ماذا يحدث في إيطاليا؟.. احتجاجات طلابية غاضبة بسبب غلاء المعيشة وأزمة السكن
في مشهد يعكس حجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الشباب في أيطاليا، شهدت مدينتا روما وميلانو خلال شهر أكتوبر تحركات واحتجاجات طلابية، عبر خلالها آلاف الشباب عن استيائهم من الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة، وصعوبة الحصول على سكن جامعي أو خاص بأسعار تتناسب مع إمكاناتهم المالية، في ظل تزايد الأعباء المرتبطة بالإيجارات والطعام والمواصلات والمصروفات الدراسية واليومية.
ورفع الطلاب شعارات تطالب بتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص في التعليم، مؤكدين أن الحق في الدراسة الجامعية لا ينبغي أن يتحول إلى امتياز يقتصر على أبناء الأسر القادرة ماليًا، أو إلى عبء يفرض على الشباب الاختيار بين استكمال تعليمهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية.
وجاءت هذه التحركات لتسلط الضوء مجددًا على أزمة السكن الطلابي، التي باتت تمثل أحد أبرز التحديات أمام آلاف الطلاب، خصوصًا في المدن الإيطالية الكبرى التي تستقطب أعدادًا كبيرة من الدارسين من مختلف أنحاء البلاد وخارجها.

ميلانو.. خيام طلابية احتجاجًا على ارتفاع الإيجارات
في مدينة ميلانو، إحدى أبرز المراكز الاقتصادية والجامعية في إيطاليا، اتخذت الاحتجاجات طابعًا ميدانيًا، حيث نصب طلاب خيامًا بالقرب من مكتبة الأشجار (Biblioteca degli Alberi)، في خطوة رمزية للتعبير عن رفضهم الارتفاع الكبير في أسعار السكن، والمطالبة بإيجاد حلول عملية تضمن للطلاب الحصول على أماكن إقامة مناسبة دون استنزاف دخول أسرهم أو تحميلهم أعباء مالية تفوق قدراتهم.
وتشير الأرقام المتداولة في أوساط الاتحادات الطلابية إلى أن إيجار الغرفة الفردية في السوق الخاصة قد يصل إلى نحو 700 يورو شهريًا، بينما يمكن أن تبلغ تكلفة بعض أماكن الإقامة الطلابية الخاصة نحو 1,300 يورو شهريًا، وهي مبالغ تفرض ضغوطًا كبيرة على الطلاب، لا سيما القادمين من مدن إيطالية أخرى أو من الخارج، والذين يضطرون إلى تحمل تكاليف إضافية تشمل النقل والطعام والاحتياجات اليومية.
أزمة السكن وارتفاع الإيجارات يشعلان غضب الشباب
وتزداد حدة المشكلة عندما تكون الموارد المالية المتاحة للطلاب محدودة، أو عندما لا تتناسب المنح الدراسية والمساعدات الاجتماعية مع الارتفاع الفعلي في تكاليف السكن والمعيشة. وفي هذه الحالة، لا تعود أزمة الإيجارات مجرد مسألة تتعلق بسوق العقارات، بل تتحول إلى عائق مباشر أمام فرص الالتحاق بالجامعات والاستمرار في الدراسة وتحقيق الاستقلال الاقتصادي.
وتعكس التحركات الطلابية في ميلانو تصاعد المطالب بضرورة التعامل مع السكن الجامعي باعتباره جزءًا أساسيًا من منظومة التعليم، وليس خدمة ثانوية يمكن تركها بالكامل لتقلبات السوق والأسعار.

روما.. الاحتجاج يصل إلى مقر البرلمان وجامعة لا سابينزا
وفي العاصمة روما، امتدت التحركات الطلابية إلى ساحة مونتيتشيتوريو، التي يقع بها مقر مجلس النواب الإيطالي، وكذلك إلى جامعة لا سابينزا، في رسالة واضحة مفادها أن أزمة السكن وغلاء المعيشة لم تعد شأنًا داخليًا يخص الطلاب وحدهم، وإنما قضية اجتماعية تتطلب تدخلًا سياسيًا ومؤسسيًا جادًا.
وطالب المشاركون بتوفير مساكن جامعية بأسعار مناسبة، وزيادة الدعم المخصص للطلاب، وتوسيع نطاق المنح الدراسية، إلى جانب اتخاذ تدابير تخفف من آثار ارتفاع الإيجارات وتكاليف النقل والطعام وغيرها من النفقات التي أصبحت تشكل عبئًا متزايدًا على الأسر والشباب.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







