رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

"ليكونوا واحدًا".. ختام الدورة الـ١١ للتنشئة المسكونية بالشرق الأوسط

المشاركون في الدورة
المشاركون في الدورة الـ١١؛للتنشئة المسكونية بالشرق الأوسط

على مدار أسبوعين، لم تكن قاعات الدراسة وحدها هي مساحة اللقاء، فبين الصلاة والحوار والمحاضرات والزيارات والسهرات، عاش ٢٤ طالبًا وطالبة من بلدان وكنائس مختلفة اختبارًا عمليًا لمعنى أن يلتقي المخالفون حول مايجمعهم.

اختتم المعهد المسكوني للشرق الأوسط فعالياته بروح إيمانية قوية، خلال الدورة المكثفة الحادية عشرة. للتنشئة المسكونية، والتي استضافها مركز القديس أغسطينوس، في الفترة من ١٤ إلى ٢٦ سبتمبر ، تحت شعار "ليكونوا واحدًا كما نحن واحد" (يوحنا ١٨:١٧).
وجمعت الدورة مشاركين من مضر العراق وسوريا وفلسطين والأردن ولبنان، ينتمون إلى أكثر من ١١ عائلة كنسية، من بينهم علمانيون وكهنة وقساوسة وشمامسة وطلاب كليات اللاهوت، جاءوا من خلفيات وكنائس وتجارب مختلفة، ليجدوا في الحياة المشتركة مساحة للتعارف وتبادل الخبرات  وامتشاف الآخر عن قرب.

أسبوعان بين الدراسة والصلاة والفعاليات

لم تقتصر تجربة الدورة على المحاضرات الأكاديمية، وانما جاء برنامجها اليومي متكاملاً بين الصلاة والتأملات الكتابية والدراسة وورش العمل ومجموعات العمل والزيارات المسكونية واللقاءات والبرامج الثقافية والسهرات.

وتوزعت الموضوعات على عدد واسع من القضايا المرتبطة بالحركة المسكونية، بدءًا من مفهوم المسكونية ومعنى التوجة المسكوني في عالم اليوم والعلاقات بين الكنائس، ودور الرعاة في بناء هذا التوجه، وصولاً إلى المجتمع الكنسية وشهادات الإيمان والكنيسة والهجرة، والمسكونية ودورها في بناء مجتمع العدل والسلام.

كما ناقش المشاركون قضايا الكنيسة وتحديات البيئة، ومجمع خلقيدونية وقراءات في أسباب الانشقاق.

وفي الأسبوع الثاني، امتد الحوار إلى موضوعات الكنيسة والمسكونية والتنمية، والكنيسة الاولى في حياة المسيحيين، والخلاص كخبرة مسكونة والتعليم المسيحي المشترك، ومجمع نيقية والقديس اثناسيوس بوصفة رائدًا للعمل المسكوني، إلى جانب أهمية الحوار داخل الكنيسة وخارجها، والحوار المسيحي الإسلامي، والتحديات المجتمعية ودور الكنيسة وحركات الشبيبة في مواجهتها.

وتناول البرنامج كذلك الكنيسة في فلسطين ووثيقة "وقفة حق" والتوجه المسكوني لدي آباء الكنيسة والقضايا المعاصرة في المنطقة العربية،والتحديات المسكونيةوقضايا المرأة، والحركة المسكونية في الحياة الكنسية، والمعرفة والإيمان وتحديات المعاصرة، إلى جانب التعرف إلى عدد من الهيئات والحركات المسكونية، ومنها مجلس كنائس الشرق الأوسط والاتحاد العالمي المسيحي للطلبة.

أكثر من 12 مطرانًا ونحو 30 أستاذًا. 
تميزت الدورة بتنوع اللقاءات والشخصيات التي التقى بها المشاركين خلال الأسبوعين،  إذ أتيحت لهم فرصة اللقاء مع أكثر من 12 مطرانًا، ونحو 30 أستاذًا وأستاذة من اختصاصات متنوعة. 


وأتاحت هذه اللقاءات للطلاب الاستماع وطرح الاسئلة وتبادل الخبرات حول قضايا لاهوتية وكنسية ومسكونية واجتماعية متعددة، بل ارتبطت بخبرات أشخاص يعيشون العمل الكنسي واللاهوتي والمسكوني في سباقات مختلفة.

وحين يصبح الاختلاف طريقا إلى المعرفة كان الحوار المسيحي أحد المحاور الرئيسية التي رافقت المشاركين طوال الدورة، انطلاقاً من أن المسكونية لا تعني إلغاء الاختلاف أو تجاهلها، وإنما التعرف إلى الآخر وفهمه واحترام خصوصيته.

 
هذا التنوع في المتحدثين والاختصاصات غنى تجربة التنشئة المسكونية، إذ لم تقتصر المعرفة التي تلقاها الطلاب على الجانب الأكاديمي، بل ارتبطت بخبرات أشخاص يعيشون العمل الكنسي واللاهوتي والمسكوني في سياقات مختلفة.


الحوار المسيحي من الاختلاف إلى الغنى
وركزت المحاضرات والحوارات على أن الحوار المسيحي لا يعني إلغاء الاختلافات أو تجاهلها، بل يساعد على فهم الآخر وقبوله واحترام خصوصيته. فالاختلاف، عندما يُفهم بروح المحبة والانفتاح، يمكن أن يكون مصدر غنى حقيقي للكنيسة، وليس سببًا للتفرقة والانقسام.


ومن هنا تعلّم الطلاب أن الحوار البنّاء يمكن أن يقود إلى مزيد من التقارب والتعاون والعيش المشترك بانسجام، وأن التعرف إلى الآخر عن قرب يساعد على تجاوز الصور النمطية، ويفتح المجال أمام بناء علاقات قائمة على الاحترام والثقة.


الزيارة المسكونية إلى زحلة..محطة بارزة 
ومن أبرز محطات الدورة الزيارة المسكونية إلى مدينة زحلة، حيث قام الطلاب وإدارة المعهد بزيارة عدد من الكنائس والتعرف إلى تقاليدها وواقعها الكنسي، إضافة إلى اللقاء مع رؤساء هذه الكنائس.


وقد شكّلت الزيارة فرصة عملية لتطبيق ما يتعلمه الطلاب داخل القاعات الدراسية، إذ لم يقتصر التعرف إلى المسكونية على الجانب النظري، بل انتقل إلى لقاءات مباشرة مع الكنائس المختلفة، والاستماع إلى تجاربها، والتعرف إلى طرق عيشها لإيمانها ورسالتها.


وكانت اللقاءات التي جرت خلال الزيارة مليئة بروح الترحيب والانفتاح والمحبة، الأمر الذي عزز لدى المشاركين أهمية اللقاء الشخصي في إزالة الصور النمطية وبناء علاقات قائمة على الاحترام والثقة. وتنسجم هذه الزيارة مع ما يتضمنه برنامج الدورة من زيارات مسكونية ومجموعات عمل مخصصة للتعرف إلى الكنائس.


الصلاة تجمع الكنائس القبطية والعربية
 

شهدت الفعاليات إقامة الصلوات  والدراسة الكتابية موقعًا أساسيًا في الحياة اليومية للدورة، حيث شاركوا الصلاب من كنائس متعددة في إعداد الصلوات اليومية، من بينها الكنيسة القبطية الكاثوليكية، والكنيسة الكلدانية، والكنيسة المارونية، والكنيسة الآشورية القديمة، وكنيسة الروم الأرثوذكس، وكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، والكنيسة الإنجيلية، والكنيسة السريانية الأرثوذكسية، والكنيسة القبطية الأرثوذكسية.


وشكّلت هذه الصلوات مساحة روحية جامعة، أتاحت للمشاركين التعرف إلى غنى التقاليد الكنسية المختلفة، واكتشاف مساحات الوحدة في الإيمان، رغم تنوع الطقوس والتعبيرات والتقاليد.


وشملت إقامة الامسية الثقافية التي تمثلت في  التنوع مساحة للقاء وشهدت الدورة أيضًا أمسية ثقافية هدفت إلى التعرف إلى الكنائس والثقافات المختلفة التي يمثلها الطلاب. وكانت الأمسية فرصة للتعبير عن تنوع البلدان والتقاليد والعادات، والتعرف بصورة أقرب إلى ثقافات الآخرين.


وقد عكست السهرة صورة جميلة عن إمكانية التلاقي بين أشخاص ينتمون إلى خلفيات وكنائس وثقافات متعددة. فعلى الرغم من الاختلاف في اللغة والعادات والتقاليد، استطاع الجميع أن يلتقوا في جو من الفرح والاحترام والقبول.


وأظهرت الأمسية بصورة عملية أن التنوع لا يمنع الإنسان من الاقتراب من الآخر، بل يمكن أن يكون وسيلة للتعارف وبناء الصداقة والتعاون. وهذا ما يعبّر بصورة واضحة عن جوهر الحوار: أن نلتقي بالآخر كما هو، وأن نحترم اختلافه، وأن نكتشف ما يجمعنا بدلًا من التركيز فقط على ما يفرقنا.


وفي ختام الأسبوع الدراسي الأول، خضع الطلاب لامتحان تناول الموضوعات التي قُدمت خلال المحاضرات واللقاءات. والتزم المشاركون بنظام الامتحان، ودخلوا اللجنة بروح من المسؤولية والجدية، في أجواء اتسمت بالترتيب والانضباط.


ولم يكن الامتحان مجرد تقييم للمعلومات التي تلقاها الطلاب، بل شكّل أيضًا فرصة لمراجعة الأفكار والمفاهيم التي تم تناولها خلال الأسبوع، وربطها بالخبرات التي عاشها المشاركون خلال اللقاءات والزيارات المسكونية. وفي ختام الأسبوع الدراسي الثاني، خضع الطلاب مرة أخرى الى امتحان ثاني.  


خبرة تُعاش ولا تقتصر على الدراسة
أظهرت الدورة أن التنشئة المسكونية لا تقدم للطلاب معلومات أكاديمية عن المسكونية فحسب، وإنما تمنحهم فرصة عملية لعيشها من خلال اللقاء والتعارف والحوار والمشاركة.


فوجود طلاب من العراق وسوريا ومصر وفلسطين والأردن والسودان ولبنان، ومن كنائس وتقاليد متعددة، أكد أن التنوع يمكن أن يتحول إلى مساحة للتكامل والغنى. وقد ساهمت الحياة المشتركة، والصلاة، والزيارات، واللقاءات، وورش العمل، والأمسيات الثقافية في تحويل هذا التنوع إلى خبرة يومية في التواصل والاحترام والتعاون.


كما شكّلت السهرة الختامية محطة جامعة للمشاركين في نهاية الاسبوعين، بعد أيام من الدراسة والصلاة واللقاءات والزيارات والعمل المشترك.


"ليكونوا واحدًا كما نحن واحد"
في ختام الدورة، حمل المشاركون معهم أكثر من مجموعة من المعارف الأكاديمية؛ حملوا خبرة لقاء، وعلاقات جديدة، وتعرفًا أعمق إلى الكنائس والتقاليد المسيحية المختلفة، واختبارًا حيًا لمعنى الحوار المسكوني.


ويمكن القول إن الخبرة التي عاشها الطلاب تؤكد أن الحوار يبدأ باللقاء، واللقاء يقود إلى المعرفة، والمعرفة تفتح الطريق أمام القبول والاحترام والتعاون. وعندما يكتشف الإنسان الآخر ويتعرف إليه عن قرب، يصبح الاختلاف فرصة للتعلم والغنى، لا سببًا للانقسام.


وتحمل التنشئة المسكونية الرسالة الأساسية التي تتمثل في أن نتعلم كيف نختلف بمحبة، وكيف نحاور باحترام، وكيف نبني معًا جسورًا تجعل الكنائس والمجتمعات أكثر قدرة على العيش في تناغم وسلام.


وهكذا اختتم المعهد المسكوني للشرق الأوسط دورة جديدة من مسيرته في التنشئة المسكونية، مجسدًا في حياة الطلاب شعار الدورة: "ليكونوا واحدًا كما نحن واحد"، شعارًا لا يعبر فقط عن هدف أكاديمي، بل عن دعوة إلى لقاء مستمر، وحوار صادق، وتعاون مشترك، وشهادة مسيحية تقوم على المحبة والاحترام والسعي إلى الوحدة.