تحركات أمريكية متسارعة.. صعوبة تقليص النفوذ بالشرق الأوسط وترقب اتفاق بشأن جرينلاند
تتواصل التحركات الأمريكية على أكثر من جبهة دولية وإقليمية، في ظل سعي واشنطن إلى إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية والتعامل مع عدد من الملفات الحساسة، سواء في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد توترات متصاعدة على خلفية الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران، أو في منطقة القطب الشمالي التي تحظى بأهمية متزايدة في الحسابات الجيوسياسية والعسكرية.
وفي الوقت الذي تبرز فيه صعوبة تقليص الحضور الأمريكي في الشرق الأوسط، بسبب الفراغ الذي قد يترتب على أي انسحاب وعدم وجود قوة قادرة على تعويض الدور الأمريكي بشكل كامل، تتجه الأنظار في المقابل إلى التحركات الأمريكية في جرينلاند، في ظل الحديث عن ترتيبات جديدة تتعلق بالوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة الاستراتيجية.
و من جانبه، أكد الدكتور عاطف السعداوي، خبير العلاقات الدولية، أن تقليص حضور الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط يواجه صعوبات كبيرة، موضحًا أن أي انسحاب أمريكي من المنطقة يمكن أن يؤدي إلى فراغ استراتيجي يصعب على قوة واحدة ملؤه بالكامل.
وأضاف السعداوي، خلال حواره مع برنامج «مساء دي إم سي» عبر فضائية «دي إم سي»، أن طبيعة التوازنات الإقليمية والدولية تجعل الوجود الأمريكي عنصرًا مؤثرًا في معادلات الأمن بالمنطقة، مشيرًا إلى أن تقليص هذا الدور لا يعني بالضرورة انتهاء النفوذ الأمريكي، وإنما قد يؤدي إلى إعادة صياغة شكل الحضور وآلياته.
فرص محدودة لاتفاق أمريكي إيراني
وفيما يتعلق بالعلاقات بين واشنطن وطهران، استبعد خبير العلاقات الدولية التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني قريب، في ظل استمرار التصعيد وتباين مواقف الجانبين بشأن الملفات محل الخلاف.
وأوضح أن الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران لم تعد تقتصر على الملف النووي الإيراني، وإنما اتسعت لتشمل تداعيات الحرب بين الطرفين، إلى جانب ملف أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات المائية ذات التأثير على حركة التجارة وإمدادات الطاقة عالميًا.
وأشار السعداوي إلى إمكانية ظهور ترتيبات جديدة للتعامل مع تداعيات الأزمة، بمشاركة أطراف إقليمية، من بينها إيران وسلطنة عمان، في ظل الدور الذي يمكن أن تلعبه مسقط في الاتصالات والوساطة بين الأطراف المختلفة.
جرينلاند في قلب التحركات الأمريكية
وبالتوازي مع تطورات الشرق الأوسط، تبرز جرينلاند باعتبارها أحد الملفات الاستراتيجية التي تحظى باهتمام أمريكي متزايد، في ظل موقع الجزيرة في القطب الشمالي وأهميتها الجيوسياسية والعسكرية.
وفي هذا السياق، برزت توقعات بالتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة والدنمارك وجرينلاند بشأن مستقبل الترتيبات المتعلقة بالجزيرة، بحسب ما أفاد به مسؤول أمريكي.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيجتمع مع رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس وزراء جرينلاند ينس فريدريك نيلسن، بهدف استكمال التفاهمات المتعلقة بالاتفاق، دون الكشف عن موعد أو مكان دقيقين للتوقيع.
وبحسب المعلومات المتداولة، من المتوقع أن يتم توقيع الاتفاق عند الساعة 14:30 بتوقيت جرينتش، الثلاثاء، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتي من المقرر أن يلقي خلالها ترامب خطابًا.
وجود عسكري أمريكي محتمل في جرينلاند
وفي تطور آخر يتعلق بالجزيرة، نقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة تعتزم إعادة فتح قاعدة عسكرية سابقة تعود إلى حقبة الحرب الباردة في جنوب جرينلاند، إلى جانب استمرار وجود عسكري في قاعدة تقع على الساحل الشرقي للجزيرة وتستخدمها حاليًا دوريات الزلاجات الدنماركية.
وتتعلق الخطط، بحسب المصادر التي نقلتها الوكالة، بموقع «نارسارسواك»، الذي تراجع عدد سكانه إلى بضع عشرات بعد إغلاق الولايات المتحدة قاعدة «بلو ويست وان» العسكرية في خمسينيات القرن الماضي.
كما تشمل الترتيبات موقع «ميسترسفيغ»، وهو موقع عسكري ناءٍ على الساحل الشرقي تستخدمه حاليًا دورية «سيريوس» للزلاجات التي تجرها الكلاب، وهي وحدة تابعة للقوات الخاصة الدنماركية.
وتعكس هذه التحركات أهمية جرينلاند في الحسابات الاستراتيجية المرتبطة بالقطب الشمالي، في وقت تتزايد فيه أهمية المنطقة بالنسبة للقوى الدولية، سواء على المستوى العسكري أو الجيوسياسي أو فيما يتعلق بالممرات البحرية والموارد الطبيعية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
