عمرو الليثي يوجه رسالة نارية للرقابة (ماذا قال؟)
أكد الإعلامي د. عمرو الليثي، في تصريحات صحفية، أننا اعتدنا، حين نتحدث عن الرقابة على الأعمال الفنية، أن ينصرف التفكير مباشرة إلى حذف مشهد خارج، أو لفظ مسيء، أو منع إساءة إلى شخصية أو مؤسسة عامة.
أضاف: "وكأن جودة العمل الفني وسلامة تأثيره يمكن اختزالهما فى عدد المشاهد التى حُذفت أو الكلمات التى اعترضت عليها الرقابة.. لكن السؤال الأهم اليوم هل تكفى رقابة المشهد واللفظ، أم أننا نحتاج قبل ذلك إلى وعى حقيقى بالمحتوى؟.
وأضاف الليثي قد يمر عمل فني كامل من دون حذف مشهد واحد، ولا يحتوى على لفظ خادش أو مخالفة رقابية واضحة، ومع ذلك يكون مضمونه ضعيفًا أو تافهًا، يقدم نماذج مشوهة للمجتمع، ويجعل السطحية أسلوب حياة، ويختزل النجاح فى المال والشهرة، أو يحول العنف والتنمر والخداع إلى أمور عادية ومقبولة.
وتابع : "هنا تكمن المشكلة الحقيقية، لأن أخطر ما فى بعض الأعمال ليس ما يمكن حذفه بالمقص، وإنما ما يتسلل إلى عقل المشاهد من أفكار وقيم وصور ذهنية.
واستكمل حديثه قائلًا: "أنا لا أدعو بالطبع إلى رقابة على الفكر أو إلى تقييد حرية الإبداع، فالفن الحقيقى لا ينمو إلا فى مناخ من الحرية.. لكن الحرية لا تتعارض مع المسؤولية، والمبدع الحقيقى لا يحتاج إلى من يملى عليه ماذا يكتب، لكنه يحتاج إلى إدراك حجم تأثير ما يقدمه، خصوصًا فى زمن أصبحت فيه الشاشة شريكًا أساسيًا فى تشكيل وعى الأجيال الجديدة.
وأضاف: "القضية إذن أكبر من حذف مشهد أو لفظ.. نحن بحاجة إلى منظومة تعيد الاعتبار لقيمة المحتوى نفسه.. ماذا يقول العمل؟ ماذا يضيف؟ وما الصورة التى يقدمها عن الإنسان والمجتمع؟ وهل يفتح بابًا للتفكير أم يكرس التفاهة؟.
وتابع : "وليس معنى ذلك أن كل عمل فني يجب أن يتحول إلى درس أخلاقى أو رسالة مباشرة، فالكوميديا والترفيه والخيال كلها ضرورية، ومن حق الجمهور أن يضحك ويستمتع.. لكن هناك فارقًا كبيرًا بين الترفيه والتفاهة، وبين الجرأة والابتذال، وبين الحرية والفوضى.. ربما حان الوقت لأن ننتقل من سؤال «ماذا نحذف من العمل؟» إلى سؤال أكثر أهمية «ماذا يقدم هذا العمل لعقل ووجدان المشاهد؟».
واختتم الليثي فالرقابة تستطيع أن تحذف مشهدًا، لكن الوعى وحده هو القادر على صناعة فن يحترم عقل الإنسان.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض