رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

أديب جودة يكشف حكاية الصليب المقدس.. حين خرج من الأنقاض إلى النور

أديب جودة الحسيني
أديب جودة الحسيني أمين مفتاح كنيسة القيامة وحامل ختم القبر

من بين أنقاض القدس، خرجت قصة ظل صداها يتردد عبر القرون، تروي حكاية الصليب المقدس الذي غاب أثره طويلًا، قبل أن تقود رحلة البحث عنه إلى موضع الجلجثة، وتربط الذاكرة المسيحية اسمه بالملكة هيلانة، والدة الإمبراطور قسطنطين الكبير.

لم تكن الحكاية مجرد بحث عن خشبة قديمة، وإنما رحلة وراء أثر ارتبط بآلام السيد المسيح وقيامته، في مدينة تحمل في حجارتها ذاكرة تلك الأحداث. 

أديب جودة الحسيني
أديب جودة الحسيني

ويوضح أديب جودة الحسيني، أمين مفتاح كنيسة القيامة وحامل ختم القبر المقدس، من القدس حيث لا تزال مفاتيح كنيسة القيامة تحمل ذاكرة المكان، أن قصة العثور على الصليب المقدس ترتبط باسم الملكة هيلانة، والدة الإمبراطور قسطنطين الكبير والتي جاءت إلى القدس في القرن الرابع، مدفوعة بإيمان عميق ورغبة صادقة في الوصول إلى المواضع المرتبطة بحياة السيد المسيح وآلامه وقيامته.

وتروي التقاليد المسيحية، أن الملكة هيلانة وصلت إلى القدس في القرن الرابع، وقد بذلت جهدًا كبيرًا في البحث عن الصليب المقدس، بعدما كانت آثاره قد اختفت بين الأنقاض وتراكمت الأبنية فوق الموضع المرتبط بالجلجثة والقبر، ولم يكن الوصول إليه أمرًا سهلًا، بل احتاج إلى البحث والتنقيب.

وحين ظهرت ثلاثة صلبان، لم تنتهي الحكاية، بل بدأت مرحلة أخرى، "كيف يمكن معرفة الصليب الذي صُلب عليه السيد المسيح؟"، وهنا تستعيد الرواية التقليدية قصة المرأة المريضة التي شفيت عند لمسها أحد الصلبان، ليُعرف من خلالها الصليب الذي ارتبط بآلام المسيح، ثم  يرفع ويكرم أمام المؤمنين. 

<strong>أديب جودة الحسيني أمين مفتاح كنيسة القيامة وحامل ختم القبر المقدس</strong>
أديب جودة الحسيني أمين مفتاح كنيسة القيامة وحامل ختم القبر المقدس

لكن الحكاية حملت معها تفصيلًا آخر ظل يتردد حتى اليوم، فمع البحث عن الصليب وظهوره من بين الأنقاض، حضرت المشاعل والأنوار في الرواية المرتبطة بالحدث، ومن هنا ظهر الخلط بين نار أوقدت لتضيء الطريق وتعلن الوصول إلى المكان، وبين رواية أخرى نسبت إلى الملكة هيلانة إحراق الصليب.

ويقول أديب جودة إن الرواية التقليدية لم تذكر أن الملكة هيلانة قد أحرقت الصليب، بل إن ما ارتبط بقصة البحث عنه هو إيقاد الأنوار والمشاعل فوق الجبال، بحيث تهدي الناس وتدلهم على المكان أي أن النار كانت وسيلة للإضاءة والهداية، لا لإحراق الصليب نفسه. 

ولهذا فإن هناك فرقًا مهمًا بين إيقاد النار رمزًا للنور والهداية، وبين إحراق الصليب، فلا يصح من الناحية التاريخية أن ننسب هذا الفعل إلى الملكة هيلانة باعتباره تقليدًا قامت به عند العثور على الصليب المقدس، من دون دليل تاريخي واضح.

الملكة هيلانة
الملكة هيلانة

وأضاف حامل الختم المقدس، أن قصة الملكة هيلانة في جوهرها ليست قصة حرق، وإنما قصة بحث واكتشاف ورفع وإكرام ، فقد جاءت إلى مدينة القدس واجتهدت في الوصول إلى الموضع المقدس، وارتبط اسمها عبر القرون برفع الصليب المقدس من بين الأنقاض وإظهاره من جديد أمام المؤمنين.

خرج الصليب من بين الأنقاض إلى النور، وبقيت صوره المشاعل حاضره في الذاكرة المسيحية المرتبطة بهذا الحدث، لا بوصفها علامة على إحراق الصليب، وإنما باعتبارها جزءًا من رواية الوصول إليه وإظهاره، ليبقى في الذاكرة رمزًا للنور والرجاء والإيمان.