رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تصريحات مسيئة للمرأة تثير الجدل.. مطالب بموقف حاسم ومواجهة التمييز

هدى شعراوي
هدى شعراوي

أثارت التصريحات المسيئة للمرأة داخل أحد سناتر الدروس الخصوصية تساؤلات بشأن دور المؤسسات التعليمية والثقافية في مواجهة الأفكار التي تنتقص من دور المرأة في المجتمع، وسط مطالب بإعلان موقف واضح من وزارة التربية والتعليم، وتفعيل آليات مكافحة التمييز، وتعزيز الوعي بتاريخ الحركة النسائية المصرية وإسهاماتها في الحياة العامة.

جاءت هذه التصريحات في مقطع فيديو متداول صُوّر داخل أحد مراكز الدروس الخصوصية، ظهر فيه المدرس أثناء شرح درس عن تاريخ تحرير المرأة، وهاجم خلاله رموزًا نسائية مصرية، من بينها صفية زغلول وهدى شعراوي، كما ربط بين حرية المرأة وما وصفه بـ"قلة التربية"، وأثار حديثه جدلًا بشأن مضمون ما يُقدم للطلاب داخل السناتر.

قال محمد مرعي، الخبير بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، إن وزارة التربية والتعليم مطالبة بإعلان موقف واضح من واقعة المدرس الذي أدلى بتصريحات مسيئة للمرأة داخل أحد سناتر الدروس الخصوصية، معربًا عن قلقه من مضمون الخطاب الذي يتلقاه الطلاب، خاصة مع وجود فتيات بين الحاضرين.

وأضاف مرعي، خلال لقائه مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج "الصورة" عبر قناة النهار، أنه كان ينتظر تعليقًا من الوزارة على الواقعة، موضحًا أن القضية لا تتعلق فقط بانتقاص الخطاب من المرأة، بل تمتد إلى الأفكار التي يجري تقديمها للطلاب في أماكن يفترض أن تسهم في بناء وعيهم ومعرفتهم.

وأشار إلى أن تصوير العلاقة بين الرجل والمرأة باعتبارها صراعًا تصاعد خلال السنوات الخمس أو الست الأخيرة، محذرًا من انتشار هذا الخطاب بين الطلاب، خاصة مع دفاع بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي عن التصريحات المسيئة للمرأة وتأييدهم الأفكار التي تضمنتها.

وأكد مرعي أن واقع المرأة المصرية، التي تعمل طبيبة ومهندسة ووزيرة وسفيرة وتشارك في مختلف المجالات، يتعارض مع الأفكار التي تحاول حصر دورها داخل المنزل، مشددًا على ضرورة مواجهة هذه التصورات بالتعليم والتوعية.

تنظيم سناتر الدروس وتحسين أوضاع المعلمين

وتطرق مرعي إلى ملف سناتر الدروس الخصوصية، متسائلًا عن أسباب استمرار انتشارها، ودور وزارة التربية والتعليم في التعامل معها، مؤكدًا تأييده تحسين دخول العاملين بقطاع التعليم وزيادة رواتب المعلمين بما ينعكس إيجابيًا على أوضاعهم المعيشية.

وشدد على أن زيادة الرواتب، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لمواجهة الظاهرة، بل تتطلب الأمر خطوات عملية لتنظيم السناتر، ومراجعة آليات الرقابة على المحتوى الذي يقدم للطلاب خارج المدارس، ومساءلة الجهات المعنية عن كيفية التعامل مع الوقائع التي تتضمن أفكارًا تمييزية.

معركة الوعي لا تقتصر على الإرهاب

من جانبها، قالت النائبة أميرة العادلي، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إن معركة الوعي في المجتمع يجب ألا تقتصر على مواجهة الإرهاب وجماعة الإخوان، بل ينبغي أن تشمل أيضًا التصدي للجهل والتطرف الفكري والتمييز والعنصرية.

وأضافت العادلي، خلال لقائها مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج "الصورة" عبر قناة النهار، أن التصريحات التي تنتقص من المرأة تعكس أزمة في الوعي المجتمعي، مشيرة إلى أن نحو 18% من النساء يُعلن أسرهن، وفقًا للبيانات التي استشهدت بها من المسح الصحي الأخير، وهو ما يعكس حجم المسؤوليات الاقتصادية التي تتحملها نساء كثيرات في المجتمع.

وأوضحت أن تجاهل هذه الأدوار يتعارض مع واقع المرأة المصرية، التي تتحمل مسؤولية الإنفاق على أسر كاملة، وتشارك في سوق العمل ومختلف مجالات الحياة العامة، رغم استمرار خطاب يدعوها إلى البقاء في المنزل والاقتصار على الأعمال المنزلية.

تاريخ الحركة النسائية ومواجهة التمييز

وأكدت العادلي أن تاريخ الحركة النسائية المصرية لا يحظى بالاهتمام الكافي في التعليم، مشيرة إلى أن نضال رموز هذه الحركة أسهم في تعزيز مشاركة المرأة في المجال العام، والحصول على حق التصويت والمشاركة في الانتخابات والوصول إلى التمثيل السياسي.

وأضافت أن ضعف الوعي بتاريخ الحركة النسائية يستدعي مراجعة ما يتلقاه الطلاب عن دور المرأة وإسهاماتها، بما يساعد الأجيال الجديدة على فهم تطور حقوقها ومشاركتها في بناء المجتمع.

ولفتت إلى أن استمرار الأفكار التي تحصر دور المرأة في المنزل يرتبط بالحاجة إلى تفعيل آليات مؤسسية لمواجهة التمييز، مشيرة إلى أن غياب مفوضية عدم التمييز يترك فجوة في التعامل مع هذه الممارسات.

مطالب بتفعيل مفوضية عدم التمييز ودور وزارة الثقافة

وشددت العادلي على أهمية التحرك التشريعي والمؤسسي لتفعيل آليات مكافحة التمييز، مشيرة إلى وجود مشروعات وقوانين مطروحة داخل مجلس النواب تتعلق بهذا الملف.

وأشار مرعي إلى مسؤولية البرلمان عن التعامل مع القضية، وتطرق إلى تصريحات سابقة لرئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان بشأن الاستعداد للتحضير لمشروع متعلق بها، في إطار مؤتمر مقرر عقده في ديسمبر المقبل.

كما طالبت العادلي وزارة الثقافة بتفعيل دور المكتبات العامة وقصور الثقافة في مواجهة الجهل والتطرف والتمييز، متسائلة عن مدى قيام هذه المؤسسات بدورها في نشر الوعي وتعريف المواطنين بتاريخ الحركة النسائية المصرية.

وأكدت أن مواجهة الأزمة لا تقتصر على التشريعات أو التعامل مع واقعة بعينها، بل تتطلب تكاملًا بين التعليم والتوعية المجتمعية والمؤسسات الثقافية، إلى جانب تطوير الأطر القانونية التي تكفل مواجهة التمييز وترسخ احترام دور المرأة في المجتمع.