تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن سيناء ليست مجرد جملة عابرة في سجال سياسي، خصوصًا عندما يأتي الحديث عن أرض مصرية ارتبطت في الذاكرة العربية والمصرية بحرب أكتوبر وبسنوات طويلة من الصراع والتضحيات.
عندما يقول مسؤول إسرائيلي إن «سيناء لن تكون موجودة» في حال هاجمت مصر إسرائيل، فإن السؤال الطبيعي هو: ما الذي يدفع مسؤولًا في الحكومة الإسرائيلية إلى إدخال سيناء في خطاب التهديد أصلًا؟
سيناء خط أحمر.
هذه ليست مجرد عبارة سياسية، بل حقيقة مرتبطة بالسيادة المصرية وبالتاريخ الحديث للمنطقة. فقد عادت سيناء إلى السيادة المصرية بعد حرب أكتوبر ومسار سياسي طويل، وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من الأراضي المصرية.
ومن هنا، فإن أي حديث عن استهداف سيناء أو المساس بها لا يمكن فصله عن حساسية العلاقة المصرية الإسرائيلية، ولا عن المكانة التي تحتلها سيناء في الوعي المصري.
والأهم أن من يتحدث عن سيناء عليه أن يتذكر أن مصر ليست دولة بلا تاريخ عسكري، وأن القوات المسلحة المصرية خاضت حروبًا كبرى دفاعًا عن أراضيها، وكان الجيش المصري طرفًا أساسيًا في حرب أكتوبر التي غيّرت معادلات المنطقة.
ليس كل طائر يؤكل لحمه.
والرسالة هنا ليست دعوة إلى الحرب، بل تذكير بأن لغة التهديد عندما تتعلق بأرض دولة ذات سيادة قد تكون لها تداعيات تتجاوز صاحب التصريح نفسه.
مصر وإسرائيل ترتبطان بمعاهدة سلام منذ عام 1979، واستقرار هذه العلاقة مصلحة إقليمية ودولية. ولذلك فإن التصريحات التي تضع سيناء في سياق التهديد لا تساعد على حماية هذا الاستقرار، بل تفتح الباب أمام أسئلة خطيرة حول مستقبل الأمن في المنطقة.
أما الجيش المصري، فهو مؤسسة عسكرية ذات تاريخ طويل وخبرة متراكمة، ولا يصح التعامل معه باعتباره مجرد رقم في حسابات القوة الإقليمية.
الجيش المصري ليس كأي جيش، وسيناء ليست كأي أرض.
ومن يقرأ تاريخ المنطقة يعرف أن مصر عندما يتعلق الأمر بأرضها وسيادتها تتحدث بلغة مختلفة؛ لغة الدولة التي دفعت ثمنًا كبيرًا لاستعادة أرضها، ثم اختارت السلام عندما أصبح السلام ممكنًا.
لذلك، فإن أفضل ما يمكن أن يحدث هو أن تبقى سيناء بعيدة عن لغة التهديد والتصعيد، وأن تُحترم سيادة مصر وحدودها، وأن يدرك الجميع أن الاستقرار الذي تحقق بعد عقود من الصراع ليس لعبة سياسية يمكن العبث بها بتصريح أو تغريدة.
سيناء خط أحمر.. ومن يقترب من الخطوط الحمراء عليه أولًا أن يعرف تاريخها، وأصحابها، ومن وقف دفاعًا عنها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض