خبير: مخاوف الألغام والتأمين تؤثر على حركة الملاحة بمضيق هرمز
يشهد مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، اهتمامًا متزايدًا في ظل التطورات العسكرية والسياسية التي تشهدها المنطقة، وما يترتب عليها من تداعيات مباشرة على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
ويكتسب المضيق أهمية خاصة لكونه ممرًا رئيسيًا لحركة ناقلات النفط، الأمر الذي يجعل أي توتر أمني أو عسكري في محيطه محل متابعة من جانب الحكومات وشركات الشحن والتأمين وأسواق الطاقة.
وفي ظل الجدل المتصاعد حول طبيعة حركة الملاحة عبر المضيق، وتباين التصريحات بشأن مدى انفتاحه أمام السفن، ظهرت مخاوف متعلقة بسلامة العبور وارتفاع المخاطر التي تواجه شركات النقل البحري، خاصة مع الحديث عن احتمالات وجود ألغام بحرية وتأثيرها على قرارات شركات الشحن والتأمين.
تصريحات ترامب تستهدف الداخل الأمريكي والشركاء الأوروبيين
وقال الدكتور جمال سلامة علي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة السويس، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مضيق هرمز تستهدف، بحسب تقديره، فئتين رئيسيتين، هما المواطنون الأمريكيون والشركاء الأوروبيون، مشيرًا إلى أن عددًا من الدول الأوروبية امتنع بالفعل عن المرور عبر المضيق.
وأوضح، خلال لقائه مع الإعلامي محمد جوهر، ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن ترامب وإدارته يؤكدان بصورة يومية أن مضيق هرمز مفتوح أمام حركة الملاحة، في الوقت الذي تشير فيه الخارجية الإيرانية إلى أن المرور عبر المضيق يخضع لشروط تحددها طهران.
الألغام تهدد حركة الملاحة
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الحديث عن وجود ألغام يمثل أحد مصادر القلق الرئيسية بشأن سلامة الملاحة في مضيق هرمز، موضحًا أن مثل هذه المخاطر يمكن أن تنعكس بصورة مباشرة على شركات الشحن والتأمين العاملة في المنطقة.
وأضاف أن شركات التأمين تكبدت خسائر نتيجة الحروب والصراعات، وهو ما يجعل تقدير المخاطر عنصرًا أساسيًا في قراراتها المتعلقة بتغطية السفن والبضائع التي تمر بالمناطق التي تشهد توترات أمنية أو عسكرية.
ولفت إلى أن ارتفاع مستوى المخاطر قد يؤدي إلى زيادة تكاليف التأمين والنقل، فضلًا عن إمكانية دفع بعض الشركات إلى إعادة تقييم مسارات سفنها أو اتخاذ إجراءات احترازية لتقليل احتمالات تعرضها للخطر.
ترامب يتحدث عن مرور النفط عبر الممر الجنوبي
وأضاف جمال سلامة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث عن نجاحه في تمرير ملايين براميل النفط عبر مضيق هرمز، من خلال ما وصفه بالممر الجنوبي المقابل للسواحل العمانية.
وأوضح أن تصريحات الإدارة الأمريكية بشأن استمرار حركة الملاحة تأتي في سياق الحديث عن طبيعة المرور داخل المضيق والظروف الأمنية المحيطة بحركة السفن، خاصة في ظل التباين بين المواقف الأمريكية والإيرانية بشأن قواعد العبور.
وأكد أن أهمية مضيق هرمز لا ترتبط فقط بالدول المطلة عليه، وإنما تمتد تداعيات أي اضطراب في حركة الملاحة عبره إلى أسواق الطاقة والتجارة الدولية، نظرًا للدور الذي يؤديه المضيق في نقل إمدادات النفط والغاز.
جدل حول فرض رسوم على المرور
وفيما يتعلق بإمكانية فرض رسوم على حركة المرور عبر مضيق هرمز، قال أستاذ العلوم السياسية إن إيران ليس من حقها، وفق تقديره، فرض رسوم على المرور خلال فترة الحرب، مشيرًا إلى أن ظروف الصراعات العسكرية تفرض واقعًا مختلفًا في ما يتعلق بتطبيق قواعد القانون الدولي.
واستشهد سلامة بما حدث خلال حرب عام 1973، مشيرًا إلى إغلاق مصر مضيق باب المندب خلال الحرب، معتبرًا أن ظروف الصراعات العسكرية تؤثر في كيفية التعامل مع الممرات والمضائق البحرية مقارنة بأوقات السلم.
هرمز بين الأمن والطاقة والتجارة العالمية
وتبرز التطورات المرتبطة بمضيق هرمز حجم التشابك بين الاعتبارات الأمنية والاقتصادية في الممرات البحرية الدولية، إذ إن أي تهديد محتمل لحركة السفن لا يقتصر تأثيره على الجانب العسكري، وإنما يمتد إلى شركات النقل والتأمين وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وفي هذا السياق، يرى سلامة أن المخاطر الأمنية المحيطة بالمضيق، إلى جانب طبيعة المواقف المتباينة بشأن شروط العبور، تجعل حركة الملاحة محل متابعة مستمرة، خصوصًا مع اعتماد قطاعات واسعة من الاقتصاد العالمي على استقرار الممرات البحرية الرئيسية.
وتظل طبيعة الوضع في مضيق هرمز مرتبطة بالتطورات السياسية والعسكرية في المنطقة، فيما تستمر المخاوف بشأن أمن الملاحة وتكاليف التأمين وإمدادات الطاقة في التأثير على حسابات الأطراف المعنية بحركة التجارة الدولية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


