رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هشام قنديل العضو المنتدب للشركة الدولية لتداول الأوراق المالية:

الإنتاج مفتاح رئيسى لمرحلة جديدة من انطلاق ونمو الاقتصاد

بوابة الوفد الإلكترونية

60 ألف نقطة مستهدف مؤشر البورصة

 

كل خطوة إضافية، مهما بدت صغيرة، تقرب من المكان الذى تحمل بالوصول إليه، والطموح الحقيقى ليس مجرد أمنية عابرة، بل رغبة لا تهدأ فى أن تصبح أفضل مما كنت عليه بالأمس، وأن تبحث دائمًا عن مساحة أوسع للنمو، كلما ارتفع سقف أحلامك، أصبح الطريق أكثر تحديًا، لكنه فى الوقت ذاته يصبح أكثر قيمة، وكذلك محدثى كلما ارتقى اجتهاده واتسع طموحه، ارتقى معه نحو ما هو أعلى قيمة وأبعد أثرًا.
ليس المهم أن تمضى فى الطريق فحسب، بل أن تعرف إلى أى مدى تريد أن تصل، وما الذى تريد أن تتركه خلفك حين تصل، وعلى هذا كانت مسيرته منذ الصبا.
هشام قنديل العضو المنتدب لشركة الدولية لتداول الأوراق المالية.. لا يتراجع أمام طول المسافة؛ لا يخش مشقة الطريق، يصنع الطريق، والطموح يحدد وجهته.
على بعد خطوات من البحر، وفى منطقة تبدلت أسماؤها كما تبدّلت ملامحها عبر الزمن، حتى استقر بها المقام عند «المنشية» فى قلب الإسكندرية، حيث مر المكان بمحطات عديدة، من «ميدان السلاح» إلى «المنشية» التى ارتبط اسمها بالبناء والتعمير والإنشاء.. بالقرب من النصب التذكارى للجندى المجهول، الذى صممته الجالية الإيطالية تكريما للخديوى إسماعيل، يقف برج شاهق، وكأنه صفحة معمارية تحفظ فى جدرانها شيئًا من ذاكرة المدينة وحكايات الحضارات التى تعاقبت عليها.
فى الطابق التاسع، وعلى مرمى البصر، يطل البحر من خلف النوافذ، فينساب إلى المكان كلوحة طبيعية لا تحتاج إلى توقيع فنان. ومع المدخل الرئيسى تتوزع ست غرف، لكل منها إدارة ومهمة، غير أن ثمة غرفة أخرى تبدو وكأنها القلب النابض للمكان؛ منها تُدار التفاصيل، وتُتخذ القرارات، وتُرسم ملامح الخطوة التالية.
الجدران تتزين بديكور خاص، وتنتشر عليها مجموعة من التحف النحاسية فى هيئة أطباق، صاغتها أنامل فنان بعناية.. فى المنتصف، يستقر مكتب بتصميم لافت، يكتمل بحاسب إلى يظل حاضرًا فى تفاصيل يوم العمل، إلى جوار مجلدات وكتب نادرة فى علوم ومجالات متعددة؛ وكأن المكان نفسه يروى قصة علاقة لا تنقطع بالمعرفة والاطلاع.
بين تلك الكتب والملفات الخاصة بمجال العمل، تتناثر قصاصات ورقية تبدو للوهلة الأولى عابرة، لكنها فى الحقيقة تحمل شيئًا أكثر عمقًا؛ خطوطًا أولى لرؤى تتحول مع الوقت إلى خطط، ثم إلى قرارات، ثم إلى واقع.. خلف تلك القصاصات، تستقر أجندة تبدو صفحاتها وكأنها سجل لمعركة طويلة مع المألوف؛ بحث دائم عن فكرة مختلفة، ورؤية أكثر اتساعًا، وطريق يقود إلى التميز.
فى كل صفحة أثر لتجربة، وفى كل ملاحظة درس، وفى كل محطة محاولة لفهم ما حدث حتى لا يتكرر الخطأ، أو ربما ليصبح الخطأ نفسه مادة لنجاح جديد، هكذا تتحول الأجندة من مجرد أوراق تسجل مواعيد وأعمالًا إلى ما يشبه خريطة لمسيرة كاملة؛ مسيرة تبحث عن ثورة فى الفكر، وتراهن على أن الفارق بين رؤية وأخرى لا تصنعه كثرة الأفكار، وإنما القدرة على اختيار الفكرة التى تستحق أن تتحول إلى حكاية نجاح.
بساطةٌ فى الكلمات، وعمقٌ فى التفكير، وسعى دائم إلى الحقيقة من زوايا مختلفة، ومن هذا المنطلق، يرى أن التوترات الجيوسياسية التى شهدتها المنطقة، واتخذت مسارًا أكثر اتساعًا مع بداية عام 2026، ألقت بظلالها على اقتصادات الدول، وكان الاقتصاد الوطنى واحدًا من المتأثرين بتداعياتها.
يقول إن «الاقتصاد المصرى كان قد بدأ يسير فى مسار أكثر انطلاقًا، مدفوعًا بخطط وبرامج تستهدف دعم النمو وتحسين مؤشرات الأداء، إلا أن تصاعد هذه التوترات فرض تحديات جديدة، وأربك جانبًا من خطط التنمية التى وضعتها الحكومة».
رغم صعوبة المشهد، لم يكن التعامل مع الأزمة قائمًا على انتظار ما ستؤول إليه الأحداث، وإنما اتجهت الحكومة، بحسب رؤيته، إلى إعداد أكثر من سيناريو للتعامل مع المتغيرات، سيناريو يتكيف مع استمرار الضغوط والتقلبات العالمية، وآخر يفترض عودة قدر من الاستقرار، وثالث ينطلق من احتمال تحسن الاقتصاد العالمى واستعادة معدلات النمو لمسارها.
ثلاثة مسارات مختلفة، وفقا لقوله لكنها تعكس فى جوهرها فكرة واحدة أن إدارة الأزمات لا تبدأ عند وقوعها، وإنما تبدأ بالاستعداد لاحتمالاتها، وقراءة المتغيرات قبل أن تتحول إلى واقع، وبناء القرار على أكثر من احتمال، حتى لا يصبح الاقتصاد أسيرًا لمسار واحد.
يستطرد قائلًا إن هذه المتغيرات الخارجية فرضت على الحكومة التعامل مع المشهد بسياسة أكثر تحفظًا وانكماشًا، خاصة مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية فى المنطقة، وما صاحبها من ارتفاعات فى أسعار البترول، ومع اتساع تداعيات الأزمة، وجدت الحكومة المصرية نفسها أمام تحدٍ عاجل يتمثل فى تأمين احتياجات البلاد من الطاقة، رغم ارتفاع تكلفة توفيرها، وهو ما انعكس بدوره على مستويات التضخم، وفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد».
فى مواجهة هذه الضغوط، بحسب تحليله اتجهت السياسة النقدية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، باعتبارها إحدى الأدوات المتاحة لاحتواء آثار الصدمات الخارجية، والحد من انتقال تداعياتها إلى الأسعار والأسواق، بما يمنح الاقتصاد مساحة أكبر لامتصاص آثار الأزمة والتعامل مع متغيراتها المتلاحقة.
يضيف أن «المشهد الاقتصادى خلال هذه المرحلة لم يكن يتحرك فى اتجاه واحد، وإنما كان محكومًا بسلسلة من المتغيرات الخارجية التى فرضت على صانع القرار الموازنة بين احتواء التضخم، والحفاظ على استقرار الأسواق، وفى الوقت نفسه عدم فقدان المسار الذى بدأ الاقتصاد فى اتخاذه نحو التعافى والانطلاق».
< إذا كان المشهد الخارجى قد فرض على الاقتصاد سلسلة من الضغوط والتحديات، فماذا عن الداخل؟ وأى الملفات تمثل الاختبار الأكثر إلحاحًا أمام الاقتصاد الوطنى؟
< فكر يقوم على المنطق، يضع يده على ما يراه جوهر التحدى، قائلًا إن المشكلة الأكبر لا تكمن فى الديون أو التضخم بقدر ما تتمثل فى معدلات البطالة، التى تحتاج إلى تحرك أكثر فاعلية، وسياسات تيسيرية قادرة على فتح الباب أمام مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
يرى أن جذب هذه الاستثمارات لا ينبغى أن يكون هدفًا فى حد ذاته، وإنما وسيلة لمعالجة جذور المشكلة، من خلال توجيهها إلى القطاعات الأكثر قدرة على خلق فرص العمل وزيادة الإنتاج، وفى مقدمتها الصناعات الثقيلة وكثيفة العمالة، إلى جانب القطاع الزراعى والصناعات المرتبطة به.
يستند فى رؤيته إلى ما تمتلكه مصر من بنية تحتية واسعة، يمكن أن تشكل قاعدة قوية لانطلاق الاستثمارات والتوسع فى الطاقات الإنتاجية، بما يتيح زيادة معدلات التشغيل، ورفع حجم الإنتاج، وخلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد، فالمعادلة، من وجهة نظره، لا تتوقف عند توفير فرصة عمل، وإنما تمتد إلى بناء قاعدة إنتاجية أكثر قوة؛ إنتاج يولد استثمارًا، واستثمار يخلق وظائف، ووظائف تدعم الدخول، ودخول تحرك الطلب، لتدور عجلة الاقتصاد فى مسار أكثر استدامة.
من هنا، فإن زيادة الإنتاج لا تمثل مجرد هدف اقتصادى، بل يرى أنها أحد المفاتيح الرئيسية لاستعادة قوة الدفع، وتهيئة الاقتصاد الوطنى لمرحلة جديدة من الانطلاق والنمو.
ينظر إلى القادم بعينٍ يملؤها التفاؤل، ولا يفصل فى رؤيته بين مستقبل الاقتصاد ومستقبل الدولة؛ إذ يرى أن الاستقرار السياسى الذى تحقق خلال الفترة الماضية أسهم فى تعزيز جاذبية السوق المصرية أمام الاستثمارات الأجنبية، وفتح المجال أمام مزيد من التوسع فى السوق المحلية.
ويستند فى رؤيته إلى ما شهدته مصر خلال السنوات الماضية من حضور فاعل فى جهود إحلال السلام، معتبرًا أن هذا الدور لم يكن بعيدًا عن المشهد الاقتصادى، بل انعكست آثاره بصورة إيجابية على صورة الدولة واستقرارها، وعلى قدرتها فى جذب الاستثمارات.
ومع هدوء المتغيرات الخارجية واستقرار الأوضاع الإقليمية، يرى أن الاقتصاد سيكون أمام فرصة لاستعادة مزيد من الزخم، والانتقال تدريجيًا إلى مسار أكثر قوة، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النمو والانطلاق.
حين تقترن العزيمة بالإيمان بالغاية والعمل المتواصل، يصبح الطريق أكثر وضوحًا؛ ومن هذا المنطلق ينتقل إلى ملف السياسة النقدية، التى يرى أنها نجحت فى التعامل مع المتغيرات الخارجية والتكيف معها، إلا أن المرحلة المقبلة، من وجهة نظره، تستدعى التفكير فى خفض أسعار الفائدة، بما يساعد على تقليل تكلفة التمويل، ويدعم قدرة المستثمرين على التوسع، ويفتح المجال أمام تدفقات استثمارية جديدة.
ويبرز ملف الاستثمار الصناعى باعتباره أحد مفاتيح المرحلة المقبلة، مع ضرورة خلق مناخ أكثر جذبًا للصناعات الثقيلة، وفى مقدمتها الصناعات المعدنية، والصناعات المغذية، وصناعة السيارات، بما يمكن أن يخلق سلسلة متكاملة من الأنشطة الإنتاجية، ويعزز قاعدة الصناعة المحلية.
لا يزال ملف السياسة المالية حاضرًا بقوة على مائدة الخبراء والمراقبين، باعتباره أحد الأدوات المؤثرة فى تشكيل المناخ الاستثمارى، وقدرته على جذب المزيد من رؤوس الأموال، لكن محدثى ينظر إلى الملف من زاوية مختلفة؛ إذ يرى أن المرونة الضريبية تمثل أحد أهم مفاتيح التيسير، وأن تقديم حزم أكثر مرونة ووضوحًا للممولين يمكن أن يكون مدخلًا لاستقطاب مزيد من الاستثمارات، دون أن يعنى ذلك بالضرورة تراجع الحصيلة الضريبية.
التجربة، بحسب رؤيته، تشير إلى أن توسيع قاعدة الممولين، وتبسيط الإجراءات، وتقديم تيسيرات حقيقية، يمكن أن ينعكس بصورة إيجابية على الإيرادات، من خلال جذب مزيد من الأنشطة إلى المنظومة الرسمية.
< ما تقييمك للاستثمار الأجنبى المباشر؟
< ترتسم على ملامحه علامات تركيز، وكأنه يعيد ترتيب المشهد يقول إن الأزمات التى مر بها السوق المحلية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية، ألقت بظلالها على قدرة الاقتصاد المصرى على استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
ويرى أن رأس المال، قبل أن يبحث عن العائد، يبحث عن الأمان والاستقرار؛ فمحور الأمان، من وجهة نظره، يمثل أحد العناصر الأساسية فى تنافسية الاقتصاد الوطنى، إلى جانب قوة مناخ الاستثمار، ووضوح القواعد المنظمة للسوق، وحزمة الحوافز التى يمكن أن تمنح المستثمر الأجنبى مساحة أكبر لاتخاذ قرار الدخول والتوسع، لكن الاستثمار الأجنبى، فى رؤيته، لا يبدأ بالضرورة من الخارج؛ حيث يعتبر أن المستثمر المحلى يمثل الدعامة الأولى لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، فوجود قطاع خاص قوى وقادر على التوسع يمنح المستثمر الخارجى رسالة واضحة عن قدرة السوق على استيعاب الاستثمارات، ويكشف فى الوقت نفسه عن الفرص الحقيقية المتاحة أمام رؤوس الأموال.
يرى ضرورة أن تتوسع الحكومة فى دعم هذا القطاع، ليس فقط باعتباره شريكًا اقتصاديًا، وإنما باعتباره طرفًا رئيسيًا فى عملية التنمية، وقوة قادرة على خلق فرص العمل، وزيادة الإنتاج، وفتح مجالات جديدة أمام الاستثمار، وفى هذا السياق، يبرز ملف الحوافز الضريبية باعتباره أحد الأدوات التى يمكن أن تدعم قدرة القطاع الخاص على الحركة والتوسع، وتمنحه مساحة أكبر لتحويل خططه الاستثمارية إلى مشروعات قائمة على أرض الواقع.
ويستكمل حديثه عن القطاع الخاص قائلًا إن «القطاع يعمل على استكمال دوره فى المجتمع، والمساهمة فى تحقيق النمو الاقتصادى المستدام، مدعومًا بالتيسيرات والإعفاءات الضريبية، وإتاحة الفرص التى تمكنه من القيام بدوره بصورة أكثر فاعلية».
< كيف ترى المنتجات الحديثة بالسوق؟ وما الدور الذى يمكن أن تؤديه فى زيادة عمق السوق وتعزيز قدرته على جذب الاستثمارات؟
< لحظات من الصمت قبل أن يقطع السكون بقوله إن «تفعيل المشتقات المالية، والشورت سيلينج، وصانع السوق، يأتى ضمن مجموعة من الإجراءات التى بذل الدكتور إسلام عزام جهدًا كبيرًا من أجل دخولها حيز التنفيذ».
يرى أن هذه المنتجات لا تمثل مجرد أدوات جديدة تُضاف إلى قائمة التعاملات، وإنما تفتح مساحات أوسع أمام المستثمرين، وتمنح السوق قدرًا أكبر من التنوع والمرونة، بما يعزز قدرته على استيعاب استراتيجيات استثمارية مختلفة.
يأتى ذلك بالتزامن مع الطروحات الخاصة والحكومية المرتقبة، لتتجمع هذه العناصر فى مشهد واحد يمكن أن يضيف مزيدًا من الزخم إلى حركة التداول، ويمنح السوق أدوات جديدة لبناء عمق أكبر واستقطاب شرائح متنوعة من المستثمرين، وبحسب رؤيته، فإن تفعيل هذه الآليات، إلى جانب الطروحات المرتقبة، قد يشكل دفعة جديدة للسوق، ويدفع المؤشر الرئيسى «إيجى إكس 30» إلى مواصلة صعوده، وصولًا إلى مستوى 60 ألف نقطة بنهاية عام 2026.
الأشياء الثمينة لا تأتى بسهولة، وما يستحق الوصول إليه يستحق أيضًا عناء الطريق، وهو ما يميز الرجل، حريص على أن يؤهل أولاده بسلاح العلم والتعلم، والثقة بالنفس، ولكن يبقى شغله الشاغل تقديم كل ما يسهم فى تطوير وريادة سوق المال.. فهل يستطيع ذلك؟