رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

نور

ما يحدث فى الحرب الدائرة الآن فى الخليج، هو ضجيج بلاطحين، وحرب بدون قتال!
الولايات المتحدة تطبق حرفيًا نظرية المفكر العسكرى البريطانى باسل ليدل هارت، والذى ابتكر عقب الحرب العالمية الأولى، نظرية الاقتراب غير المباشر، وهى فكرة تقوم على أن الهجوم المباشر على الخصم أو العدو سيؤدى إلى استنزاف دموى مباشر، والحل طبقًا لهذه النظرية هو إخضاع العدو دون قتال!
هذا ما يحدث فى هذه الحرب التى لم يتحقق فيها مفهوم القتال التقليدي، فلم نشاهد جنودًا تهبط لأرض المعركة، لأن خسائر أمريكا فى هذه الحالة ستكون كبيرة، ولم نتابع معدات تخترق الحدود لصعوبة التضاريس، ولم تحاول الولايات المتحدة أن تسيطر على مساحات من اليابس، سواء لهدف تكتيكى أو استرتيجي، ولم نلحظ حتى فى مساحات المياه البحرية أن أحد الطرفين قد بسط نفوذه وقدرته عليها منفردًا، ولكن ما يحدث –حتى الآن– هى مناوشات تشبه أحد مشاهد مسرحية «لعبة الست» للفنان محمد صبحي، عندما اصطدم رجلين فى «خناقة» لفظية وكان كل طرف منهما يقول للآخر كلامًا لايرتقى لكونه جزءًا من خناقة مثل جملة «ما تمدش إيدك» ليرد عليه خصمه «ما تمدش انت إيدك»!! ليرد عليهما الفنان محمد صبحى ساخرًا: «.. وأنا موقفى وشكلى يبقى إيه باعتبارى واحد بيحوش بينكم»!!
هذا هو الموقف فى الحرب الدائرة الآن.. هى حرب على الورق فقط.. وعلى شاشات التليفزيون.. ولكن كلا الطرفين المتحاربين قرر ألا يحارب ليبذل العالم كله– الخاسر اقتصاديًا– محاولات متكررة لفهم مايحدث دون جدوى.. حتى أن بعض البلدان أصبحت تريد ترديد جملة الفنان صبحي: شكلى إيه وأنا أحاول فض المعركة بينكما؟!!
وطبقًا لنظرية الاقتراب غير المباشر، سنلاحظ أن الجيش الأمريكى لم يتخذ خطوات واضحة فى الحرب على إيران، ولكنه اكتفى بإرضاء الرئيس فى حدود بعض الضربات أو حصار مضيق هرمز، لكن الحرب المباشرة، ليست موجودة حتى الآن فى ملفات الجيش بسبب عدم قناعة قياداته بجدواها أو نتائجها!
وطبقًا لما يمكن قراءته فإن الجيش الأمريكى سيمارس أسلوب استنزاف قدرات إيران لأكبر مدة ممكنة، دون تطبيق خطة للمواجهة المباشرة.
أما الجانب الإيرانى فهو يتلقى ضربات عنيفة، ولكنه قرر تحملها منذ بداية المعركة، لأنه يعلم أن مخزون السلاح الأمريكى يتأثر بهذه الضربات، فالأمريكان يقومون بشن طلعات جوية وتوجيه ضربات مكثفة ومكلفة، بينما الصاروخ الإيرانى أقل كُلفة وأكثر تأثيرًا على الخصم الذى يتأثر بالضربات بشكل يهز معنوياته ويُربك حساباته! وهم، أى الإيرانيين، يمارسون التفاوض أيضًا بأسلوب التاجر الشاطر.
ما يحدث الآن لا يمكن وصفه بأنه حرب استنزاف تهدف منها أمريكا تدمير البنية التحتية الإيرانية خلال فترة طويلة، ولا يمكن وصفه أيضًا بأنه حرب ردع، لأن الفريقين فى حالة حرب وضربات متبادلة منذ عدة أشهر، وبالتالى فإن توصيف الحالة العسكرية الحالية وما سوف تؤول إليه هو أمر غاية فى الصعوبة، ولكننا نستطيع القول بأنها حالة تحاول الولايات المتحدة من خلالها إجبار إيران على تقديم تنازلات أكبر على طاولة المفاوضات.. من خلال الاقتراب غير المباشر.