رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

تضم 1348 مصنعًا وورشة باستثمارات 18 مليار جنيه

مدينة دمياط للأثاث.. فرص تصديرية واعدة لصناعة متكاملة

بوابة الوفد الإلكترونية

تمثل مدينة دمياط للأثاث أحد أبرز المشروعات القومية المتخصصة، التى تستهدف إعادة تنظيم وتطوير واحدة من الصناعات ذات الجذور التاريخية فى الاقتصاد المصرى.

وتقع على مساحة تبلغ نحو 331 فدانًا، وتم تصميمها كمنطقة صناعية متخصصة تضم مصانع وورشًا للصناعات المرتبطة بالأثاث، إلى جانب مراكز للخدمات والتكنولوجيا والإدارة والتسويق، فيما تضم 54 حظيرة تحتوى على 1348 مصنعًا وورشة ومركزًا لتكنولوجيا الأثاث، إلى جانب 5 مراكز للخدمات، كما تشمل الخدمات منشآت مصرفية وإدارية وتجارية ومراكز لخدمة صغار المصنعين.

وتتمثل الفكرة الاقتصادية الأساسية للمدينة فى نقل صناعة الأثاث من نموذج الورش المتفرقة إلى نموذج أكثر تنظيمًا، يسمح بتجميع مراحل الإنتاج والخدمات فى منطقة واحدة.

وتأتى أهمية مدينة دمياط للأثاث من طبيعة الصناعة نفسها، فالأثاث ليس منتجًا منفردًا يعتمد على الخشب فقط، وإنما يرتبط بسلسلة واسعة من الأنشطة تشمل الأخشاب، الدهانات، الإكسسوارات المعدنية، الزجاج، الرخام، الأقمشة، الإسفنج، التغليف، التصميم، والتسويق والخدمات اللوجستية، وبالتالى فإن نمو صناعة الأثاث يمكن أن ينعكس على قطاعات صناعية أخرى، وهو ما يعرف اقتصاديًا بتأثير الروابط الأمامية والخلفية داخل سلاسل القيمة.

وتشير بيانات الهيئة العامة للاستثمار إلى أن صناعة الأثاث فى مصر ترتبط بقاعدة إنتاجية واسعة، وأن معظم الاستثمارات التاريخية فى هذا القطاع تركزت فى محافظة دمياط، مع وجود عدد كبير من الوحدات الإنتاجية الصغيرة والورش، وعليه فهذا يعد أحد أهم العوائد المحتملة للمدينة العالمية، هو زيادة القدرة الإنتاجية لصناعة الأثاث المصرية، فوجود منطقة صناعية متخصصة يعنى توفير بنية تحتية جاهزة للمصنعين، بدلًا من تحمل كل منشأة تكاليف إنشاء البنية الأساسية والخدمات بصورة منفردة.

وهنا تظهر أهمية مدينة دمياط للأثاث؛ فكلما ارتفعت قدرة المصانع على الإنتاج وفق المواصفات المطلوبة عالميًا، زادت إمكانية توجيه جزء أكبر من الإنتاج إلى الأسواق الخارجية.

وبحسب بيانات المجلس التصديرى للأثاث، بلغت صادرات الأثاث المصرى نحو 227 مليون دولار خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2025، بزيادة قدرها 11% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وشملت أبرز الأسواق السعودية والعراق وليبيا والإمارات والولايات المتحدة واليونان وسوريا والجزائر.

وتشير أرقام الهيئة العامة للاستثمار إلى أن قطاع الأثاث فى مصر يرتبط بنحو مليون عامل ونحو 200 ألف وحدة إنتاجية، كما قدرت الهيئة أن مشروع مدينة دمياط للأثاث يمكن أن يوفر أكثر من 25 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، سواء تخص العمالة الصناعية، وتمتد إلى المصممين والفنيين والمهندسين والعاملين فى التسويق والتجارة والنقل والخدمات.

فتأثير مدينة دمياط للأثاث على الصناعة المصرية يتمثل فى خمسة محاور رئيسية: رفع الإنتاجية من خلال البنية الأساسية والتخصص الصناعى، زيادة القيمة المضافة عبر توسيع استخدام المكونات والخدمات المحلية، دعم التصدير عبر تحسين الجودة والتصميم والتسويق، تطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة بدمجها فى سلاسل إنتاج أكثر تنظيمًا، ونقل الخبرة والتكنولوجيا عن طريق مراكز التكنولوجيا والتعاون بين مختلف أحجام المنتجين.

وهنا نبرز أن الاختبار الحقيقى للمدينة يتمثل فى معدلات تشغيل المصانع والورش، حجم الإنتاج الفعلى، نسبة المكون المحلى، حجم الصادرات، عدد فرص العمل المستدامة، وقدرة الشركات على النفاذ الدولى ودخول أسواق جديدة، ولكن هذا يتطلب التركيز على التصميم المصرى الحديث، الجودة والمواصفات الدولية، المنتجات ذات القيمة المضافة المرتفعة، الأثاث الفندقى والمشروعات السياحية، التصدير للأسواق الآسيوية والأوروبية والأمريكية، التجارة الإلكترونية والتسويق الرقمى، خدمات ما بعد البيع، ودمج واستخدام التكنولوجيا فى التصميم والإنتاج.

وأُسست المدينة عام 2016 برأس مال مرخص به بلغت قيمته 5 مليارات جنيه، ورأس مال مصدر بقيمة 521 مليون جنيه، بمساهمات رئيسية تضم بنك الاستثمار القومى (45%)، محافظة دمياط (34%)، شركة «أيادى» للتطوير الحضرى (17%)، والهيئة العامة لتنفيذ المشروعات الصناعية والتعدينية (4%). وتقدر قيمة المدينة الاقتصادية نحو 18 مليار جنيه، بواقع التكلفة الإنشائية لها.

وتستهدف الدولة المصرية قفزة تصديرية برفع حجم صادرات الأثاث المحلية (التى كانت تحوم حول 360 مليون دولار) لتصل تدريجياً نحو مليارى دولار سنويًا، مع خطط لزيادة الصادرات بنسبة تتجاوز 51% على المدى المتوسط لتصل إلى نحو 2.3 مليار جنيه سنويًا فى شرائح محددة، مستفيدة من القرب الجغرافى لميناءى دمياط وبورسعيد.

وبالفعل شهدت الفترة الأخيرة دخول استثمارات تركية، سعودية، وخليجية لإنشاء مصانع متخصصة فى الديكورات والأثاث «المودرن»، مما يرفع من تنافسية السوق المصرى.