قصر العيني يوصي بتطوير نظم الترصد الصحي للكوارث
أعلن الدكتور عبد المجيد قاسم، وكيل كلية طب قصر العيني للدراسات العليا والبحوث، توصيات المؤتمر السنوي لكلية طب قصر العيني «طب الطوارئ والكوارث في عالم متغير» 2026.
واختتم مؤتمر كلية طب قصر العيني جامعة القاهرة، اليوم الخميس، برعاية الدكتور حسام صلاح مراد عميد الكلية ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية.
وأكدت توصيات مؤتمر طب قصر العيني أهمية تعزيز المواءمة والتنسيق على المستوى الوطني بين جميع الجهات المعنية بإدارة الطوارئ والكوارث الصحية، وتوحيد المفاهيم والبروتوكولات ومسارات القيادة والتواصل، بما يحقق تكامل الاستجابة ويمنع الازدواجية، إلى جانب إرساء آليات واضحة للاتصال وتبادل المعلومات أثناء الأزمات بين القطاع الصحي والجهات التنفيذية والأمنية والدفاع المدني وخدمات الإسعاف والمؤسسات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني.
وشددت التوصيات على أن الاستعداد المسبق يمثل ركيزة أساسية للنظام الصحي، من خلال إعداد خطط واضحة وقابلة للتفعيل، يتم تحديثها بصورة دورية على مستوى المؤسسات الصحية والقطاعات المختلفة، مع الاستفادة المنهجية من الدروس المستفادة من الكوارث والأزمات السابقة محليًا وإقليميًا ودوليًا، وتحويل نتائج التقييمات ومراجعات ما بعد الحدث إلى تعديلات عملية في الخطط والسياسات وبرامج التدريب.
وأوصى المؤتمر بتعزيز مرونة المؤسسات الصحية وضمان استمرارية عملها أثناء الكوارث، من خلال تأمين القوى البشرية والإمدادات والأدوية والتجهيزات والاتصالات ومصادر الطاقة، وتوفير طاقة استيعابية بديلة، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الصحية الأساسية في مختلف الظروف.
اعتماد المحاكاة في التدريب الطبي
وفي محور التدريب وبناء القدرات، دعت التوصيات إلى اعتماد المحاكاة أداة رئيسية لبناء القدرات، والتوسع في التدريبات الدورية متعددة التخصصات والقطاعات لاختبار الخطط ورفع جاهزية فرق الاستجابة، على أن تكون هذه التدريبات واقعية وتحاكي أنماطًا متنوعة من الكوارث، وتتدرج في مستوى المشاركة من فرق الاستجابة الميدانية وصولًا إلى متخذي القرار، على غرار المناورات العسكرية. كما أوصى المؤتمر بإدماج طب الكوارث بصورة أوسع في التعليم الطبي والتدريب المهني قبل التخرج وبعده، ودعم البرامج المتخصصة وتأهيل الفرق الصحية للتعامل مع الأزمات والمواقف غير المتوقعة.
وفيما يتعلق بالاستجابة الميدانية والمستشفيات، تضمنت التوصيات رفع جاهزية المستشفيات للتعامل مع الحوادث ذات الإصابات الجماعية، مع تحديد الأدوار والمسؤوليات بوضوح، وتنظيم مسارات الفرز والاستقبال، ووضع آليات للتوسع في الطاقة الاستيعابية وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، إلى جانب تطوير نظم موحدة للفرز والإخلاء الطبي ونقل المصابين تربط الرعاية من موقع الحدث حتى المستشفى، وتعزيز التنسيق بين خدمات الإسعاف والمستشفيات والجهات الميدانية.
وأكدت التوصيات كذلك أهمية تبني نهج متعدد التخصصات في التخطيط والاستجابة، يراعي الاحتياجات الخاصة للأطفال والفئات الأكثر عرضة للخطر، ويشمل الجوانب الصحية والبيئية والوبائية والغذائية المصاحبة للأزمات.
وفي محور الترصد والإنذار المبكر والتقنيات الحديثة، أوصى المؤتمر بتطوير نظم الترصد الصحي والإنذار المبكر، والاستفادة من البيانات في الكشف المبكر عن المخاطر ودعم القرار وتوجيه الموارد، مع ربط خطط الاستعداد للأوبئة والطوارئ الصحية العامة بالإطار الأشمل لإدارة الكوارث.
كما تضمنت التوصيات توظيف الذكاء الاصطناعي والتطبيب عن بُعد والتقنيات الرقمية بصورة مسؤولة في التنبؤ بالمخاطر ودعم القرار والفرز والتواصل وإدارة الموارد، في إطار واضح للحوكمة والأمان والجودة.
وشدد المؤتمر على إيلاء التعافي وإعادة التأهيل بعد الكارثة أهمية مساوية للاستعداد والاستجابة، من خلال وضع خطط مسبقة لاستعادة الخدمات الصحية وتأهيل المتضررين واستعادة قدرة النظام الصحي على العمل، إلى جانب إرساء دورة مستمرة للتعلم والتحسين تبدأ بالتخطيط، ثم التدريب والمحاكاة والاستجابة والتقييم واستخلاص الدروس وتحديث الخطط وإعادة التدريب، مع وضع مؤشرات قابلة للقياس لمتابعة مستوى الجاهزية.
كما أوصى المؤتمر بتشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ التوصيات بالتنسيق مع الجهات المعنية، على أن يتم عرض ما تحقق منها خلال الدورة القادمة للمؤتمر.
واختتمت توصيات المؤتمر بالتأكيد على أن بناء منظومة وطنية أكثر قدرة على مواجهة الطوارئ والكوارث الصحية يتطلب الانتقال من الاستجابة للحدث إلى الاستعداد المسبق له، ومن العمل المنفرد إلى التكامل متعدد القطاعات، ومن الخبرة العابرة إلى التعلم المؤسسي المستمر، مع اعتبار المحاكاة والدروس المستفادة والبحث العلمي والابتكار أدوات رئيسية لبناء القدرات وتعزيز مرونة النظام الصحي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض