عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

أستاذ علوم سياسية: قمة العلمين تؤكد ارتباط أمن المنطقة بالأمن القومي المصري

الدكتور رضا فرحات،
الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية

تشهد منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر تحولات متسارعة تفرض تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة، في ظل استمرار الأزمات والنزاعات، وتصاعد المخاطر المرتبطة بالإرهاب والتطرف وتهديدات الملاحة، إلى جانب الملفات المرتبطة بالأمن المائي والتنمية والاستقرار الإقليمي.

 وفي هذا السياق، تبرز أهمية التحركات الرامية إلى تعزيز الحوار والتنسيق بين دول المنطقة، باعتبار أن تداعيات الأزمات لم تعد محصورة داخل حدود الدول، وإنما تمتد آثارها إلى حركة التجارة الدولية وأمن الممرات البحرية ومصالح الشعوب.

وتأتي القمة التشاورية الرباعية التي استضافتها مدينة العلمين الجديدة، بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي ورؤساء إريتريا والصومال ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، في توقيت بالغ الحساسية، لتطرح مسارًا إقليميًا يقوم على التشاور وتنسيق المواقف تجاه مجموعة من الملفات الحيوية، وفي مقدمتها أمن البحر الأحمر واستقرار السودان والصومال ومواجهة الإرهاب وحماية حرية الملاحة، إلى جانب قضايا المياه والتنمية والاقتصاد.

 

تنسيق إقليمي في توقيت حساس

ومن جانبه، أكد الدكتوررضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أن القمة تحمل دلالة سياسية مهمة، وتعكس رؤية مصرية تعتبر أمن محيطها الإقليمي جزءًا أصيلًا من أمنها القومي، مع التأكيد في الوقت نفسه على أهمية الحوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها.

وقال فرحات إن اجتماع قادة الدول الأربع في هذا التوقيت يفتح مساحة مهمة لتنسيق المواقف تجاه ملفات شديدة الحساسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وأوضح أن أبرز هذه الملفات تتمثل في أمن البحر الأحمر، واستقرار السودان والصومال، ومواجهة الإرهاب والتطرف، وحماية حرية الملاحة، فضلًا عن قضية الأمن المائي.

وأشار إلى أن القمة أرست مجموعة من المبادئ السياسية الواضحة، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ودعم مؤسساتها الوطنية، ورفض التدخلات الخارجية، واللجوء إلى الحلول السلمية في تسوية النزاعات.

الأمن الإقليمي جزء من الأمن القومي

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن الرؤية المصرية التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال القمة تنطلق من إدراك أن استمرار الصراعات في المنطقة لا يهدد دولة بعينها، وإنما يؤدي إلى توسيع دائرة عدم الاستقرار.

وأضاف أن تداعيات الصراعات يمكن أن تمتد إلى الأمن الإقليمي وحركة التجارة والملاحة والتنمية، الأمر الذي يجعل وقف النزاعات والتوصل إلى تسويات سياسية شاملة مصلحة مشتركة لجميع دول المنطقة.

وأكد أن التعامل مع أزمات القرن الأفريقي يحتاج إلى رؤية شاملة تتجاوز الحلول الأمنية المؤقتة، وتربط بين الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية وتحسين الظروف المعيشية للشعوب.

السودان في مقدمة الأولويات

وأشار فرحات إلى أن الموقف المصري تجاه السودان يمثل أحد أبرز الملفات التي تعكس ثوابت السياسة المصرية.

وأكد تمسك القاهرة بوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ووحدة مؤسساته الوطنية، إلى جانب دعم الوصول إلى حل يحافظ على الدولة السودانية وينهي معاناة الشعب السوداني.

وشدد على أهمية أن تكون معالجة الأزمة السودانية بعيدة عن التدخلات الخارجية أو أي محاولات تستهدف تغيير طبيعة الدولة أو إضعاف مؤسساتها، مؤكدًا أن استقرار السودان يمثل عنصرًا أساسيًا في استقرار المنطقة بأكملها.

وفيما يتعلق بأمن البحر الأحمر، أكد فرحات أن تأكيد القمة على حرية وسلامة الملاحة في خليج عدن ومضيق باب المندب يكتسب أهمية خاصة، نظرًا للارتباط المباشر لهذه الممرات بحركة التجارة الدولية وأمن واستقرار دول المنطقة.

وأوضح أن حماية الملاحة لا يمكن التعامل معها باعتبارها مسؤولية دولة واحدة، وإنما تتطلب تنسيقًا إقليميًا مستمرًا بين الدول المعنية.

ولفت إلى أن التعامل مع التحديات الأمنية بصورة منفصلة قد لا يكون كافيًا، في ظل تشابك الملفات والأزمات التي تشهدها المنطقة، وهو ما يجعل التعاون الإقليمي ضرورة للحفاظ على أمن الممرات البحرية.

الأمن المائي والقانون الدولي

وفي ملف نهر النيل، أكد فرحات أن التأكيد على احترام القانون الدولي المنظم للأنهار العابرة للحدود يمثل أساسًا ضروريًا لإدارة قضية المياه.

وأشار إلى أهمية الالتزام بمبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور، بما يضمن إدارة الموارد المائية بعيدًا عن الإجراءات الأحادية.

وشدد على أن مصر تتمسك بحقوقها ومصالحها المائية، وفي الوقت نفسه تدعم التعاون بين دول حوض النيل بما يحقق مصالح شعوب المنطقة، ويحول ملف المياه من مصدر للتوتر إلى مجال للتعاون والتنسيق.

وأكد فرحات أن القمة لم تحصر مفهوم الأمن في الجوانب السياسية والعسكرية فقط، وإنما ربطته أيضًا بالتنمية والاقتصاد والبنية التحتية والطاقة والتجارة، موضحا أن هذا التصور يعكس فهمًا متكاملًا لطبيعة التحديات التي تواجه دول القرن الأفريقي، حيث لا يمكن تحقيق الاستقرار المستدام دون معالجة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للأزمات.

وأضاف أن توفير فرص العمل، وتعزيز الترابط الاقتصادي، وتطوير البنية التحتية والطاقة، تمثل عناصر أساسية في بناء الاستقرار، والحد من فرص تحول الأزمات إلى صراعات ممتدة.

إعلان العلمين من التوافق إلى التنفيذ

وأشار إلى أن «إعلان العلمين» المشترك يمثل إطارًا سياسيًا مهمًا يمكن البناء عليه خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل توافق الدول المشاركة حول مجموعة من المبادئ المرتبطة بجوهر الاستقرار الإقليمي، مؤكدا  أن أهمية الإعلان ستتزايد مع ترجمته إلى آليات عملية للتنسيق والتعاون في الملفات الأمنية والاقتصادية والتنموية.

ولفت إلى أن الانتقال من مرحلة البيانات والتفاهمات السياسية إلى تنفيذ مشروعات وبرامج مشتركة يمثل الاختبار الحقيقي لمدى قدرة دول المنطقة على تحويل التوافق إلى نتائج ملموسة.

واختتم فرحات بالتأكيد على أن قمة العلمين تعكس حضور مصر الفاعل في محيطها الأفريقي، وتؤكد تحرك القاهرة نحو بناء تفاهمات إقليمية تقوم على الحوار واحترام القانون الدولي والمصالح المشتركة، موضحا أن هذا التحرك يستهدف دعم استقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر، والحفاظ على وحدة الدول ومقدرات شعوبها، وفتح المجال أمام تعاون إقليمي أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وتحويل التحديات إلى فرص للتنمية والاستقرار.