رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الذكاء الاصطناعي والتزوير الإلكتروني.. السديس يحذر من نشر الشائعات وانتهاك الخصوصية

الشيخ عبدالرحمن بن
الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس

حذّر الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، إمام وخطيب المسجد الحرام، من مخاطر إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي في التزوير والتضليل ونشر الشائعات، مؤكدًا أن مسؤولية الكلمة لا تقتصر على ما يقوله الإنسان بلسانه، بل تشمل أيضًا ما يكتبه أو يعيد نشره أو يشاركه عبر المنصات الرقمية، مشددًا على أن كل ذلك داخل فيما يُحاسب عليه الإنسان أمام الله تعالى.
 

السديس يحذر من خطورة الكلمة في العصر الرقمي

وأوضح السديس، خلال خطبة الجمعة الأخيرة من شهر ربيع الآخر بالمسجد الحرام في مكة المكرمة، أن الكلمة قد تكون سببًا في رفعة صاحبها، كما قد تكون سببًا في وقوعه في الإثم، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ».

وأشار إلى أن التطور التكنولوجي واتساع استخدام المنصات الرقمية جعلا مسؤولية الكلمة أكثر اتساعًا، إذ يمكن لمنشور واحد أو صورة مفبركة أو مقطع مضلل أن يتسبب في أضرار كبيرة تطال الأفراد والأسر والمجتمعات، وهو ما يستوجب تحري الصدق والأمانة والتثبت قبل النشر والتداول.

الذكاء الاصطناعي والتزوير الإلكتروني.. تحذير من انتحال الشخصيات

وحذّر إمام وخطيب المسجد الحرام من استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الحاسوبية في التزوير والتضليل، وتركيب المقاطع المرئية، وتقليد الأصوات، وانتحال الشخصيات، ونسبة أقوال أو صور إلى أشخاص لم تصدر عنهم، مؤكدًا أن هذه الممارسات تدخل في الكذب المحرم شرعًا، وتمثل اعتداءً على أعراض الناس وخصوصياتهم، وإعانة على نشر الباطل وترويجه.

وأوضح أن إساءة استخدام التقنيات الحديثة قد تؤدي إلى انتهاك الخصوصية، والاحتيال، ونشر البلبلة، وزعزعة الثقة بين الناس، والإضرار بالأمن المجتمعي، وإشاعة الفتن، مشددًا على ضرورة التحقق من صحة الأخبار والصور والمقاطع المرئية قبل تداولها أو إعادة نشرها.

واستشهد في هذا السياق بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ».

التثبت من الأخبار قبل النشر وإعادة التداول

وبيّن السديس أن تناقل الأخبار دون التحقق من صحتها، أو نشر المقاطع المفبركة والمنسوبة إلى الأشخاص بغير حق، يسهم في إشاعة الباطل وإثارة البلبلة بين الناس، ويتعارض مع القيم الإسلامية التي تقوم على الصدق والأمانة وصيانة الحقوق.

ودعا المسلمين إلى تقوى الله تعالى والالتزام بالضوابط الشرعية والأخلاقية عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة، محذرًا من مخاطر نشر الشائعات والأخبار المضللة، وانتهاك خصوصيات الآخرين، واستغلال الأدوات الرقمية في الاحتيال أو الإضرار بالأفراد والمجتمعات.

وأكد أن وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي من النعم التي تستوجب شكر الله تعالى، ويكون شكرها بحسن استخدامها وتسخيرها فيما ينفع الناس، مع استشعار مراقبة الله سبحانه في كل ما يُنشر ويُقال، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾.

السديس يحذر من المواقع المزيفة والجرائم الإلكترونية

وحذّر إمام وخطيب المسجد الحرام من الاستخدام غير المسؤول للمنصات الرقمية، لما قد يترتب عليه من الإضرار بالعلاقات الاجتماعية، ونشر الشائعات والأراجيف والافتراءات، والتعدي على أعراض الناس وعقولهم وأموالهم، داعيًا إلى الحذر من المنصات المنتحلة والمواقع المزيفة التي تروّج للأخبار المضللة والمحتويات غير الموثوقة.

وشدد على أن الشريعة الإسلامية تدعو إلى الوحدة والائتلاف ونبذ الفرقة والاختلاف، مستدلًا بقول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، محذرًا من الجرائم المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي، ومنها الابتزاز والتشهير ونشر المقاطع المكذوبة والمفبركة، وترويج الشائعات والبهتان والافتراءات.

الاحتيال الإلكتروني واستغلال التقنيات الحديثة

وتطرق السديس إلى صور الاحتيال الإلكتروني والاختراقات الرقمية، وما يرتبط بها من محاولات للاستيلاء على أموال الناس عبر المنصات والشبكات والرسائل الوهمية التي تروّج للثراء السريع، فضلًا عن ممارسات التستر التجاري والجرائم التي تستغل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

كما حذّر من المحتويات الرقمية التي تبث التعصب والكراهية والإلحاد والإباحية، مؤكدًا أهمية التعامل الواعي والمسؤول مع التكنولوجيا، وعدم الانسياق وراء كل ما يُنشر أو يُتداول، مع ضرورة حماية المجتمع من المحتويات التي تضر بقيمه وأمنه واستقراره.

وتؤكد تحذيرات السديس أن مواجهة مخاطر العالم الرقمي لا تعتمد على تطور الوسائل التقنية وحده، وإنما تحتاج أيضًا إلى وعي ديني وأخلاقي يضبط استخدامها، ويحفظ حقوق الآخرين وخصوصياتهم، ويجعل الكلمة وسيلة للإصلاح والبناء بدلًا من أن تتحول إلى أداة للتضليل والإساءة ونشر الفتن.