رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير طاقة يوضح أسباب استمرار دعم الوقود والغاز رغم مطالب صندوق النقد

أسعار الوقود
أسعار الوقود

قال الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن الدولة تتبع سياسة حذرة في تسعير الوقود، لا تنقل بموجبها التقلبات العالمية إلى السوق المحلية بصورة فورية، مراعاة لمستويات الدخول والأجور والبعد الاجتماعي، في ظل التحديات التي تواجه قطاع الطاقة.

وأوضح القليوبي، خلال لقائه ببرنامج "الساعة السادسة" على قناة "الحياة"، أن اهتمامات المواطنين بملف الطاقة تتركز على أسعار البنزين والسولار وفواتير الكهرباء وتكاليف المواصلات والسلع الغذائية، ومدى تناسبها مع دخولهم، بينما ينشغل المتخصصون بتأثير الأزمات الجيوسياسية وسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك وتأمين احتياجات مصر المستقبلية من الطاقة.

وأضاف أن سعر برميل النفط الخام عالميًا يصل إلى نحو 103 دولارات، بينما ترتفع تكلفته إلى نحو 140 دولارًا بعد التكرير للحصول على المنتجات البترولية، مثل البنزين والسولار والبوتاجاز، مشيرًا إلى أن الدولة لا تحمل المواطن التكلفة العالمية المباشرة بصورة فورية.

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة إلى أن صندوق النقد الدولي طالب، خلال مراجعاته الخمس، بالرفع الكامل للدعم عن الوقود والكهرباء، لكن الموقف المصري اتسم بالمرونة، مع استمرار مراعاة البعد الاجتماعي والتوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وقدرة المواطنين على تحمل الأعباء.

كيف تغير مزيج الطاقة في مصر؟

وأوضح القليوبي أن مصر كانت تعتمد قبل عام 2017 على الوقود الأحفوري بنسبة تصل إلى 98.5% في توليد الكهرباء والنقل، مقابل 1.5% للطاقة المائية، قبل أن تسهم استراتيجية تنويع مصادر الطاقة في زيادة حصة المصادر المتجددة إلى نحو 18% و20%، مع تراجع الاعتماد على الوقود الأحفوري إلى ما بين 82% و83%.

وأضاف أن الدولة تستهدف الوصول خلال الفترة من 2026 إلى 2028 إلى مزيج للطاقة يتضمن 45% من المصادر المتجددة، مقابل 55% من البترول والغاز الطبيعي، بما يدعم تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.

وفيما يتعلق بمشروع الضبعة النووي، أشار القليوبي إلى أنه من المنتظر دخول المشروع الخدمة بحلول عام 2028، بقدرة تصل إلى 4000 ميجاوات، بما يسهم في توفير جزء من فاتورة استيراد الوقود وإتاحة موارد إضافية للإنفاق على الخدمات والمرافق العامة.

25 مليار دولار فاتورة متوقعة لاستيراد الوقود

وقال أستاذ هندسة البترول والطاقة إن مصر تنتج محليًا نحو 50% من احتياجاتها من البترول والغاز الطبيعي، بينما تستورد النسبة المتبقية، لافتًا إلى أن فاتورة استيراد السلع الوقودية خلال العام المالي 2026-2027 يتوقع أن تصل إلى نحو 25 مليار دولار.

وأوضح أن هذه الفاتورة تعادل نحو 25% من الموازنة العامة للدولة، التي قدرها بنحو 100 مليار دولار، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي يفرضها استيراد الطاقة على الموارد المالية.

وأضاف أن قطاع الطاقة تأثر بالأزمات العالمية والإقليمية المتلاحقة، بداية من جائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، ثم حرب غزة والتوترات الإقليمية، التي ألقت بظلالها على حركة رؤوس الأموال وتمويل مشروعات الطاقة.

تأمين إمدادات الغاز والمنتجات البترولية

وأشار القليوبي إلى أن قطاع البترول المصري عمل على تأمين إمدادات الغاز الطبيعي من خلال التعاقد على سفن التغويز، بما يسمح باستقبال الغاز الطبيعي المسال وتحويله إلى الحالة الغازية وضخه لتغذية محطات الكهرباء، بهدف ضمان استمرار إمدادات الطاقة وعدم انقطاع الكهرباء.

وقارن بين الوضع في مصر وبعض الدول الأوروبية، موضحًا أن أزمات الطاقة العالمية دفعت دولًا أوروبية إلى استهلاك جانب كبير من مخزوناتها الاستراتيجية، مع مواجهة ضغوط على الأسعار ونقص في المعروض، بينما ركزت مصر على استمرار توفير المنتجات البترولية والغاز اللازمين لتلبية احتياجات السوق المحلية.

دعم الغاز لمصانع الأسمدة وتأثيره على الأسعار

وفيما يتعلق بقطاع الأسمدة، أوضح القليوبي أن مصر تنتج نحو 17.5 مليون طن من الأسمدة سنويًا، يستهلك منها نحو 12 مليون طن محليًا لخدمة القطاع الزراعي، وتشكل اليوريا نحو 90% من هذه الكميات.

وأضاف أن الدولة توفر الغاز الطبيعي لمصانع الأسمدة بسعر يتراوح بين 3.5 و4 دولارات، رغم وصول تكلفة استيراده إلى نحو 8 دولارات، بما يدعم استمرار الإنتاج وتوفير الأسمدة اللازمة للزراعة.

وحذر من أن رفع الدعم عن الغاز المستخدم في صناعة الأسمدة سيؤدي إلى زيادات كبيرة في تكلفة الإنتاج، تنعكس على أسعار شكائر السماد والمنتجات الزراعية والغذائية، مشيرًا إلى أن الأعباء قد ترتفع بأكثر من عشرة أضعاف، وفقًا لتقديره.

الشفافية ضرورية في ملف الطاقة

وأكد القليوبي أهمية إطلاع المواطنين على التحديات والفجوات التي تواجه قطاع الطاقة، مشيرًا إلى أن المكاشفة والشفافية تساعدان على توضيح حقيقة الأوضاع، بعيدًا عن الوعود غير الواقعية أو تقديم حلول مؤقتة لا تعالج جذور المشكلات.

وأضاف أن قطاع الطاقة يمثل أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني، وأن تأمين احتياجات مصر وتنويع مصادرها يرتبطان بالحفاظ على استقرار الاقتصاد وضمان حقوق الأجيال القادمة.