تحركات إسرائيلية متواصلة.. ماذا يعني الوصول إلى مناطق جديدة بجنوب لبنان؟
تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية تطورات ميدانية متواصلة في ظل استمرار العمليات والتحركات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، بالتزامن مع حالة من التوتر السياسي والأمني في المنطقة، وسط دعوات متكررة إلى وقف التصعيد والبحث عن مسارات تتيح الوصول إلى تسوية سياسية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتباين فيه المواقف السياسية بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، بين الدعوات إلى التهدئة والتحذيرات من اتساع نطاق العمليات العسكرية وانعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها.
وتتداخل التطورات الميدانية مع المواقف السياسية التي طرحت خلال الفترة الأخيرة، خاصة في ظل اختلاف الطروحات بين الجانب الإسرائيلي وعدد من القادة والمسؤولين العرب، وهو ما يعكس تباينًا في مقاربة التعامل مع استمرار المواجهات، وبينما تركز بعض المواقف على ضرورة خفض التصعيد والعودة إلى المسار السياسي، تستمر التحركات العسكرية على الأرض، بما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد اللبناني والإقليمي.
تحركات إسرائيلية متواصلة في جنوب لبنان
قال عادل المشموشي، الخبير العسكري، إن التطورات الميدانية في جنوب لبنان تعكس استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية، معتبرًا أن ما يحدث على الأرض يتقاطع بدرجة كبيرة مع مضمون الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأوضح المشموشي، أن هناك اختلافًا في الطروحات بين الخطاب الإسرائيلي من جهة، والخطابات التي ألقاها عدد من القادة والمسؤولين العرب من جهة أخرى.
وأشار إلى أن خطابات العاهل الأردني ورئيس السلطة الفلسطينية ورئيس الوزراء اللبناني، إلى جانب الموقف المصري، ركزت على الدعوة إلى التهدئة والتعقل ووقف التصعيد، في مقابل استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.
وفي المقابل، رأى الخبير العسكري أن الخطاب الإسرائيلي يتضمن، بحسب تقديره، محاولات لتبرير الانتهاكات والعمليات العسكرية خلال الحرب، محذرًا من أن استمرار الصراعات العسكرية لن يقود إلى تحقيق سلام دائم ومستدام في منطقة الشرق الأوسط.
وأكد أن استمرار العمليات العسكرية قد يزيد من تعقيدات المشهد الإقليمي، خاصة في ظل ارتباط التطورات الميدانية بالمسارات السياسية والأمنية، وما قد يترتب على اتساع نطاق المواجهات من صعوبة في الوصول إلى تسوية مستدامة.
مخطط ميداني في جنوب لبنان
وعلى المستوى العسكري، قال المشموشي إن إسرائيل تواصل تنفيذ ما وصفه بمخططها الميداني في جنوب لبنان، مشيرًا، وفق تقديره، إلى تمكنها من إضعاف معظم القدرات العسكرية لحزب الله.
وأضاف أن التحركات الإسرائيلية الحالية تتضمن السيطرة على مناطق محددة والعمل على تأمينها قبل الانتقال إلى مناطق أخرى، موضحًا أن طبيعة التحركات ترتبط بأهداف ميدانية تتعلق بمواقع ومناطق ترى إسرائيل أهمية عسكرية فيها.
وأوضح الخبير العسكري أن التحركات الإسرائيلية قد تتجه نحو السيطرة على ما تبقى من الهضاب الغربية المطلة على جنوب لبنان، وصولًا إلى محيط منطقة جزين، بهدف التقدم باتجاه السفوح الغربية لجبل الريحان ومنطقة إقليم التفاح.
وأشار إلى أن أهمية هذه المناطق، وفق التقديرات الإسرائيلية التي عرضها، ترتبط بالاعتقاد بوجود مخازن أو مواقع عسكرية تابعة لحزب الله فيها، وهو ما يجعلها ضمن المناطق التي تحظى باهتمام عسكري.
خطوط الإمداد وحركة التحركات
ولفت المشموشي إلى أن الوصول إلى تلك النقاط قد يمنح إسرائيل قدرة أكبر على مراقبة مناطق واسعة من جنوب لبنان عن بُعد، فضلًا عن إمكانية التأثير في خطوط الإمداد التي تربط البقاع الغربي بالجنوب.
وأوضح أن بلوغ بلدة عرامتا والطريق المؤدي إلى بلدة مشغرة قد يكون له تأثير على حركة الإمداد بين المنطقتين، معتبرًا أن السيطرة على هذه النقاط، حال حدوثها، ستمنح القوات الإسرائيلية موقعًا أكثر ملاءمة لمراقبة التحركات في الجنوب والتعامل مع خطوط الاتصال والإمداد.
وشدد المشموشي على أن مسار العمليات العسكرية على الأرض يظل مرتبطًا بالتطورات الميدانية والسياسية، في ظل استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وحذر من أن اتساع نطاق العمليات العسكرية قد يزيد من تعقيدات المشهد الإقليمي، ويصعّب فرص الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة، مؤكدًا أن التطورات على الأرض تظل مرتبطة بطبيعة التحركات العسكرية والمواقف السياسية المصاحبة لها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
