رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الكلمة الطيبة.. كيف تجعل حديثك سببًا في دخول الجنة؟

الشيخ خالد المهنا
الشيخ خالد المهنا إمام وخطيب المسجد النبوي

أكد الشيخ خالد المهنا، إمام وخطيب المسجد النبوي، أن الكلمة الطيبة من أعظم الأخلاق التي حث عليها الإسلام، لما لها من أثر في نيل رضا الله تعالى، وتأليف القلوب، وإصلاح العلاقات بين الناس، مشيرًا إلى أن حسن الكلام ولين الخطاب من صفات النبي صلى الله عليه وسلم، الذي كان أطيب الناس كلامًا، وأحسنهم حديثًا، وأبعدهم عن الفحش والغلظة.

وأوصى إمام وخطيب المسجد النبوي المسلمين بتقوى الله تعالى، موضحًا أنها خير ما يدخره الإنسان في حياته، وسبيل إلى السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة، مستشهدًا بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ۝ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ۝ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾.

مكانة حسن الخلق في الإسلام

وقال الشيخ خالد المهنا، خلال خطبة الجمعة بالمسجد النبوي، إن من مظاهر كمال الدين الإسلامي أن أرشد الله عباده إلى الأخلاق الفاضلة والأقوال الحسنة التي تزيد الإيمان، وترفع درجات المؤمنين، وتعينهم على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في أخلاقه العظيمة.

وأضاف أن حسن الخلق من أبرز الصفات التي تميز بها النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان أطيب الناس كلامًا، وأعذبهم منطقًا، وأحسنهم حديثًا، وكان يختار من الألفاظ أجملها وألطفها، ويتجنب الغلظة والفحش في القول، ويحرص على مخاطبة الناس بما يؤلف قلوبهم ويبعث في نفوسهم الطمأنينة.

وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن صخابًا ولا فظًا، ولا فاحشًا ولا متفحشًا، بل كان نموذجًا في كمال القول والعمل، داعيًا إلى الاقتداء به في اختيار الكلمات والتعامل مع الآخرين برفق واحترام، والابتعاد عن الألفاظ التي تجرح المشاعر أو تثير الخصومات.

الكلمات الطيبة من وسائل أهل الجنة

وبيّن إمام وخطيب المسجد النبوي أن الأقوال الحسنة من أسباب الهداية إلى الجنة، وأن الله تعالى أرشد المؤمنين إلى الطيب من القول، مستشهدًا بقوله سبحانه: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾.

وأوضح أن من أعظم الكلام الطيب كلمة التوحيد والإخلاص «لا إله إلا الله»، وما يتصل بها من ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن الكريم والدعاء والتسبيح والتحميد والتكبير، فضلًا عن كل قول يتضمن تعليمًا لعلم نافع أو دعوة إلى الخير أو إصلاحًا بين الناس.

وأشار إلى أن القول الطيب لا يقتصر على الأذكار والعبادات، بل يشمل كل كلمة تحمل معنى الإحسان والإصلاح، وتعين على نشر الخير بين الناس، مؤكدًا أن المسلم ينبغي أن يجعل لسانه وسيلة للذكر والنفع، لا سببًا في الإساءة أو نشر الأذى.

لماذا حذر النبي من الكلام الفاحش والبذيء؟

وأكد الشيخ خالد المهنا أن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، وأن المسلم مطالب بأن يتحرى طيب الكلام كما يتحرى طيب العمل، محذرًا من الفحش والبذاءة والإكثار من القيل والقال، لما لذلك من آثار سيئة على أخلاق الفرد وعلاقاته بالمجتمع.

واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذيء»، موضحًا أن حسن الخلق لا يكتمل إلا بحسن القول والعمل، وأن ضبط اللسان من علامات استقامة الإنسان وحرصه على رضا الله سبحانه وتعالى.

الكلمة الطيبة من أسباب النجاة من النار

وأكد إمام وخطيب المسجد النبوي أن الكلمة الطيبة من أسباب نيل رضوان الله والنجاة من النار، وأن الكلمة الحسنة قد يكون لها أثر عظيم في نفس الإنسان، حتى لو بدت بسيطة في نظر قائلها، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة».

وأوضح أن حسن القول ولين الخطاب يسهمان في تأليف القلوب وجمع الكلمة والإصلاح بين الناس، كما أن الكلمة الصادقة التي تحمل مواساة أو تشجيعًا أو نصيحة مخلصة قد تخفف عن إنسان همومه، وتعيد إليه الأمل والطمأنينة.

وأضاف أن الإنسان ينبغي أن يتفكر في عواقب كلامه قبل أن ينطق به، فقد تكون الكلمة سببًا في رفع درجاته عند الله، وقد تتحول الكلمة السيئة إلى سبب في الإثم والخصومة وإفساد العلاقات، وهو ما يستوجب مراقبة اللسان وعدم الاستهانة بما يصدر عنه.

القرآن الكريم يأمر باختيار أحسن الكلام

وبيّن الشيخ خالد المهنا أن الله تعالى أمر عباده باختيار أحسن القول في تعاملاتهم ومناقشاتهم، لما لذلك من أثر في منع النزاع وإغلاق أبواب الفتنة التي قد يستغلها الشيطان لإفساد العلاقات بين الناس.

واستشهد بقول الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾، موضحًا أن انتقاء الكلمات الحسنة يساعد على تجاوز الخلافات، ويمنح الحوار فرصة للوصول إلى التفاهم بدلًا من التصعيد والعداوة.

وأشار إلى أن الكلمة الحسنة قد تصلح ما أفسدته الخصومة، وتقرب بين المتباعدين، وتعيد الود بين المتخاصمين، داعيًا إلى التثبت قبل الحديث، والتفكير في أثر الكلام على الآخرين، والابتعاد عن كل ما يثير النزاع أو يجرح المشاعر.

الكلمة الطيبة صدقة

واختتم إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ خالد المهنا خطبته بالدعوة إلى الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند الغضب، وضبط اللسان والحرص على الأقوال الطيبة التي تقرب العبد من الله تعالى، موضحًا أن صور القول الطيب متعددة، ومنها ابتداء السلام وردّه، وتعليم العلم النافع، ومواساة أصحاب الهموم.

وشدد على أن الكلمة الطيبة صدقة يؤجر عليها المسلم، ويزداد فضلها عندما تُقال لإنسان مهموم أو قلب مكلوم، فتبعث في نفسه السرور وتمنحه شعورًا بالاهتمام والاحتواء، مؤكدًا أهمية حسن مخاطبة الفقراء والمحتاجين، وصيانة مشاعرهم عند قضاء حوائجهم أو الاعتذار عن عدم القدرة على تلبيتها.

واستشهد في هذا السياق بقول الله تعالى: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ﴾، في تأكيد أن الإحسان لا يرتبط بالعطاء المادي وحده، بل يشمل أيضًا طيب الكلام واحترام الآخرين وعدم إيذاء مشاعرهم.

وتؤكد وصايا خطيب المسجد النبوي أن حسن الكلام خلق إسلامي عظيم تتجاوز آثاره حدود الحديث اليومي، ليصبح وسيلة لنشر المودة والإصلاح بين الناس، وأن اختيار الكلمات الطيبة في المواقف المختلفة من صور حسن الخلق التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها في علاقته بأهله ومجتمعه.