خلال تكني الإسكندرية 2026
أبو النجا: قوة المؤسس أهم من أموال المستثمر والشركات الناجحة لا يشترط أن تكون تكنولوجية
قال محمد أبو النجا، الشريك المؤسس ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة Exits MENA، إن العلاقة بين المستثمرين ومؤسسي الشركات الناشئة شهدت تغيرًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى ضرورة إعادة النظر في شكل العلاقة بين الطرفين، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الشركات في الوقت الحالي.
وأوضح أبو النجا، خلال مشاركته في فعاليات Techne Summit Alexandria 2026، أن بعض المؤسسين في أجيال سابقة كانوا يتعاملون مع المستثمر باعتباره صاحب القرار الأول والأخير، بسبب امتلاكه رأس المال، وهو ما انعكس على طبيعة العلاقة بين الطرفين.
وأضاف أن الجيل الحالي من المستثمرين أصبح أكثر إدراكًا لطبيعة دوره، مؤكدًا أن المستثمر لا ينبغي أن يتعامل مع مؤسس الشركة باعتباره تابعًا له، وإنما عليه احترام صاحب الفكرة والاستماع إليه، خاصة أن المؤسس هو المسؤول عن بناء الشركة وإدارتها وتحمل مخاطرها.
قوة المؤسس في مواجهة المستثمر
وأشار أبو النجا إلى موقف شاهده خلال جولة في الولايات المتحدة، عندما التقى بمسؤول في أحد أكبر صناديق الاستثمار العالمية، وطلب منه تحديد موعد للقاء في اليوم التالي، إلا أن المسؤول اعتذر بسبب وجود مؤسس إحدى الشركات على جدول مواعيده.
وأوضح أن هذا الموقف يعكس اختلافًا واضحًا في طبيعة العلاقة بين المستثمر والمؤسس، موضحًا أن المؤسس في بعض الأسواق لا ينتظر المستثمر أو يتعامل معه باعتباره الطرف الأقوى لمجرد امتلاكه الأموال.
وأكد أن قوة المؤسس يجب أن تكون حاضرة في العلاقة الاستثمارية، مشيرًا إلى أن امتلاك المستثمر لرأس المال لا يعني بالضرورة أن يكون صاحب القرار في كل تفاصيل الشركة.
الشركات الناجحة ليست بالضرورة تكنولوجية
وشدد أبو النجا على أن الفرص الاستثمارية الناجحة لا تقتصر على شركات التكنولوجيا، موضحًا أن هناك نماذج أعمال بسيطة يمكن أن تحقق نموًا كبيرًا رغم عدم ارتباطها بالتكنولوجيا بصورة مباشرة.
وأشار إلى أن مشروعات في قطاعات مثل سلاسل الإمداد والزراعة والأغذية يمكن أن تمتلك فرصًا حقيقية للنمو، حتى إذا كانت أفكارها بسيطة ولا تبدو بالضرورة جذابة أو مثيرة مثل بعض الشركات التكنولوجية.
وأضاف أن المهم بالنسبة للمستثمر هو النظر إلى قدرة المشروع على حل مشكلة حقيقية وبناء نموذج أعمال قابل للنمو، وليس التركيز فقط على مدى جاذبية الفكرة أو ارتباطها بالتكنولوجيا.
احترام المؤسسين ضرورة في المرحلة المقبلة
وقال أبو النجا إن شكل المؤسس والمستثمر يتغير مع مرور الوقت، معتبرًا أن العلاقة بين الطرفين يجب أن تقوم على الاحترام والتفاهم، وليس على امتلاك أحدهما قوة أكبر بسبب الأموال أو النفوذ.
وأكد أن المؤسسين يجب ألا يقبلوا التعامل معهم بصورة تقلل من دورهم، حتى إذا كان المستثمر يمتلك قدرًا كبيرًا من الأموال، لأن نجاح الشركات لا يرتبط بحجم التمويل وحده.
وأوضح أن السوق شهد شركات جمعت مئات الملايين من الدولارات ثم تعرضت للانهيار في فترة قصيرة، في حين تمكنت شركات أخرى بدأت بإمكانات محدودة من النمو وتحقيق نجاح كبير.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تغييرًا في طريقة التفكير داخل منظومة الشركات الناشئة والاستثمار، خاصة مع صعوبة الظروف الاقتصادية وارتفاع التحديات أمام رواد الأعمال والمستثمرين.
المؤسس الذي يقول لا أهم من صاحب الموافقة الدائمة
وتطرق أبو النجا إلى أهمية وجود أشخاص داخل الشركات قادرين على إبداء الرأي المخالف، مشيرًا إلى أن المسؤول التنفيذي الذي يوافق على كل القرارات دون نقاش قد يمثل خطرًا على الشركة.
وأوضح أن وجود شخص يقول نعم لكل قرار، سواء كان القرار يتعلق بإطلاق منتج أو تغيير نظام أو حذف بيانات أو اتخاذ أي خطوة تشغيلية، لا يساعد الإدارة على رؤية المخاطر المحتملة.
وأكد أن الشركة تحتاج إلى أشخاص يمتلكون القدرة على الاعتراض وطرح وجهة نظر مختلفة عندما يرون أن القرار غير مناسب، معتبرًا أن الرأي المخالف يمكن أن يكون أكثر فائدة من الموافقة الدائمة.
الأثر الحقيقي يظهر بعد رحيل الشخص
وأشار أبو النجا إلى أن تقييم الأشخاص داخل المؤسسات لا يجب أن يعتمد فقط على صورتهم خلال فترة وجودهم في مناصبهم، وإنما يجب النظر إلى الأثر الذي تركوه بعد مغادرتهم.
وأوضح أن الأثر الحقيقي للشخص يظهر بعد رحيله، سواء كان مسؤولًا أو مؤسسًا أو قائدًا داخل مؤسسة، لأن غيابه يكشف مدى تأثيره الحقيقي في المكان الذي عمل فيه.
وأكد أن الحكم على التجربة لا يرتبط فقط بحجم الإشادة التي يحصل عليها الشخص أثناء وجوده في موقعه، وإنما بما تركه من نتائج وأفكار وقدرة على بناء منظومة تستمر بعد رحيله.
الإسكندرية فرصة لاختبار الشركات الناشئة
وفي جانب آخر من حديثه، تحدث أبو النجا عن أهمية مدينة الإسكندرية كبيئة مناسبة لاختبار الأفكار والمشروعات الجديدة، موضحًا أن بعض الشركات التي تبدأ من الإسكندرية وتحقق نجاحًا يمكن أن تنتقل بعد ذلك إلى القاهرة وأسواق أخرى.
وأشار إلى أن انخفاض تكلفة التشغيل في الإسكندرية مقارنة بالقاهرة يمثل عاملًا يمكن أن يساعد رواد الأعمال على تجربة نماذج أعمالهم بتكلفة أقل، خصوصًا في الأنشطة التي تعتمد على العمليات والتوصيل والتجارة الإلكترونية والخدمات.
وأوضح أن بعض الأنشطة يمكن اختبارها في الإسكندرية قبل التوسع إلى القاهرة، بما يسمح للمؤسس بقياس النتائج وتطوير نموذج العمل قبل تحمل تكاليف أكبر.
وأضاف أن المدينة يمكن أن تكون نقطة انطلاق مناسبة لعدد من الشركات الناشئة، خاصة أن تكلفة اختبار بعض النماذج التشغيلية فيها قد تكون أقل، مع إمكانية الانتقال لاحقًا إلى أسواق أكبر.
ودعا أبو النجا أصحاب الأفكار والمشروعات الجديدة إلى الاستفادة من الفعاليات التي تستضيفها الإسكندرية، مؤكدًا أن وجود Techne Summit في المدينة يمثل فرصة أمام رواد الأعمال لعرض أفكارهم والتواصل مع المستثمرين وبناء علاقات تساعدهم في مراحل النمو المقبلة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض