رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.. أفعال يجرمها القانون لحماية الخصوصية والبيانات الشخصية

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل الانتشار الواسع لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية، أصبحت البيانات الشخصية والصور والمعلومات الخاصة من أكثر العناصر التي تحتاج إلى حماية قانونية، خاصة مع سهولة تداولها وإعادة نشرها عبر الإنترنت خلال وقت قصير، وهو ما دفع المشرّع إلى وضع قواعد قانونية تتعامل مع صور متعددة من إساءة استخدام التكنولوجيا، سواء من خلال نشر البيانات والمعلومات دون موافقة أصحابها، أو انتحال صفات الأشخاص وإنشاء حسابات ومواقع إلكترونية بأسمائهم، أو استخدام بياناتهم في أغراض ترويجية دون الحصول على موافقتهم.

ومع تزايد الاعتماد على البريد الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية في الحياة اليومية، لم تعد الاعتداءات على الخصوصية تقتصر على الوسائل التقليدية، وإنما امتدت إلى الفضاء الإلكتروني، بما يشمله من حسابات شخصية وصفحات ومواقع ورسائل وبيانات رقمية. 

ومن هنا تناول قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات عددًا من الأفعال المرتبطة باستخدام التكنولوجيا، ووضع لها أحكامًا قانونية، من بينها أفعال تمس الحياة الخاصة أو تتعلق باستخدام البيانات الشخصية ونشر المحتوى دون الحصول على الموافقة المطلوبة.

اصطناع الحسابات والمواقع ونسبتها زورًا للغير

ومن بين الأفعال التي تناولها القانون، اصطناع المواقع والحسابات الخاصة والبريد الإلكتروني ونسبتها زورًا إلى شخص طبيعي أو اعتباري، وهو ما يرتبط بحالات إنشاء هوية إلكترونية تحمل اسم شخص آخر أو استخدام بياناته لإنشاء حساب أو وسيلة إلكترونية توحي بأن هذا الحساب يعود إليه.

ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في ظل انتشار الحسابات الإلكترونية التي أصبحت وسيلة رئيسية للتواصل والتعامل، إذ يمكن أن يؤدي استخدام اسم أو بيانات شخص آخر في إنشاء حساب إلكتروني إلى حدوث التباس بشأن صاحب الحساب الحقيقي.

كما تناول القانون الأفعال التي تمثل اعتداءً على حرمة الحياة الخاصة، في إطار الحماية القانونية المقررة للأشخاص وبياناتهم ومعلوماتهم الشخصية.

وتشمل هذه الحماية التعامل مع المعلومات أو الصور أو الأخبار المرتبطة بالأشخاص، إذ لا يعني وجود محتوى أو معلومات متداولة إلكترونيًا أن نشرها أو إعادة استخدامها يصبح مباحًا في جميع الأحوال، وإنما ترتبط بعض صور النشر بضوابط وشروط حددها القانون.

إرسال رسائل إلكترونية كثيفة دون موافقة

وتضمنت الأحكام أيضًا إرسال رسائل إلكترونية كثيفة إلى شخص دون موافقته، وهي صورة من صور التعامل الإلكتروني التي تناولها القانون ضمن الأفعال محل التجريم.

وتبرز أهمية هذا الحكم مع اتساع استخدام البريد الإلكتروني ووسائل التواصل والمنصات الرقمية في إرسال الرسائل، حيث يمكن أن يتحول الاستخدام المتكرر للرسائل الإلكترونية إلى وسيلة لإزعاج الأشخاص أو التأثير عليهم، وهو ما تناوله القانون ضمن الحالات التي وضع لها أحكامًا محددة.

وتناول القانون كذلك مسألة منح البيانات الشخصية إلى نظام أو موقع بهدف الترويج لسلعة أو خدمة دون موافقة صاحب البيانات.

وتأتي هذه الأحكام في إطار التعامل مع البيانات الشخصية باعتبارها معلومات ترتبط مباشرة بالأفراد، خاصة مع اعتماد العديد من المواقع والتطبيقات والخدمات الإلكترونية على جمع البيانات واستخدامها في عمليات التواصل والتسويق والترويج.

نشر معلومات أو صور تمس الخصوصية

ومن الأفعال التي تناولها القانون أيضًا نشر معلومات أو أخبار أو صور تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت تلك المعلومات أو الأخبار أو الصور صحيحة أو غير صحيحة.

ويشير ذلك إلى أن نطاق الحماية لا يرتبط فقط بمدى صحة المحتوى المنشور، وإنما قد يتعلق كذلك بطبيعة النشر وتأثيره على خصوصية الشخص، وفقًا للضوابط التي حددها القانون.

وتكشف هذه الأحكام عن تعدد صور الجرائم المرتبطة بالتعامل مع البيانات والمحتوى الإلكتروني، فالمسألة لا تقتصر على اختراق الحسابات أو الأنظمة، وإنما تمتد إلى صور أخرى تتعلق باستخدام البيانات الشخصية أو نشر المحتوى الذي يمس خصوصية الأفراد أو إنشاء حسابات ووسائل إلكترونية منسوبة إلى الغير.

وفي ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا، أصبحت حماية الخصوصية والبيانات الشخصية من القضايا التي تحظى باهتمام قانوني متزايد، خصوصًا مع سهولة نسخ المحتوى الإلكتروني وتداوله وانتشاره بين عدد كبير من المستخدمين خلال فترة زمنية قصيرة.