رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

تُمثل الإدارة المحلية حجر الزاوية لبناء الحوكمة الرشيدة، والمدخل الأساسي لتحقيق العدالة التنموية وتفعيل الرقابة الشعبية على المرافق العامة. غير أن هذا الملف يواجه مأزقاً تاريخياً وتشريعياً، يتأرجح بين إرث إداري شديد المركزية واستحقاقات طموحة أقرها دستور 2014. ورغم إدراك أهمية إنهاء هذا الجمود، فإن غياب المجالس الشعبية المحلية منذ حلها عام 2011 خلّف فراغاً رقابياً واسعاً حمّل الأجهزة التنفيذية أعباءً متزايدة.

تاريخياً، ارتبط الحكم المحلي بالتخطيط الإقليمي منذ صدور القرار الجمهوري رقم 495 لسنة 1977، الذي دشّن ثمانية أقاليم اقتصادية شملت إقليماً مستقلاً لمطروح قبل دمجه لاحقاً في إقليم الإسكندرية لتستقر الخريطة على سبعة أقاليم. وبالتوازي، نظّم القانون رقم 43 لسنة 1979 هيكلاً هرمياً خماسياً (المحافظة، المركز، المدينة، الحي، والقرية) يضم 27 محافظة. بيد أن ذلك الإطار كرّس التبعية المالية للموازنة العامة للدولة، واصطدم بازدواجية الولاية مع هيئة المجتمعات العمرانية بالمدن الجديدة، ثم أفرغ المجالس المحلية من فعاليتها بإلغاء أداة "الاستجواب" وسحب الثقة عام 1988 ليقتصر دورها على الأسئلة وطلبات الإحاطة الشكلية.

مع إقرار دستور 2014، أحدثت المواد (175 إلى 183) تحولاً نوعياً بفرض الانتقال التدريجي نحو اللامركزية، وإلزام الدولة بموازنات مستقلة للوحدات المحلية، وتمكين مجالسها من أدوات الاستجواب وسحب الثقة من القيادات التنفيذية. غير أن هذا الاستحقاق تعطل أمام العقدة التشريعية في المادة (180)، باشتراطها كوتة مركبة: 50% للعمال والفلاحين، و25% للشباب، و25% للمرأة، مع تمثيل ملائم للمسيحيين وذوي الإعاقة. هذه التوليفة جعلت التوفيق بين الحصص الدستورية وقواعد التنافسية الانتخابية عائقاً أمام إقرار القانون المكمل للدستور.

أمام هذا المشهد، يبرز مساران: الأول "مسار تشريعي" بنظام انتخابي هجين يجمع بين القائمة المطلقة بنسبة 75% لاستيعاب الكوتات عبر "الصفات المتقاطعة"، ونسبة 25% للنظام الفردي لحماية حقوق المستقلين وتحصين القانون قضائياً؛ وهو خيار ينهي الفراغ سريعاً لكنه يرهق الأحزاب لتغطية أكثر من 50 ألف مقعد محلي. والثاني "مسار دستوري" يرى ضرورة التدخل المباشر لتعديل المادة (180) وتحريرها من قيد نسبة العمال والفلاحين—الملغاة برلمانياً—لإفساح المجال أمام القوائم النسبية الأكثر مرونة وعدالة.

إن الخروج من هذه الدائرة المغلقة يقتضي استراتيجية مرحلية متوازنة: تبدأ بالإقرار العاجل لمشروع القانون بنظامه الهجين لإجراء دورة انتخابية تأسيسية واحدة تُحيي الرقابة الشعبية وتفرز كوادر واعدة. وإن توجهنا نحو خيار التعديل الدستوري—وهو الأفضل لبناء استقرار تشريعي مستدام—فيجب ألا يقتصر على معالجة المادة (180) بمعزل عن سياقها، بل ينبغي أن ينطلق من نظرة أكثر شمولية لعديد من مواد الدستور التي كشفت الممارسة العملية حاجتها لإعادة النظر وضبط التوازن المؤسسي. فالإدارة المحلية الرشيدة ليست مجرد مرفق خدمي، بل هي خط الدفاع الأول لتثبيت دعائم الدولة وتحقيق التنمية المستدامة.