات استهدفت تبادل الخبرات بشأن تقييم الجهود الوطنية، والاستفادة من التوصيات الدولية، والتحديات المرتبطة بمنهجية إعداد التقارير وآليات تطبيق ما تتضمنه من ملاحظات.
وشهدت الجلسة مناقشات موسعة حول نتائج التقرير الصادر في 8 أكتوبر 2026، والذي أبقى البحرين ضمن تصنيف الفئة الأولى، بينما استمر تصنيف مصر في الفئة الثانية، وهي الفئة نفسها التي جاءت ضمنها دول الخليج الخمس الأخرى والأردن وتونس.
وتناولت المناقشات كيفية التعامل مع التقييمات الدولية، ومدى انعكاسها على الجهود الفعلية التي تبذلها الدول لمكافحة الاتجار بالبشر، إلى جانب بحث سبل تعزيز التواصل مع الجهات المعنية بإعداد التقارير، بما يضمن دقة البيانات وتبادل المعلومات بصورة أكثر فاعلية.
عمرو رمضان: ضرورة مراجعة منهجية التقرير ومراعاة الخصوصية العربية
وفي مستهل كلمته، أشاد السفير عمرو رمضان بحسن تنظيم المنتدى، وهنأ مملكة البحرين على استمرار إدراجها ضمن الفئة الأولى في تقرير الخارجية الأمريكية، معتبرًا أن الحفاظ على هذا التصنيف المتقدم يتطلب جهودًا مستمرة وثباتًا في الأطر والسياسات المتبعة للتعامل مع قضايا الاتجار بالبشر.
واستعرض رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية المصرية عددًا من الملاحظات المتعلقة بمنهجية إعداد التقرير والمفاهيم التي يستند إليها في تقييم أوضاع الدول، مشيرًا إلى ضرورة مراعاة الخصوصية الاجتماعية والثقافية للدول العربية عند تناول بعض القضايا المرتبطة بالاتجار بالبشر، ومن بينها عمالة الأطفال والسن المحددة لها في التقرير.
كما قارن بين المقاربة التي يتبناها التقرير الأمريكي وبعض التقارير الدولية الأخرى، مثل التقرير العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مؤكدًا أهمية الاستفادة من المصادر الدولية المختلفة في بناء تقييم أكثر شمولًا ودقة.
وانتقد رمضان، وفقًا لما عرضه خلال الجلسة، ما اعتبره فجوة في فهم بعض الجوانب المتعلقة بالجهود الوطنية المصرية، مشيرًا إلى أن التقرير تضمن انتقادات للحكومة المصرية والنظام القضائي استنادًا إلى مصادر وصفها بالمجهلة، بدلًا من الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الرسمية الموثقة. ورأى أن هذا النهج يحد من فرص الاستفادة العملية من التقرير، ويجعل تعزيز الحوار المباشر وتبادل المعلومات مع الجهات المعنية بإعداده أمرًا ضروريًا للوصول إلى تقييمات أكثر اتساقًا مع الواقع.
مصر تدعو إلى تحويل التوصيات الدولية إلى خطط قابلة للتنفيذ
وفي الوقت نفسه، شدد السفير عمرو رمضان على أهمية التعامل مع التوصيات الواردة في التقرير بصورة موضوعية، وعدم إغفال الجوانب التي يمكن الاستفادة منها في تطوير منظومة مكافحة الاتجار بالبشر، موضحًا أن التوصيات التي تتضمن ملاحظات قابلة للتطبيق يمكن إدماجها في خطط العمل السنوية، والاستفادة منها في توجيه الموارد وبناء القدرات المؤسسية.
وأوضح أن اللجنة الوطنية التنسيقية تمثل الآلية المؤسسية المعنية بتنسيق الجهود بين الجهات المصرية المختصة، بما يتيح دراسة التوصيات وتصنيفها وتحديد الجهات المسؤولة عن تنفيذها، سواء باعتبارها جهات اختصاص رئيسية أو جهات شريكة، ثم إدراج المناسب منها ضمن الخطط الاستراتيجية، وربطها بمؤشرات أداء واضحة تساعد على متابعة التنفيذ وقياس النتائج.
كما تناول رمضان مسألة الاستناد إلى أعداد القضايا والأحكام باعتبارها أحد مؤشرات تقييم جهود المكافحة، موضحًا أن انخفاض هذه الأعداد قد يرتبط بنجاح جهود التوعية والوقاية، ولا ينبغي تفسيره تلقائيًا باعتباره دليلًا على تراجع الأداء، ما يستدعي النظر إلى مجموعة أوسع من المؤشرات التي تقيس فعالية منظومة الحماية والوقاية والملاحقة القضائية.
وأشار كذلك إلى أن الطبيعة المعقدة للجرائم المنظمة العابرة للحدود، إلى جانب تأثير الأزمات الإقليمية والضغوط الاقتصادية، تفرض تحديات إضافية أمام الدول في التعامل مع هذه الجرائم والحد من انتشارها.
السعودية تستعرض تدريب أكثر من 15.5 ألف مختص
من جانبه، استعرض مدير عام شؤون اللجان والاستشاريين بهيئة حقوق الإنسان، والأمين العام للجنة مكافحة الاتجار بالأشخاص في المملكة العربية السعودية، التجربة السعودية في التعامل مع التوصيات الدولية وتطوير منظومة مكافحة الاتجار بالبشر، مشيرًا إلى أن تعدد صور الاستغلال يمثل أحد أبرز التحديات أمام الجهات المعنية، نظرًا إلى صعوبة اكتشاف بعض الحالات والحاجة إلى فهم طبيعة كل صورة من صور الجريمة في سياقها المحلي، لتحديد الإجراءات المناسبة لمواجهتها.
وسلط المسؤول السعودي الضوء على جهود المملكة في نشر الوعي وبناء القدرات، موضحًا أن البرامج التدريبية التي نُفذت منذ عام 2020 شملت أكثر من 15 ألفًا و500 مختص ومختصة، مع توجه نحو تطوير التدريب النوعي وتأهيل مدربين معتمدين، بما يضمن استدامة نقل الخبرات ورفع كفاءة العاملين في الجهات المعنية.
وأشار كذلك إلى أن التقرير الأمريكي يمثل أحد المراجع التي يمكن الاستفادة منها في تقييم المنظومة الوطنية وتحديد فرص التطوير، لافتًا إلى عقد اجتماعات مباشرة مع الجانب الأمريكي لمناقشة الملاحظات والتوصيات التي يمكن العمل عليها، ومؤكدًا أهمية الحوار والتفاعل في الوصول إلى نتائج عملية تسهم في تعزيز جهود المكافحة.
عُمان: دقة البيانات أساس التقييم الموضوعي
وفي السياق نفسه، عرضت مريم الشحي، رئيسة قسم مكافحة الاتجار بالبشر بوزارة الخارجية العُمانية، تجربة سلطنة عُمان في التعامل مع توصيات التقرير الأمريكي، مؤكدة أن التقارير الدولية يمكن أن تمثل فرصة مستمرة لتطوير المنظومة الوطنية ورفع كفاءة المؤسسات المعنية بحماية حقوق الإنسان وصون كرامته وحريته.
واستعرضت الشحي الخطوات التي اتخذتها السلطنة في هذا المجال، مشيرة إلى أن من أبرز التحديات المرتبطة بعملية التقييم ضمان دقة البيانات وشموليتها، خاصة مع اختلاف الفترات الزمنية التي تعتمدها الجهات المختلفة في جمع المعلومات وإعداد الإحصاءات.
وشددت على أهمية توضيح الملاحظات الواردة في التقارير الدولية استنادًا إلى البيانات الوطنية الموثقة، من خلال حوار بناء مع الجانب الأمريكي، بما يساعد على معالجة أوجه الاختلاف وتحسين جودة التقييمات المستقبلية.
وتعكس هذه الملاحظات أهمية وجود آليات واضحة لتبادل البيانات بين الجهات الوطنية والدولية، بحيث تستند التقييمات إلى معلومات دقيقة ومحدثة، وتراعي التطورات التشريعية والمؤسسية التي تشهدها الدول، إلى جانب النتائج الفعلية للسياسات والإجراءات المتخذة لمكافحة الاتجار بالأشخاص.
قطر تطالب بتقييم يتجاوز المؤشرات الرقمية
بدورها، أكدت فاطمة رجب، عضو أمانة سر اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في دولة قطر، أهمية التقارير الدولية باعتبارها أدوات لتقييم الجهود وتبادل الخبرات، مشددة على أن فاعليتها ترتبط بمدى التزامها بالدقة والموضوعية ومراعاة التطورات التشريعية والمؤسسية التي تحققها الدول في هذا المجال.
وأوضحت رجب أن اللجنة الوطنية القطرية ترى أن استمرار تصنيف قطر ضمن الفئة الثانية لا يعكس، من وجهة نظرها، بصورة كافية حجم التطورات التي أُحرزت في منظومة مكافحة الاتجار بالبشر، مشيرة إلى تكرار بعض التوصيات رغم اتخاذ إجراءات لمعالجتها.
ودعت إلى عدم حصر التقييم في المؤشرات الرقمية والإحصائية وحدها، بل النظر أيضًا إلى مدى فاعلية التدابير المتخذة في مجالات الوقاية وحماية الضحايا والملاحقة القضائية.
كما لفتت إلى أن التفاوت في أعداد القضايا من عام إلى آخر لا يعني بالضرورة تراجع جهود المكافحة، مؤكدة ضرورة إتاحة مساحة كافية للتشاور المسبق بين الجهات الوطنية والقائمين على إعداد التقارير الدولية، للتحقق من البيانات ومناقشة الملاحظات قبل نشر النتائج النهائية.
المنتدى منصة لتبادل الخبرات وتطوير سياسات المكافحة
وتبرز أهمية الجلسة في جمع تجارب عربية متعددة حول كيفية التعامل مع التقييمات الدولية، إذ أظهرت المناقشات اتفاقًا على أهمية تطوير منظومات مكافحة الاتجار بالبشر، مع تباين وجهات النظر بشأن منهجية إعداد التقارير ومدى دقة بعض التقييمات والتوصيات الواردة فيها.
وبينما شددت مصر على ضرورة مراعاة الخصوصية الوطنية والاستناد إلى مصادر موثقة، استعرضت السعودية جهودها في بناء القدرات والتدريب المتخصص، وركزت عُمان على دقة البيانات وشموليتها، فيما دعت قطر إلى توسيع نطاق التقييم ليشمل النتائج الفعلية لإجراءات الحماية والوقاية والملاحقة، إلى جانب المؤشرات الإحصائية.
وتؤكد هذه المناقشات أهمية استمرار التواصل بين الدول والجهات الدولية المعنية بإعداد التقارير، بما يتيح تبادل المعلومات والتحقق من البيانات ومناقشة التوصيات بصورة أكثر فاعلية، ويحول نتائج التقييم إلى أدوات عملية لتطوير السياسات الوطنية وتعزيز حماية ضحايا الاتجار بالبشر، في إطار من التعاون الدولي واحترام خصوصية كل دولة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







