محطة لقاء
هناك مشاهد لا تمر أمام العين كأى مشهد عابر.. بل تستقر فى القلب، لأنها تحمل معنى أكبر من تفاصيلها، وتمنح الإنسان لحظة يشعر فيها بالفخر بأنه يعيش على أرض تعرف جيدًا معنى الوطن، وتعرف كيف تحميه وتبنيه فى الوقت نفسه.. هكذا كان المشهد خلال حضورى تجربة الطوارئ الموسعة التى شهدها مطار القاهرة الدولى.. تجربة شاركت فيها مختلف أجهزة الدولة، فى صورة عكست حجم التنسيق والجاهزية، تحت متابعة وقيادة الدكتور سامح الحفنى، وزير الطيران المدنى، وحضور الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة وبمشاركة المهندس أيمن عرب، رئيس القابضة للمطارات والملاحة الجوية، ومحاسب مجدى إسحاق رئيس ميناء القاهرة الجوى وقيادات وأجهزة وفرق العمل المعنية.. لم تكن مجرد تجربة طوارئ يتم تنفيذها وفق سيناريوهات محددة لاختبار سرعة الاستجابة وكفاءة التنسيق.. وإنما كانت أمامى صورة حية لدولة تستعد لكل الاحتمالات، وتدرب أبناءها على التعامل مع المواقف الاستثنائية قبل أن تصبح واقعًا، لأن سلامة الإنسان لا تحتمل الانتظار، وأمن المطارات لا يعرف إلا أعلى درجات الاستعداد.
<< والأجمل أن هذا المشهد جاء متزامنًا مع احتفالات مصر بذكرى نصر أكتوبر المجيد.. وهنا بدا الربط بين المشهدين طبيعيًا وعميقًا ففى أكتوبر كان جنود مصر على الجبهة، يحملون أرواحهم على أكفهم دفاعًا عن الأرض والكرامة واليوم يقف جنود آخرون فى مواقع مختلفة، يحملون مسئولية حماية الوطن وتأمين منشآته وحركة مواطنيه، ويشاركون فى البناء والتنمية، كلٌّ فى موقعه.
<< جنود مصر لا يتغيرون.. وإنما تتغير ميادين العمل.. فالجندى الذى كان يقف على خط النار دفاعًا عن حدود الوطن، هو المعنى نفسه الذى نراه اليوم فى رجل الشرطة، ورجل الإسعاف، والعامل، والمهندس، والطيار، وموظف المطار، وكل من يقف فى موقعه مستعدًا لأداء واجبه فى لحظة تحتاج فيها الدولة إلى أعلى درجات الانضباط واليقظة.. وفى مطار القاهرة الدولى، أحد أهم بوابات مصر إلى العالم، تصبح الجاهزية مسئولية مضاعفة.. فالمطار ليس مجرد صالات سفر وطائرات ومدارج، وإنما منظومة أمن وسلامة وخدمات وتشغيل، تتكامل فيها جهود أجهزة عديدة، ولا تنجح إلا عندما يعمل الجميع كفريق واحد. ومن هنا كانت تجربة الطوارئ الموسعة رسالة فى حد ذاتها: أن الاستعداد لا يبدأ عند وقوع الأزمة، وإنما يبدأ قبلها بكثير. وما يبعث على الاطمئنان أن هناك قيادات تدرك أن النجاح الحقيقى ليس فى التعامل مع الأزمة بعد وقوعها فقط، وإنما فى التدريب المستمر، واختبار السيناريوهات، ورفع كفاءة العنصر البشرى، وتطوير آليات التنسيق بين جميع الجهات.
<< وهذا هو جوهر الدولة القادرة.. دولة تحمى حدودها عندما تكون فى مواجهة الخطر، وتحمى مواطنيها عندما تكون فى حالة سلام، وتبنى وتطور مؤسساتها وهى تخوض معركة التنمية.. ولذلك، وأنا أتابع تفاصيل التجربة داخل مطار القاهرة، لم أستطع أن أفصل المشهد عن ذكرى أكتوبر.. فروح أكتوبر ليست ذكرى نحتفل بها كل عام فقط.. إنها قيمة مستمرة: الانضباط، والاستعداد، والعمل الجماعى، والثقة، والإيمان بأن لكل إنسان دورًا فى حماية وطنه وصناعة مستقبله.. ربما تغيرت الأدوات، وتبدلت ميادين المواجهة، لكن يبقى الإنسان المصرى هو العنصر الحاسم.. فى الحرب.. جندى على الجبهة.. وفى السلام.. جندى فى موقع العمل.. وفى البناء.. جندى يحمل مسئولية الإنجاز.. وفى التنمية.. جندى يضع خبرته وعرقه من أجل أن تتقدم بلاده.
وهكذا تظل مصر، فى كل وقت، قادرة على أن تستدعى أفضل ما فى أبنائها عندما يحتاج الوطن إليهم.
<< خلاصة اللقاء <<
<< محطة لقاء اليوم لم تكن مع تجربة طوارئ فقط.. كانت مع معنى أعمق للفخر.. فالفخر الحقيقى ليس فقط أن نرى وطننا يحقق الإنجازات، وإنما أن نرى أبناءه مستعدين دائمًا لحمايته، وخدمته، وبنائه.. تحية لكل جندى مصرى حمل السلاح فى أكتوبر دفاعًا عن الأرض.. وتحية لكل جندى مصرى يحمل اليوم مسئولية الوطن فى موقعه، فى الحرب والسلام، وفى البناء والتنمية.. وتبقى مصر.. وطنًا لا تنتهى فيه معارك الشرف، وإنما تتغير ساحاتها..
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض