رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

همسة طائرة

ليست كل الجوائز نهاية لقصة.. بعضها يكون بداية لاختبار أصعب.. وهكذا تبدو جائزة «سكاى تراكس 2026» بالنسبة لمصر للطيران.. فالصعود إلى المركز الـ46 عالميًا، والدخول للمرة الأولى إلى قائمة أفضل 50 شركة طيران فى العالم، والحصول على لقب «أكثر شركات الطيران تحسنًا وتطورًا فى العالم»، إلى جانب صدارة إفريقيا فى الضيافة الجوية والدرجة السياحية، والمركز الـ20 عالميًا فى الضيافة، ليست مجرد أرقام تُضاف إلى سجل الناقل الوطنى.. إنها رسالة تقول إن شيئًا تغير، وإن منظومة العمل بدأت تترجم جهودها إلى نتائج يراها المسافر ويقيّمها.
وهنا تحديدًا تكمن أهمية لقاء الدكتور سامح الحفنى، وزير الطيران المدنى، بقيادات القطاع وصحفيى الطيران؛ فالحديث لم يتوقف عند التهنئة بالإنجاز، وإنما امتد إلى السؤال الأهم: ماذا بعد؟
<< يا سادة.. الطيران صناعة لا تعترف كثيرًا بالنجاح المؤجل.. فما تحقق اليوم يجب أن يتحول غدًا إلى مستوى أداء ثابت، وبعد غد إلى مستوى أفضل.. وإذا كانت «سكاى تراكس» قد وضعت مصر للطيران فى دائرة أفضل 50 شركة طيران عالميًا، فإن الحفاظ على هذا الموقع يتطلب أكثر من تطوير الطائرات أو زيادة الوجهات.. إنه يحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ من الإنسان، وتمر بالخدمة والتكنولوجيا والتشغيل، وتنتهى عند التجربة الكاملة للمسافر.
<< يا سادة.. تأتى أهمية ما طرحه وزير الطيران من استمرار التطوير والاستثمار فى العنصر البشرى، ورفع كفاءة الخدمات، وتوسيع القدرة التنافسية وفتح أسواق جديدة.. فالمنافسة العالمية لم تعد مجرد سباق بين الأساطيل والوجهات.. إنها سباق على ثقة المسافر.
وفى هذه المعادلة، لا يمكن فصل شركة الطيران عن المطار.. فالمسافر يبدأ تجربته قبل أن يصعد إلى الطائرة؛ من لحظة دخوله صالة السفر، مرورًا بإجراءات الوصول والمغادرة، وحتى آخر دقيقة فى رحلته.. ولهذا فإن تطوير المطارات المصرية ورفع كفاءتها يمثلان الوجه الآخر لأى نجاح تحققه شركات الطيران.. ومن هنا يمكن قراءة توجه وزارة الطيران نحو الاستفادة من الخبرات الدولية والقطاع الخاص فى إدارة وتشغيل وتطوير بعض المطارات، مع الحفاظ على ملكية الدولة لأصولها وسيادتها عليها، باعتباره جزءًا من معادلة أكبر عنوانها: رفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة المسافر.
<< يا سادة.. يبرز مشروع مطار الغردقة الدولى كأحد النماذج المهمة فى هذا الاتجاه، بعد تأهل 7 تحالفات دولية من أصل 10 تحالفات تقدمت للتأهيل المسبق، فى خطوة تعكس حجم الاهتمام بالمشروع وأهمية المطار على خريطة الحركة السياحية.. وفى الجانب الآخر، تتحرك «إير كايرو» ضمن المشهد نفسه، من خلال التوسع فى الأسطول وشبكة الوجهات ومراكز التشغيل، بما يعزز قدرة الطيران المصرى على خدمة الأسواق السياحية وفتح مسارات جديدة. وهنا تتضح الصورة أكثر.. مصر للطيران تحمل راية الناقل الوطنى، وإير كايرو توسع مساحة الحركة، والمطارات تطور بوابات الوصول، والكوادر البشرية تصنع الفارق فى التجربة.. إنها منظومة واحدة، مهما تعددت شركاتها وأدوارها.. ولعل أهم ما فى إنجاز «سكاى تراكس» أنه أعاد وضع مصر للطيران على خريطة المنافسة العالمية من زاوية مختلفة؛ فالتقدم من المركز الـ68 إلى المركز الـ46 لم يكن مجرد حركة فى جدول، وإنما مؤشر على تحسن ملموس فى عناصر تجربة المسافر، وهو ما تؤكده الجوائز المرتبطة بالضيافة والدرجة السياحية.
<< يا سادة.. العالم لا يمنح صكوكًا دائمة.. فكل رحلة جديدة هى امتحان جديد، وكل مسافر هو مُقيّم جديد، وكل تجربة ناجحة ترفع سقف التوقعات.. ومن هنا فإن التحدى الحقيقى أمام مصر للطيران ليس فقط أن تصل إلى المركز الـ46، وإنما أن تجعل هذا المركز محطة فى طريق صعود مستمر.. فالعالمية ليست رقمًا فى تصنيف، ولا جائزة تُعلّق على جدار.. العالمية هى أن يجد المسافر فى كل رحلة مستوى الخدمة الذى وعدته به الجائزة.. وربما أفضل.. وهنا تصبح «سكاى تراكس» أكثر من منصة للتكريم.. تصبح مرآة.. مرآة ترى فيها مصر للطيران ما حققته، وما يجب أن تحافظ عليه، وما ينبغى أن تطوره.. وفى الطيران، لا يكفى أن تصل الطائرة إلى وجهتها.. الأهم أن تصل التجربة أيضًا إلى المستوى الذى يجعل المسافر يريد أن يكرر الرحلة.
<< همسة أخيرة
<< يا سادة.. من لندن بدأت شهادة جديدة فى سجل الناقل الوطنى.. لكن الاختبار الحقيقى يبدأ من القاهرة، ومن كل مطار، ومن كل طائرة، ومن كل موظف يلتقى بالمسافر.
فالعالمية لا تُعلن مرة واحدة.. العالمية رحلة مستمرة.. ومن أرض الكنانة، مصر المحروسة بعناية الله، يبقى كل إنجاز وطنى فرحة فى قلوب أبنائها، وكل خطوة إلى الأمام شهادة بأن العمل لا يتوقف، وأن راية مصر تظل مرفوعة فى كل موقع، وعلى كل طريق، وفى السماء كما على الأرض.. فشكرًا لكل قيادة وعامل وموظف أسهم فى رسم هذا الإنجاز، ولكل من حمل الأمانة وأدى رسالته بإخلاص.. ويبقى الأمل أن تظل دماء شهداء الوطن التى سالت دفاعًا عنه دافعًا لنا جميعًا لمواصلة البناء والعمل، وأن تبقى مصر، كما كانت وستظل، وطنًا عزيزًا محفوظًا بعناية الله. فلتحيا مصر..