سر تحول منتخب مصر أمام جنوب السودان مع حسام حسن
حقق منتخب مصر فوزا عريضا على جنوب السودان بخمسة أهداف دون رد في المباراة التي جمعتهما على ملعب جوبا ضمن منافسات الجولة الثانية من تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027 ليحصد الفراعنة أول انتصار لهم في مشوار التصفيات ويرفعوا رصيدهم إلى 4 نقاط من تعادل وفوز.
وجاء الانتصار الأكبر لمنتخب مصر تحت قيادة حسام حسن في مواجهة أقيمت على أرضية من العشب الاصطناعي وفي أجواء شهدت ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة وهي عوامل أثرت على بداية اللقاء قبل أن ينجح لاعبو الفراعنة في التأقلم تدريجيا مع ظروف المباراة وتحسين الأداء مع مرور الوقت.
وبهذه النتيجة يتصدر المنتخب الوطنى ترتيب مجموعته برصيد 4 نقاط، بينما يحتل منتخب مالاوي المركز الثاني برصيد 3 نقاط ويأتي منتخب أنجولا ثالثا بنقطة واحدة فيما يتذيل جنوب السودان المجموعة دون نقاط مع استمرار منافسات الجولة بمواجهة تجمع مالاوي وأنجولا يوم 6 أكتوبر.
تغييرات حسام حسن تصنع الفارق أمام جنوب السودان
لم يقتصر التحسن في أداء منتخب مصر على التأقلم مع أرضية الملعب وأجواء المباراة وإنما ظهرت أيضا بصمة التغييرات التي أجراها الجهاز الفني بعدما منحت البدلاء إضافة واضحة خلال اللقاء.
ونجح حمزة عبد الكريم في تسجيل أول أهدافه بقميص منتخب مصر بينما تمكن أحمد سيد زيزو وإبراهيم عادل من ترك بصمتهما على المباراة بعد مشاركتهما ليؤكد المنتخب امتلاكه حلولا هجومية متعددة يمكنها تغيير شكل اللقاء.
زيكو.. ورقة هجومية تتحول الى مهاجم ثان
واصل زيكو لفت الأنظار تحت قيادة حسام حسن بعدما أصبح أحد أبرز العناصر التي حصلت على فرصة حقيقية مع المنتخب ورفع رصيده إلى 5 أهداف خلال 9 مباريات فقط مع الفراعنة.
وفي مواجهة جنوب السودان كان زيكو أكثر لاعبي منتخب مصر تسديدا بعدما أطلق 6 محاولات من بينها 4 تسديدات باتجاه المرمى وهو ما يعكس حضوره الهجومي وقدرته على الوصول الى مناطق الخطورة.
ولا تتوقف أهمية زيكو عند دوره كصانع ألعاب او لاعب خلف المهاجم إذ يمتلك قدرة واضحة على قراءة اللحظة المناسبة للانطلاق نحو منطقة الجزاء والتحول من لاعب وسط هجومي الى مهاجم ثان أثناء بناء الهجمة.
هذه المرونة تمنحه مساحة أكبر للتحرك أمام المنتخبات التي تعتمد على التكتل الدفاعي حيث يستطيع الدخول الى العمق واستغلال المساحات التي يتركها المهاجمون ليظهر داخل منطقة الجزاء كعنصر هجومي إضافي يصعب على المدافعين التعامل معه.
ولم تكن هذه التحركات وليدة مواجهة جنوب السودان إذ سبق لزيكو تسجيل أهداف بالطريقة نفسها أمام روسيا وديا ونيوزيلندا والأرجنتين خلال منافسات كأس العالم ما يعكس تحول الدخول للعمق إلى أحد ملامح أسلوبه الهجومي.
منتخب مصر يجد الحل أمام الدفاعات المتكتلة
أظهرت مواجهة جنوب السودان جانبا مهما في طريقة لعب منتخب مصر بعدما نجح الفراعنة في معالجة إحدى المشكلات التي ظهرت خلال مباريات سابقة والمتمثلة في محدودية الوجود الهجومي داخل منطقة الجزاء.
ففي بعض المباريات كان الاستحواذ موجودا لكن عدد اللاعبين داخل منطقة الخطورة لم يكن كافيًا لتحويل السيطرة إلى فرص حقيقية وهو ما جعل الهجوم يعتمد بدرجة كبيرة على تحركات لاعب أو اثنين.
أما أمام جنوب السودان فقد تغير المشهد بصورة واضحة مع وجود أكثر من لاعب في المناطق الهجومية وتبادل مستمر للمراكز بين الأجنحة والمهاجمين.
وظهر عمر مرموش في دور المهاجم الى جانب حمزة عبد الكريم كرأس حربة بينما تحرك زيكو وإبراهيم عادل وزيزو في الأدوار الهجومية لتصبح هجمات منتخب مصر أكثر تنوعا وأصعب في المراقبة.
هذا التحرك المستمر بين العمق والأطراف منح الفراعنة قدرة أكبر على اختراق دفاع جنوب السودان خاصة مع زيادة عدد اللاعبين داخل منطقة الجزاء وتنوع نقاط صناعة الخطورة.
وتبرز أهمية هذا الأسلوب أمام المنتخبات التي تعتمد على الدفاع بكتلة منخفضة إذ تصبح مهمة المدافعين أكثر صعوبة عندما يواجهون تحركات مستمرة وتبديلا للمراكز وزيادة عددية في الثلث الهجومي.
مروان عطية يمنح وسط منتخب مصر مزيدا من التوازن
امتدت التحولات الإيجابية الى خط الوسط أيضا مع عودة مروان عطية إلى جانب مهند لاشين في ظل وجود إمام عاشور وهو ما منح منتخب مصر قدرا اكبر من التوازن بين استعادة الكرة وبناء الهجمات.
وساهم الثنائي في استعادة الاستحواذ بشكل سريع والفوز بعدد من الالتحامات الأمر الذي منح العناصر الهجومية فرصة للبقاء في مناطق متقدمة بدلا من العودة المستمرة الى وسط الملعب بحثا عن الكرة.
كما ظهر إمام عاشور في مساحة أقرب الى مركزه داخل قلب الملعب وهو الدور الذي يمنحه حرية أكبر في استلام الكرة والتقدم والدخول الى المساحات والمشاركة في بناء الهجمات.
وبذلك لم يكن التطور أمام جنوب السودان مرتبطا بزيادة عدد اللاعبين في الخط الأمامي فقط وإنما سبقه وجود وسط ملعب قادر على استعادة الكرة وتوفير الإمداد الهجومي.
عمر مرموش يستعيد ذاكرة الأهداف مع منتخب مصر
حملت المباراة لحظة مهمة لعمر مرموش بعدما عاد الى هز الشباك مع منتخب مصر وسجل هدفين خلال اللقاء ليضع حدا لفترة ابتعاد عن التسجيل استمرت 139 يومًا مع المنتخب والأندية.
وبعيدًا عن الأرقام كشفت المباراة عن أهمية المرونة التكتيكية التي يمتلكها مرموش إذ يستطيع اللاعب المشاركة كجناح أو كمهاجم صريح كما يمكنه الانتقال بين المركزين خلال المباراة وفقا لمجريات اللعب.
وتمنح هذه الخاصية حسام حسن خيارات متعددة في تشكيل منتخب مصر سواء بالاعتماد على مرموش كرأس حربة ثم دفعه للتحرك نحو الطرف أو إشراكه من الجناح مع منحه حرية الدخول إلى العمق.
وتؤدي هذه التحركات الى زيادة صعوبة مهمة المدافعين في مراقبته كما تفتح مساحات أمام بقية العناصر الهجومية للتحرك واستغلال الفراغات.
ماذا قدمت خماسية جنوب السودان لمنتخب مصر؟
بعيدًا عن نتيجة المباراة قدم الفوز بخماسية نظيفة أمام جنوب السودان عددا من المؤشرات الفنية المهمة لمنتخب مصر أبرزها تنوع الحلول الهجومية وزيادة عدد اللاعبين داخل منطقة الجزاء ومرونة تحركات الخط الأمامي الى جانب استعادة التوازن في وسط الملعب.
ويمنح هذا الأداء حسام حسن مجموعة أكبر من الخيارات خلال المرحلة المقبلة من تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027 في ظل استمرار المنافسة على بطاقات التأهل ومحاولة منتخب مصر الحفاظ على موقعه في صدارة المجموعة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض




