رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مراجعات

على مدار أكثر من ثلاث سنوات، يعيش «السودان» الشقيق مأساة وطنٍ أنهكته الصراعات المسلحة والتهجير والفقر والجوع، وبات يفتقر إلى إرادة سياسية وطنية تُوقف الحرب، لكي تُعيد للإنسان حقه في العَيْش بكرامة، لا أن يقضي عمره هاربًا من الجحيم.

منذ منتصف أبريل 2023، تتنازع الأسلحة حاضر السودان، في «صراعٍ دمويٍّ» على السُّلطة، مَزَّق الخرائط، وشَرَّد الملايين، واغتال حلم الاستقرار.. لكن وسط تلك الأجواء العبثية، تستحضر الذاكرة صورة قائد عظيم، اختار «طوعًا» أن يترجَّل عن الحُكم، ليحمي الوطن، لا أن يغرقه في الدم.

ضرب مثلًا فريدًا في الزُّهد بالمناصب، حين تخلى عن السُّلطة، بكامل «إرادته» و«قواه العقلية»، ليمثل حالة فريدة ونادرة، تاركًا وراءه إرثًا خالدًا، وسيرة عطرة تُدَرَّس في كتب التاريخ.. إنه المشير عبدالرحمن سوار الذهب، الذي رحل في 18 أكتوبر 2018، عن عمر ناهز 83 عامًا.

اشتُهِر الراحل الكبير، طيلة مسيرته المهنية، بكونه ضابطًا عسكريًّا محترفًا، على قدرٍ عالٍ من الكفاءة والمهارة والثقافة، كما عُرِف بتديُّنه الشديد، من دون أن يُعرف عنه أي انتماء سياسي، لفصيل أو جماعة أو طائفة أو حزب.

أُبعد «سوار الذهب» في السبعينيات، دونما أسباب حقيقية، ثم مارس العمل السياسي من خلال رئاسته للحكومة الانتقالية، بعد الإطاحة بـ«جعفر النميري»، وبعدها ترأس المجلس الانتقالي الذي سلَّم السلطة إلى حكومة منتخبة برئاسة «الصادق المهدي».

تجربة «سوار الذهب» في الحكم، وتفضيله الاعتزال، على التمسك بالسُّلطة، خطوة نادرة في ثقافتنا العربية، ولذلك وُصف في بلده بـ«الوفي» و«الأمين»، بعدما قرر ـ وهو وزير الدفاع وقائد الجيش ـ أن يُسَلِّم السُّلطة «طواعية» إلى حكومة مدنية منتَخَبَة، بعد عامٍ انتقالي واحد، أشرفَ فيه على انتخابات عامة نزيهة، ليُدهش العالم بحكنته وحكمته.

لعل «الزهد في السُّلطة» كانت الصفة الأكثر ارتباطًا بـ«سوار الذهب»، الذي تولى زمام الحكم في السودان، عندما كان قائدًا للجيش، عقب الإطاحة بـ«جعفر النميري»، عام 1985، في انتفاضة شعبية، ليقوم بتسليم مهامه كاملة وغير منقوصة إلى حكومة منتخبة في 1986. 

لم يكن «الزاهد الكبير» إلا أيقونة وفاء فريدة، أنقذت وطنها من مصير مجهول، فلم يشبه غيره من السياسيين المستبدين الفاسدين، أصحاب الحناجر الفارغة، التي تُدَوِّي فقط أمام وسائل الإعلام بالخطابات العاطفية، واللعب والمتاجرة بآلام الناس وتطلعاتهم.

اللافت أن «سوار الذهب» ـ الذي لم يطمع أبدًا في أي سُلطة أو نفوذ، بعد اعتزاله السياسة تمامًا ـ تفرغ تمامًا للعمل التطوعي، مُسَخِّرًا كل طاقته وفكره ومكانته لخدمة قضايا الأمة، ليكون أحد أبرز الشخصيات المؤثرة عربيًّا وإسلاميًّا في العصر الحديث. 

أخيرًا.. في ذكرى رحيل المشير عبدالرحمن سوار الذهب، سيتذكر العرب والمسلمون بكل مشاعر الفخر والاعتزاز، قائدًا من أعظم أبنائهم، كما سيخلِّد التاريخ مواقفه الوطنية والتاريخية المشرفة، الداعمة للارتقاء بالإنسانية والسلام والمحبة.

فصل الخطاب:

يقول «ونستون تشرشل»: «الفرق بين السياسي ورجل الدولة، أن الأول يفكر دائمًا في الانتخابات المقبلة، فيما يفكر الثاني بمستقبل الأجيال القادمة».

[email protected]