رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

من الحذاء إلى تاريخ الإصابات.. عوامل تحدد تعامل اللاعبين مع النجيل الصناعي

ملاعب العشب الصناعي
ملاعب العشب الصناعي

لا يتوقف تأثير اللعب على النجيل الصناعي عند طبيعة سطح الملعب وحدها، إذ تدخل مجموعة من العوامل في تحديد مدى ملاءمة هذا النوع من الملاعب للاعبين، بداية من حالتهم البدنية وتاريخ إصاباتهم، مرورًا بنوعية الأحذية، وصولًا إلى درجة اعتيادهم على الأرضية.

وتبرز هذه العوامل في أعقاب قرار الجهاز الفني لمنتخب مصر إراحة محمد صلاح خلال مواجهة جنوب السودان في جوبا، التي تقام على ملعب من النجيل الصناعي، في خطوة أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم أنها جاءت بهدف الحفاظ على اللاعب.

ويرى الدكتور طارق سليمان، طبيب المنتخبات المصرية سابقًا واستشاري جراحة العظام وإصابات الملاعب، أن التعامل مع النجيل الصناعي ينبغي أن يراعي خصوصية كل لاعب، خصوصًا إذا كان لديه تاريخ مع إصابات الركبة أو الكاحل.

وبحسب سليمان، فإن اللاعب الذي سبق أن عانى من مشكلة في أحد هذه المفاصل قد يحتاج إلى تقييم مختلف قبل خوض مباراة على أرضية صناعية، لأن طبيعة التفاعل مع الملعب قد تزيد الأحمال على مناطق معينة من الجسم أثناء الجري وتغيير الاتجاه.

ولا يتعلق الأمر فقط بالمباراة نفسها، إذ يلفت سليمان إلى أهمية الاستعداد للتعامل مع هذا النوع من الأرضيات، مشددًا على ضرورة اختيار الحذاء المناسب للنجيل الصناعي، وعدم التعامل معه بالحذاء نفسه المستخدم عادة على الملاعب الطبيعية.

ويعد الحذاء أحد العناصر التي تؤثر في تفاعل اللاعب مع سطح الملعب، خصوصًا أن تصميم الأحذية يختلف بحسب نوع الأرضية. ولذلك فإن اختيار المعدات المناسبة يمثل جزءًا من عملية الاستعداد للمباراة، إلى جانب التدريب والتأقلم مع ظروف الملعب.

كما يرى سليمان أن الفرق التي لا تعتاد اللعب على الملاعب الصناعية لا تحتاج بالضرورة إلى تغيير نظامها التدريبي بالكامل، لكنه يشير إلى أهمية التعرف على الأرضية قبل المباراة، بحيث يحصل اللاعبون على فرصة للتعامل معها وفهم طبيعة حركتهم فوقها.

ويكتسب عامل الاعتياد أهمية خاصة بالنسبة للاعبين الذين يخوضون معظم مبارياتهم وتدريباتهم على العشب الطبيعي، ثم يجدون أنفسهم أمام مباراة تقام على سطح مختلف. فالتغير في طبيعة الأرضية قد يفرض متطلبات بدنية وحركية مختلفة، وهو ما يجعل الاستعداد المسبق عنصرًا مهمًا في تقليل الإجهاد.

وتدخل درجة حرارة الملعب أيضًا ضمن العوامل التي يلفت إليها سليمان، مشيرًا إلى إمكانية ارتفاع الحرارة المنبعثة من بعض أنواع النجيل الصناعي، فضلًا عن صلابة الطبقات الموجودة أسفله، وهو ما قد يكون له تأثير على المفاصل القريبة من الأرض، وفي مقدمتها الكاحل.

وفي الوقت نفسه، لا يعني انتشار هذه المخاوف أن الملاعب الصناعية غير صالحة لاستضافة مباريات كرة القدم. فالاتحاد الدولي لكرة القدم يعتمد معايير محددة لاختبار واعتماد هذه الملاعب، تشمل السلامة وجودة التركيب وتفاعل اللاعبين مع السطح وحركة الكرة ومتانة الأرضية.

كما أن انتشار النجيل الصناعي يرتبط باعتبارات عملية، إذ يحتاج إلى كميات أقل من المياه مقارنة بالعشب الطبيعي، ويتطلب صيانة أقل، كما يمكن استخدامه لفترات أطول وبشكل متكرر دون الحاجة إلى عمليات العناية نفسها التي يحتاج إليها العشب الطبيعي.

وتشير هذه الأمور إلى أن التعامل مع النجيل الصناعي يتطلب منظومة متكاملة تشمل تقييم حالة اللاعب، والتأكد من جودة الملعب، واختيار الحذاء الملائم، ومنح اللاعبين فرصة للتأقلم مع السطح عند الحاجة.

وبالتالي، فإن قرار إراحة لاعب من مباراة تقام على النجيل الصناعي يمكن أن يرتبط بتقييم طبي وفني خاص بحالته وظروف المباراة، وليس بالضرورة حكمًا عامًا على جميع الملاعب الصناعية أو جميع اللاعبين الذين يخوضون المباريات عليها.