أستاذة علوم سياسية: ترامب يسعى لإيهام الأمريكيين بالانتصار على إيران
قالت الدكتورة أريج جبر، أستاذة العلوم السياسية، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قدرة واشنطن على فرض إرادتها على إيران تأتي في إطار استراتيجية تستهدف إقناع الداخل الأمريكي بتحقيق تقدم في المواجهة، وتبرير التكاليف الاقتصادية والعسكرية التي يتحملها المواطنون.
وأضافت جبر، خلال مداخلة مع قناة "القاهرة الإخبارية"، أن الخطاب الأمريكي يركز على فعالية العقوبات الاقتصادية وسياسة الضغط الأقصى، في محاولة لترسيخ صورة الانتصار وإقناع القاعدة الانتخابية بأن الولايات المتحدة قادرة على مواصلة المواجهة وتحمل أعبائها.
الضربات العسكرية وحسابات الاستنزاف
وأوضحت أستاذة العلوم السياسية أن الضربات العسكرية السابقة لم تؤد إلى إنهاء التوتر مع إيران، بل أسهمت في زيادة العداء، وهو ما يترك أمام إدارة ترامب خيارات متعددة، تشمل تشديد الضغوط الاقتصادية أو اللجوء إلى القوة العسكرية أو العودة إلى المسار الدبلوماسي.
وأشارت إلى أن إيران تسعى إلى دفع الولايات المتحدة نحو اشتباك عسكري طويل، مستفيدة من قدرتها على استنزاف الخصم وإطالة أمد المواجهة، وهو السيناريو الذي يحاول ترامب تجنبه حتى لا تتكرر تجربة استنزاف القوات الأمريكية.
وأضافت أن الضغوط الداخلية، ومواقف الناخبين، وتحركات المؤسسة العسكرية الأمريكية، إلى جانب مطالب الحلفاء، تضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات متزايدة، في ظل ما وصفته بعدم تحقيق نتائج حاسمة خلال الأشهر الستة الماضية.
مضيق هرمز يفرض معادلات جديدة
ولفتت جبر إلى وجود تناقض بين تصريحات واشنطن بشأن قدرتها على فرض السيطرة على مضيق هرمز وتحقيق أهدافها المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وبين التطورات الميدانية، معتبرة أن استمرار العمليات واستهداف السفن يعكسان تعقيدات المشهد.
وأضافت أن إيران استغلت تطورات المواجهة لتعزيز موقعها التفاوضي، وأعادت توجيه الاهتمام نحو مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية وأمن الطاقة، بعدما أصبحت هذه الملفات في صدارة الحسابات المرتبطة بالحرب.
ورأت أن طهران تستخدم أوراق الضغط المتاحة لديها، بما في ذلك التحركات الإقليمية وملف الحوثيين، في محاولة لدفع واشنطن إلى مراجعة حساباتها والتفاوض بشأن تخفيف العقوبات المفروضة عليها.
البرنامج النووي والدبلوماسية القسرية
وفيما يتعلق بالملف النووي، قالت جبر إن إيران كانت تقبل إخضاع أنشطتها للتفتيش من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرة أن واشنطن تستخدم التهديد النووي لتبرير استمرار المواجهة.
وأضافت أن الولايات المتحدة تسعى إلى فرض شروطها بدلًا من تقديم تسوية متبادلة، مشيرة إلى أن تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية وتقديم ضمانات متبادلة تمثل ملفات أساسية في أي مسار تفاوضي جاد.
وأكدت أن الانسحاب من المواجهة دون ترتيبات تضمن عدم تجددها يظل أمرًا معقدًا، محذرة من أن أي تصعيد عسكري جديد قد يوسع نطاق الاستهدافات الإيرانية لتشمل قواعد ومواقع أمريكية خارج نطاق الشرق الأوسط.
تحركات دبلوماسية لتأجيل التصعيد
وأشارت أستاذة العلوم السياسية إلى أن روسيا قد تسعى إلى خفض التصعيد وإعادة الأطراف إلى المفاوضات، لكنها رأت أن المبادرات الدبلوماسية لم تنجح حتى الآن في بلورة حوافز مشتركة تتيح التوصل إلى تسوية مستدامة.
وتوقعت جبر حدوث انفراجة في طبيعة بعض العقوبات المفروضة على إيران خلال الأسبوع الجاري، بما قد يتيح فرصة للتحرك الدبلوماسي خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، مع التأكيد على أن الوصول إلى اتفاق سيظل مرتبطًا بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض





