عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

من الانتخابات إلى الجغرافيا.. ماذا وراء تصعيد المستوطنين بالتزامن مع عيد العرش؟

بوابة الوفد الإلكترونية

يتزامن تصاعد اعتداءات المستوطنين والتحركات المرتبطة بالأعياد اليهودية مع مرحلة شديدة الحساسية تشهدها الساحة الفلسطينية والإسرائيلية، في ظل استمرار التوتر في الضفة الغربية، وتداعيات الحرب في غزة، إلى جانب تعقيدات الملفات الإقليمية المرتبطة بلبنان وإيران.

 ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف الفلسطينية من أن تتحول المناسبات الدينية إلى فرصة لفرض مزيد من الوقائع الميدانية، ولا سيما في مدينة القدس والمناطق المحيطة بها، بما يفتح الباب أمام تغييرات تدريجية في طبيعة السيطرة على الأرض والأماكن المقدسة.

وفي هذا السياق، قالت الباحثة السياسية تمارا حداد إن تصاعد اعتداءات المستوطنين بالتزامن مع عيد العرش يمكن قراءته من خلال سياقين رئيسيين؛ الأول يرتبط بالواقع السياسي والانتخابي داخل إسرائيل، والثاني يحمل، بحسب تقديرها، أبعاداً استراتيجية وأيديولوجية تتصل بمستقبل القدس والجغرافيا الفلسطينية.

وأوضحت حداد،  أن الجانب السياسي من التصعيد يرتبط بمحاولات تعزيز حضور اليمين الإسرائيلي واستمالة الفئات المترددة، خصوصاً في ظل ما وصفته بالتعثر في عدد من الملفات، من بينها الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وإيران.

وأضافت أن تزامن التصعيد مع موسم الأعياد يمكن أن يمنح القوى اليمينية مساحة أكبر لحشد أنصارها وإبراز خطابها السياسي، في ظل توظيف القضايا الأمنية والدينية في النقاش العام الإسرائيلي، بحسب قراءتها للتطورات الجارية.

بعد استراتيجي وأيديولوجي

وفي مقابل الحسابات السياسية الداخلية، أشارت الباحثة السياسية إلى وجود بُعد آخر للتصعيد وصفته بالاستراتيجي والأيديولوجي، يتمثل في محاولة فرض وقائع جديدة في القدس والمنطقة المقدسة.

وبحسب حداد، فإن الممارسات المرتبطة بالأعياد لا تقتصر على الجانب الديني، وإنما تتداخل مع محاولات توسيع نطاق الحضور والسيطرة على المكان، معتبرة أن التطورات الجارية قد تتجاوز مفهوم التقسيم الزماني إلى مساعٍ لفرض تقسيم مكاني.

وتكتسب القدس في هذا السياق أهمية محورية، باعتبارها إحدى أكثر نقاط الصراع حساسية، حيث تتقاطع الاعتبارات الدينية والسياسية والأمنية، فيما يمكن لأي تغيير في طبيعة الممارسات داخل الأماكن المقدسة أو في محيطها أن ينعكس بصورة مباشرة على مستوى التوتر في الأراضي الفلسطينية والمنطقة ككل.

 تشكيل الجغرافيا الفلسطينية

ولفتت حداد إلى أن السياسات التي تتحدث عنها ترتبط، وفق رؤيتها، بمشروع أوسع يستهدف الجغرافيا الفلسطينية المحيطة بالقدس، إلى جانب مساعٍ لضم مساحات إضافية وإعادة تشكيل طبيعة التواصل بين المدن والبلدات الفلسطينية.

وأوضحت أن هذا المسار، بحسب تقديرها، قد يصل إلى مشاريع من شأنها التأثير على التواصل الجغرافي بين بيت لحم والخليل ورام الله، بما يؤدي إلى إعادة رسم خطوط الحركة والاتصال بين المناطق الفلسطينية.

وترى حداد أن التعامل مع هذه التحركات لا يمكن فصله عن التطورات الأوسع في الضفة الغربية، حيث يتزامن التصعيد المرتبط بالمستوطنين مع استمرار التوترات الميدانية والعمليات العسكرية والتحركات السياسية المتعلقة بمستقبل الأراضي الفلسطينية.

التصعيد في الضفة والقدس

وأكدت الباحثة السياسية أن التصعيد في الضفة الغربية بالتزامن مع الممارسات المرتبطة بالأعياد اليهودية يمثل، في قراءتها، جزءاً من مسار يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، سواء عبر الممارسات الدينية في المنطقة المقدسة أو من خلال تحركات مرتبطة بالجغرافيا الفلسطينية المحيطة بالقدس.

وتشير هذه القراءة إلى أن التطورات لا تقتصر على أحداث منفصلة مرتبطة بموسم الأعياد، وإنما تأتي ضمن سياق أوسع من التوتر السياسي والميداني، تتداخل فيه الحسابات الداخلية الإسرائيلية مع ملفات القدس والاستيطان ومستقبل الضفة الغربية.

وفي ظل استمرار هذه التطورات، تبقى القدس والضفة الغربية أمام مرحلة حساسة، في وقت تثير فيه التحركات الميدانية مخاوف من اتساع نطاق التوتر وازدياد الاحتكاكات بين الفلسطينيين والمستوطنين والقوات الإسرائيلية، الأمر الذي يضع مستقبل التهدئة والاستقرار في الأراضي الفلسطينية أمام تحديات متزايدة.