رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

محطة لقاء

هناك لقاءات تظل عالقة فى الذاكرة، ليس لأنها جمعت مسئولين من دول مختلفة فحسب، وإنما لأنها تفتح أمامنا أبوابًا للتفكير فى المستقبل، وتمنحنا شعورًا بأن وراء كل خطوة جادة حكاية تستحق أن تُروى، ووراء كل جهد مخلص حلمًا يستحق أن نتمسك به.. ومن مراكش، حيث اجتمعت العقول والخبرات فى معرض الطيران الدولى 2026، وجدتنى أتأمل المشهد من زاوية مختلفة؛ زاوية لا تكتفى برصد اللقاءات والتصريحات، وإنما تبحث عما وراءها من رسائل، وما يمكن أن تحمله من فرص للطيران المصرى الذى يستحق أن يواصل رحلته بثقة نحو آفاق أرحب.

<< كان حضور الدكتور سامح الحفنى، وزير الطيران المدنى، فى هذا المحفل الدولى مناسبة للتوقف أمام قيمة التواصل مع العالم، وأهمية أن تكون مصر حاضرة فى دوائر الحوار التى تناقش مستقبل صناعة الطيران، بما تشهده من تحولات متسارعة فى التكنولوجيا والتشغيل والاستثمار.. ولعل أجمل ما فى مثل هذه اللقاءات أنها تذكرنا بأن النجاح لا تصنعه الإمكانات وحدها، وإنما تصنعه أيضًا القدرة على بناء العلاقات، والاستماع إلى تجارب الآخرين، واكتشاف المساحات المشتركة التى يمكن أن تتحول إلى إنجازات حقيقية.

<< من هنا، تكتسب لقاءات الحفنى مع رؤساء وفود المغرب والإمارات وقطر أهمية خاصة، بما تناولته من فرص لتعزيز التعاون فى الطيران المدنى، وتوسيع الربط الجوى، وتبادل الخبرات، وفتح آفاق جديدة للشراكة والاستثمار.. وأنا أتابع هذه التحركات، أتوقف أمام حقيقة مهمة؛ فصناعة الطيران ليست مجرد طائرات تقلع وتهبط، ولا مطارات تستقبل المسافرين وتودعهم، وإنما هى شبكة واسعة من المصالح والفرص، وجسر يصل الشعوب بالأسواق، ويمنح السياحة والتجارة والاستثمار مساحات جديدة للنمو.. ومصر، بما تمتلكه من موقع جغرافى فريد، وشبكة مطارات، وخبرات وطنية متراكمة، لديها الكثير الذى يمكن أن تقدمه فى هذا المجال. لكن الأهم أن نحسن استثمار هذه المقومات، وأن نواصل تطوير البنية التحتية، وتحديث منظومة الملاحة الجوية، والاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى، مع الاهتمام بالعنصر البشرى الذى يظل أساس كل تطور حقيقى.

<< وتبقى القارة الأفريقية واحدة من أهم النوافذ التى تستحق مزيدًا من الاهتمام، فكل خطوة نحو تعزيز الربط الجوى مع أسواقها تحمل فرصة للتقارب والتكامل، وتفتح أبوابًا أمام حركة السياحة والتجارة والاستثمار.

وفى رأيى، فإن قيمة المشاركة فى معرض دولى بحجم معرض مراكش لا تتوقف عند عدد اللقاءات أو الوفود المشاركة، وإنما فيما يمكن أن تتركه هذه اللقاءات من أثر بعد انتهاء الفعاليات، وفى قدرتها على الانتقال من دائرة الحوار إلى واقع ملموس يشعر به قطاع الطيران والاقتصاد الوطنى.

<< خلاصة اللقاء

< أحيانًا، لا تحتاج الأوطان إلى ضجيج كبير كى تؤكد حضورها، بل تحتاج إلى عمل هادئ، ورؤية واضحة، وعلاقات تُبنى على الثقة والمصالح المشتركة. وفى صناعة الطيران، التى لا تعترف بالحدود بقدر ما تبحث عن آفاق جديدة، يصبح كل لقاء جاد فرصة، وكل شراكة واعدة خطوة إلى الأمام...ومن مراكش، تبقى أمنيتنا أن تتحول هذه اللقاءات إلى مشروعات وإنجازات تليق بمكانة مصر، وأن يواصل الطيران المصرى رحلته بثبات، لا ليعبر الأجواء فحسب، وإنما ليصنع لنفسه مكانًا أكثر رسوخًا وتأثيرًا على خريطة العالم.فهذه هى الحكاية التى تستحق أن نكتبها، وهذا هو الأمل الذى يستحق أن ننتظره ونعمل من أجله.