خبير علاقات دولية: خطاب السيسي يطرح رؤية شاملة لحماية الأمن القومي ومواجهة التحديات الإقليمية
في ظل تصاعد التحديات الإقليمية والدولية وتشابك تداعيات الأزمات السياسية والأمنية مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، تبرز قضية الأمن القومي بمفهومها الشامل باعتبارها أحد الملفات الرئيسية التي تحظى باهتمام الدولة المصرية، ولم يعد مفهوم الأمن القومي مرتبطًا بالبعد العسكري وحده، وإنما بات يشمل مجموعة واسعة من الملفات، من بينها الأمن المائي والغذائي والاقتصادي والاجتماعي، فضلًا عن الحفاظ على تماسك المجتمع وتعزيز قدرته على التعامل مع المتغيرات المتلاحقة.
وتأتي هذه الرؤية في وقت تشهد فيه المنطقة أزمات متزامنة تمتد تداعياتها إلى دول الجوار والأسواق العالمية، بما في ذلك التطورات في السودان وليبيا وقطاع غزة، إلى جانب تداعيات الصراعات الدولية على أسعار الطاقة وحركة التجارة والاقتصادات المختلفة.
كما يمثل ملف الأمن المائي أحد الملفات الاستراتيجية بالنسبة لمصر، حيث أكدت الحكومة المصرية مؤخرًا أن الأمن المائي قضية وجودية، وأن حماية الموارد المائية ترتبط بحماية مقومات حياة المجتمع وتنميته. م
وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية إن خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي يعكس، بحسب تقديره، رؤية شاملة في التعامل مع التحديات التي تواجه الدولة المصرية، موضحًا أن الرسالة الأساسية تتمثل في طمأنة المواطن بأن مؤسسات الدولة تتابع التطورات الداخلية والخارجية باعتبارها مترابطة، إذ يمكن للتطورات العسكرية والسياسية في وتعمل على حماية الأمن القومي وتحسين حياة المواطنين.
الأمن القومي مفهوم يتجاوز البعد العسكري
وأوضح أحمد سيد أحمد، خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة «إكسترا نيوز»، أن مفهوم الأمن القومي لم يعد مقتصرًا على الجانب العسكري، وإنما أصبح مفهومًا متعدد الأبعاد يشمل الأمن المائي والغذائي والاقتصادي والاجتماعي.
وأشار إلى أن تأكيد أهمية وعي المواطنين ومواجهة الشائعات يرتبط، وفق رؤيته، بأهمية الحفاظ على الأمن الاجتماعي وتماسك الجبهة الداخلية، خاصة في ظل سرعة تداول المعلومات وتعدد مصادرها خلال الأزمات.
ويرى الخبير أن التعامل مع التحديات الراهنة يتطلب النظر إلى الملفات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية باعتبارها مترابطة، إذ يمكن للتطورات العسكرية والسياسية في الإقليم أن تمتد آثارها إلى أسعار الطاقة والاقتصاد وحياة المواطنين.
الأمن المائي ورفض فرض الأمر الواقع
وتطرق أحمد سيد أحمد إلى ملف الأمن المائي، مشيرًا إلى أن تأكيد الرئيس على أهمية حقوق مصر المائية يعكس البعد الاستراتيجي للقضية بالنسبة للدولة المصرية.
وتتوافق هذه الإشارة مع ما أكدته مصر في خطابها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2026، حيث شدد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، متحدثًا باسم الرئيس السيسي، على أن الأمن المائي لمصر «قضية وجودية»، مؤكدًا تمسك القاهرة بحقها في حماية أمنها المائي وفق القانون الدولي، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن التنمية لا ينبغي أن تتم على حساب الإضرار بالدول الأخرى. S
وأشار الخبير إلى أن الرؤية المصرية في هذا الملف تقوم على رفض أي إجراءات أحادية من شأنها التأثير في الأمن المائي المصري، مع استمرار التأكيد على أهمية التعامل مع قضية المياه في إطار التعاون والقواعد المنظمة للموارد المائية العابرة للحدود.
تحديات إقليمية تحيط بمصر
ولفت أحمد سيد أحمد إلى تعدد التحديات الإقليمية المحيطة بمصر، مشيرًا إلى الأوضاع في السودان وليبيا وقطاع غزة، فضلًا عن تداعيات الصراعات الدولية والتوترات الإقليمية.
وأوضح أن تأثير هذه الأزمات لا يتوقف عند حدود العمليات العسكرية، وإنما يمتد إلى الاقتصاد والاستراتيجيات وأسواق الطاقة، وهو ما يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على اقتصادات دول المنطقة والمواطنين.
وكان أحمد سيد أحمد قد أشار في تصريحات حديثة إلى أن التطورات الإقليمية، ومن بينها الحرب الأمريكية الإيرانية، تحمل تداعيات اقتصادية واستراتيجية تتجاوز أطراف الصراع المباشرة، في ظل ارتباط أسواق الطاقة والتجارة بالأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة.
التنمية الداخلية بالتوازي مع مواجهة الأزمات
وأكد خبير العلاقات الدولية أن المقاربة المصرية، وفقًا لرؤيته، تقوم على التحرك في مسارات متوازية، تشمل التعامل مع التحديات الخارجية بالتزامن مع مواصلة العمل على الملفات الداخلية المتعلقة بالتنمية وتحسين مستوى الخدمات وحماية الاقتصاد.
وأضاف أن الأزمات العالمية المتتالية، بدءًا من جائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى حرب غزة والتوترات الإقليمية الحالية، فرضت تداعيات اقتصادية واسعة على دول المنطقة والعالم.
وأشار إلى أن مصر واصلت تنفيذ مشروعاتها خلال جائحة كورونا، معتبرًا أن استمرار العمل على مسار التنمية بالتزامن مع التعامل مع الأزمات الخارجية يمثل جزءًا من آلية مواجهة التداعيات المتغيرة.
وأوضح أحمد سيد أحمد أن الأزمات الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ترتبط بصورة مباشرة بالاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة، مشيرًا إلى أن استمرار الصراعات وغياب التسويات السياسية يخلق تداعيات تتجاوز نطاق الدول التي تشهد النزاعات.
وأكد أن استمرار التوترات الإقليمية يمكن أن يؤثر في حركة الاقتصاد والاستثمار والطاقة والتجارة، بما يجعل معالجة جذور الأزمات السياسية والأمنية عاملًا مهمًا في تحقيق الاستقرار الإقليمي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض