رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

مروة صلاح لـ"الوفد": أطفال مصر ثروة قومية.. و1.6 مليون طفل منخرطون في عمل الأطفال

مروة صلاح مديرة برامج
مروة صلاح مديرة برامج مكافحة عمل الأطفال في حوارها مع الوفد

"عمل الأطفال"، القضية التي لا تزال تمثل تحديًا كبيرًا يمس مستقبل ملايين الأطفال بالعالم، رغم الجهود الدولية والوطنية لمواجهتها، خاصة مع ارتباطها بعوامل اقتصادية واجتماعية، في مقدمتها الفقر والظروف المعيشية وضعف الوعي بخطورة الظاهرة.
وتعد مصر من بين الدول التي تعاني من "عمل الأطفال" الذي يتسبب في حرمان الطفل من حقه في التعليم والحياة الكريمة، لذلك تتواصل الجهود لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال، ودعم الأسر، وإعادة الأطفال إلى التعليم، وتهيئة مسارات تدريب وتأهيل مناسبة للفئات التي يسمح لها القانون بالعمل.


وفي هذا السياق، كشفت مروة صلاح مديرة برامج مكافحة عمل الأطفال والامتثال الاجتماعي بمنظمة العمل الدولية، في حوارها مع "الوفد"، حجم الظاهرة عالميًا وفي مصر، وأبرز القطاعات التي يتركز بها عمل الأطفال، وأسباب خروجهم إلى سوق العمل.
وإليكم نص الحوار:
في البداية، كيف تقيمين حجم ظاهرة عمل الأطفال في مصر والعالم؟
على المستوى الدولي تطورت ظاهرة عمل الأطفال على مدى السنوات الماضية، ففي عام 2017 وصلت الإحصاءات العالمية إلى 152 مليون طفل منخرطين في عمل الأطفال، ثم ارتفع العدد إلى 160 مليون طفل في عام 2020 وذلك بالتزامن مع أزمة كورونا، ولكن في عام 2025 بدأ العدد ينخفض إلى 138 مليون طفل منخرطين في عمل الأطفال، وهو ما يؤكد أن الجهود المبذولة بدأت تؤتي ثمارها، ولكن ما زالنا نحتاج إلى مزيد من الجهود.
أما في مصر، فإن الإحصاء المنشور هو المسح القومي لعمل الأطفال يرجع لعام 2010، ويشير إلى أن عدد الأطفال العاملين في مصر بشكل عام، سواء في وضع تشغيل أو تدريب أو عمل أطفال، يبلغ 1.8 مليون طفل، من بينهم 1.6 مليون طفل منخرطون في عمل الأطفال، وحوالي 70% منهم منخرطون في أسوأ أشكال عمل الأطفال، خاصة في قطاعات الزراعة والخدمات والتشييد والبناء.
وهناك أيضًا مسح قومي لعمل الأطفال أُجري عام 2023، ونحن في انتظار قيام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بنشر نتائجه.
وما هي المهن والقطاعات التي ينطبق عليها مصطلح "أسوأ أشكال عمل الأطفال"؟
أسوأ أشكال عمل الأطفال وفقًا لتعريف الاتفاقية، تتمثل في أربعة أشكال رئيسية، أولها، الأطفال الموجودون في نظام العبودية أو عبودية الدين، عندما يكون هناك دين على الأسرة ويقوم الطفل بسداده من خلال العمل.
والشكل الثاني، الأطفال الذين يتم استغلالهم في الأعمال الإباحية.
والشكل الثالث، الأطفال الموجودون في الأعمال غير المشروعة، مثل تجارة المخدرات وتداولها، أو تداول أعقاب السجائر، أو النزاعات المسلحة.
أما النوع الرابع، وهو الأكثر انتشارًا، فيتمثل في الأعمال الخطرة، ويكون تعريفها وفقًا لطبيعة العمل نفسه أو البيئة المحيطة به، وذلك وفقًا لتعريف الاتفاقية والتشريعات في مصر.
ووفقًا للمسح القومي في مصر، تتركز أعمال الأطفال بشكل أكبر في قطاعات الزراعة والتشييد والبناء والخدمات، وهناك أيضًا قرار وزاري رقم 50 لسنة 2020 يحدد البيئات والمهن والقطاعات التي توجد بها أسوأ أشكال عمل الأطفال، ولكن بنسب أقل بكثير.
حدثينا عن دور الفقر في خروج الطفل إلى سوق العمل، والأسباب التي تقف وراء ظاهرة عمل الأطفال من الأساس.
وفقًا للخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال 2018 - 2025، هناك مجموعة من الأسباب والعوامل التي تدفع الأطفال إلى العمل، خاصة أسوأ أشكال عمل الأطفال.
ويأتي الفقر والظروف الاقتصادية في مقدمة هذه العوامل، وهو عامل مهم جدًا، بجانب أيضًا الجهل والتسامح المجتمعي مع فكرة عمل الأطفال، وكذلك قلة الوعي وعدم إنفاذ القوانين بشكل صارم.

لذلك تأتي أهمية الخطة الوطنية في دعم وتعزيز جميع هذه الإجراءات لمواجهة الظاهرة.
حدثينا عن مشروع " مكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال العاملين في الصناعات الصغيرة أو العاملين في الشوارع من خلال تنفيذ الخطة الوطنية".. وخلاصة التجربة بعد الانتهاء منها.
كانت تجربة ثرية أضافت الكثير، لأنها عملت على أكثر من مستوى من خلال أربعة مكونات أساسية.
المكون الأول هو دعم تنفيذ الخطة الوطنية، من خلال عقد اجتماعات للجان وتقييم الإنجازات، تمهيدًا لتطوير الجيل الثاني من الخطة الوطنية للفترة من 2026 إلى 2030.
أما المكون الثاني فيتعلق بالتدخلات المؤسسية والشراكة مع عدد من الوزارات، من بينها وزارات العمل والتضامن الاجتماعي والتربية والتعليم، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، واتحاد الصناعات المصرية، والمنظمات العمالية.
وشملت النتائج التطور التشريعي في قانون العمل الجديد، ومسودة المسح القومي، وحوكمة التعليم المزدوج، وتطوير مراكز مكافحة عمل الأطفال ولائحتها بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي، بالإضافة إلى أدلة إجراءات إدارة الحالة والنظام الوطني لرصد عمل الأطفال وتعزيز التفتيش.
والمكون الثالث هو التدخل المباشر مع الأطفال، حيث تمت إعادة دمج الأطفال تحت سن 14 عامًا في التعليم، وإتاحة فرص التمكين والتدريب المهني لمن هم فوق 14 عامًا، مثل صيانة الهواتف الذكية، ومهارات الذكاء الاصطناعي والبرمجة بالتعاون مع iSchool، إلى جانب التدريب في المصانع، بهدف إدماجهم في سوق العمل بشكل لائق يحترم كرامتهم.
أما المكون الرابع، فهو تمكين الأسر من خلال تقديم الدعم الاقتصادي، وفتح مشروعات تُدر دخلًا، ورفع وعي اللجان المجتمعية التي تضم ممثلين حكوميين، بما يساعد على تلبية الخدمات بشكل أسرع.
كم عدد المحافظات التي تم تطبيق المشروع فيها؟
بالنسبة للتطبيق المباشر مع الأسر والأطفال، تم تنفيذ المشروع في ثلاث محافظات، هي القاهرة والقليوبية في نطاق القاهرة الكبرى، بالإضافة إلى أسيوط.
ولماذا وقع الاختيار على هذه المحافظات بالتحديد؟
استهدفنا القاهرة للعمل على مناطق حي الأسمرات ومنشأة ناصر والأباجية.
وفي القليوبية، استهدفنا شبرا الخيمة، نظرًا لوجود المناطق الصناعية والصناعات الصغيرة والورش.
أما أسيوط، فوفقًا لتقرير التنمية البشرية كانت من أكثر المحافظات احتياجًا للدعم، كما توجد بها صناعات صغيرة وأنشطة زراعية، واستهدفنا مركزي منفلوط وأبو تيج. 
وكان اختيار هذه المناطق بالتوافق مع وزارتي التضامن الاجتماعي والعمل.
هل لديكم خطط لاستكمال العمل في محافظات أخرى؟
هناك مشروعات أخرى نعمل عليها في سلاسل توريد مثل القطن والياسمين والطماطم، وذلك في محافظات أخرى مثل الغربية والإسكندرية وبني سويف والمنيا.
حدثينا عن ما يتعرض له الأطفال خلال العمل، وما أبرز الأضرار الصحية والجسدية والنفسية التي يمكن أن تقع عليهم؟
في البداية أحب أن أوضح ما هو عمل الأطفال، فليس كل عمل يقوم به الطفل يُعد عمل أطفال، والعمل المسموح به يكون وفق شروط محددة، بحيث لا يقل سن التدريب عن 14 عامًا، وسن التشغيل عن 15 عامًا، ولا تتجاوز ساعات العمل 6 ساعات يوميًا تتخللها ساعة راحة، ولا تزيد فترة العمل المتواصل على 4 ساعات.
ولكن ما يخالف هذه الشروط يُعد عمل أطفال، ويمكن أن يؤثر على انتظام الطفل في التعليم ونموه وصحته النفسية والجسدية وأخلاقه.
أما الأعمال الخطرة، فتؤثر بشكل مباشر من خلال المخاطر الميكانيكية أو الكيميائية أو الفيزيائية التي يتعرض لها الطفل.
كيف يمكن للدولة مواجهة الظاهرة؟ وهل هناك تجارب ناجحة يمكن الاستفادة منها؟
يمكن التوسع في برامج الحماية الاجتماعية، مثل برنامج "تكافل وكرامة" المشروط بنسبة حضور في المدرسة لا تقل عن 80%.
كما يمكن التوسع في التعليم الفني ونظام التعليم المزدوج وحوكمته، حتى يوفر للطالب شهادة ومكافأة مادية أثناء فترة التعلم.
ومن المهم أيضًا تفعيل دور المجلس القومي للطفولة والأمومة، ومراكز مكافحة عمل الأطفال، والتفتيش العمالي، إلى جانب التوسع في المدارس المجتمعية التي تمنح فرصة ثانية للأطفال المتسربين من التعليم.
وأيضًا يجب تمكين الأسرة اجتماعيًا واقتصاديًا وثقافيًا لتوفير بدائل للدخل، إلى جانب إطلاق الجيل الثاني من الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال 2026 - 2030، باعتبارها خريطة طريق تعبر عن الإرادة السياسية.
في الختام، ما الرسالة التي توجهينها إلى الأسر والدولة للقضاء عل عمل الأطفال؟
رسالتي إلى الأسر هي أن الأطفال مسؤولية كبيرة، وقانون العمل الجديد يُجرّم في مواده من 61 إلى 68 الأبوين الذين يشغلون أبنائهم، خاصة أن العائد المادي من عمل الطفل يكون وقتيًا وبسيطًا جدًا مقارنة بالدخل المستدام المرتفع الذي يمكن أن يحصل عليه الإنسان المتعلم والحاصل على شهادة.
أما رسالتي للدولة، هي أن الأطفال هم رأس المال البشري والأمن القومي لمصر، حيث يبلغ عدد الأطفال 39.7 مليون طفل، يمثلون 36% من إجمالي السكان في بداية عام 2025، وبالتالي الاستثمار في حماية الأطفال وتعليمهم هو استثمار في ثروة مصر ومقدراتها الحقيقية.