رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

هنيدي عبدالجواد يكتب: أثر العلم في بناء الشخصية الإنسانية

الدكتور هنيدى عبد
الدكتور هنيدى عبد الجواد الأستاذ بجامعة الأزهر

العلم هو أسمى ما يُبذل له الغالي والنفيس، وتُشقُّ من أجله الدروبُ في الصحارى، وتُسخَّر له الطاقاتُ والعقول، وهو أحقُّ ما تعتني به المجتمعاتُ والدول؛ لما له من آثارٍ ترتقي بالأفراد والأُسَر والمجتمعات، وتكمن تلك الآثارُ فيما يلي:

الأثر الإيماني:

للعلم أثرٌ بالغٌ في تعميق الجانب الإيمانيِّ لدى العلماء؛ إذ إنَّ البحثَ في آيات الله الكونيَّة، السماويَّة والأرضيَّة، واستخراج كنوزها، وتسخير مواردها في خدمة الإنسانيَّة ورُقيِّها وتقدُّمها، له أثرٌ في تكوين شخصيَّة العالِم، وزيادة إيمانه، وقربه من خالق الكون ومدبِّره، ممَّا يجعله يجمع بين العلم والإيمان، فيُسخِّر علمَه في الخير ونفع البشريَّة، ويبتعد عن الشرِّ وكلِّ ما يُدمِّر البشريَّة ويؤذيها.

الأثر الفكري:

العلم يرتقي بالإنسان فكريًّا، فيُخرجه من ظلمات الجهل إلى نور العلم، ومن الركود الفكريِّ إلى النقد والإبداع والاختراع، ومن اتِّباع الخرافات والشعوذة إلى احترام العلم والعلماء، ومن التشدُّد والتطرُّف إلى نور الوسطيَّة والاعتدال، ممَّا يكون له بالغ الأثر في تحقيق الأمن الفكريِّ في المجتمعات والدول.

الأثر النفسي:

كلَّما اعتنى الإنسانُ بالنظريَّات والحقائق العلميَّة، وزاد تأمُّله في الكون، وأبدع وابتكر، وأسهم في تقدُّم البشريَّة ورُقيِّها، اعتزَّ بنفسه وذاته ومكانته في المجتمع، وشعر بالراحة النفسيَّة والطمأنينة، وابتعد عن القلق والاضطراب والأمراض النفسيَّة، ممَّا يكون له أثرٌ بالغٌ في تحقيق التوازن النفسيِّ والاستقرار الاجتماعيِّ.

الأثر الأخلاقي:

العكوفُ على دراسة العلوم المتنوِّعة، والبحث في أسرارها ودقائقها، والوقوف على السنن الإلهيَّة الربانيَّة، والمساهمة في خدمة الإنسانيَّة ورُقيِّها، كلُّها أمورٌ تجعل العالِم يرتقي أخلاقيًّا، ويُهذِّب نفسه، ويتحلَّى بالقيم المثلى في علاقته مع الأفراد والمجتمعات، ممَّا ينعكس على أمن المجتمع واستقراره.

الأثر السلوكي:

العناية بالعلم تُهذِّب سلوك الإنسان وتُرقِّيه، فتجعله يتعامل مع الآخرين - أيًّا كانت معتقداتهم - بلطفٍ ورحمةٍ ولينٍ، ويحرص على تقديم النفع والخير لهم، ويبتعد عن السلوك المشين من العنف والتطرُّف والبذاءة، فتسود المودَّة والمحبَّة في المجتمعات، ممَّا يؤدِّي إلى تماسكها وقوَّتها، فيصعب اختراقها والنيل منها.

الأثر الحضاري:

لا يظهر أثرُ العلم في الأفراد والمجتمعات إلَّا إذا خرج إلى حيِّز التنفيذ والتطبيق، فتحوَّل إلى عملٍ واجتهادٍ، وبناءٍ للمجتمعات وتنميتها، والعمل على نهضتها وتقدُّمها في مختلف المجالات الصناعيَّة والزراعيَّة والتجاريَّة والعسكريَّة. أمَّا إذا لم يُجمع بين العلم والعمل، فتظلُّ المجتمعاتُ راكدةً في التخلُّف والرجعيَّة، عاجزةً عن اللحاق بركب الحضارة.

بقلم الدكتور هنيدى عبد الجواد الأستاذ بجامعة الأزهر