رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

شواكيش

 

​● تصدرت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً قصة فتاة من محافظة بورسعيد أعلنت بجرأة لافتة رغبتها الصريحة في الزواج وتكوين أسرة، بعبارة: "أنا عايزة أتجوز". هذه الخطوة لم تكن عابرة، بل تحولت إلى شرارة تفاعل واسع النطاق، مسلطةً الضوء على ظاهرة "العنوسة" أو تأخر سن الزواج، وما تحمله‌ من أبعاد نفسية واجتماعية واقتصادية بالغة التعقيد.

​● لم تأتِ خطوة فتاة بورسعيد من فراغ، بل هي انعكاس واقعي لحالة العزلة التي يعاني منها الكثير من الشباب والشابات في المدن الكبرى والمحافظات. فقد أوضحت الفتاة البورسعيدية أن طبيعة عملها ودائرتها الاجتماعية تفرضان عليها قيوداً تحول دون التعارف الطبيعي، حيث تدور أغلب علاقاتها في فلك محدود (مثل الأطفال والأمهات)، وهو ما يعاني منه ملايين الشباب الذين تفصلهم بيئات عملهم ودراستهم عن قنوات التواصل التقليدية للتعارف الآمن. في الماضي، كانت العائلة والجيران و"الخاطبة" يلعبون دور الوسيط الطبيعي للتقريب بين الطرفين. أما اليوم، ومع تراجع هذه الأدوار التقليدية، بات الشاب والفتاة غريبين في بيئتهما الحضرية الواسعة.

​● حين ننتقل من الحالة الفردية إلى المشهد العام، سنجد أن أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والتقارير الحقوقية ترسم لوحة بالغة القتامة لواقع الزواج في مصر. تشير المؤشرات الرسمية إلى ارتفاع ملحوظ في متوسط سن الزواج لكلا الجنسين، متجاوزاً العقد الثالث بكثير لدى العديد من الشباب، وهو ما يُعرف اصطلاحاً بتأخر سن الزواج.

​● تواجه الأجيال الحالية أحوالاً اقتصادية خانقة تتمثل في تزايد معدلات البطالة بصورة مخيفة، فضلاً عن تضخم تكاليف المعيشة. لم يعد الشاب قادراً على توفير الحد الأدنى من متطلبات الاستقلال المالي والسكني. كما أدى الارتفاع الجنوني في تكاليف تجهيز الشقق، وشبكات الذهب، وحفلات الزفاف الباهظة، والاشتراطات المجتمعية المتعسفة، إلى تحويل الزواج من "ميثاق غليظ" إلى صفقة تجارية تعجيزية تقف حائلاً أمام ملايين الشباب القادرين نفسياً والعاجزين مادياً.

​● لا تقتصر تداعيات "العنوسة" على الجانب العددي أو الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتلقي بظلالها الثقيلة على الصحة النفسية للشباب. فقد يؤدي تأخر الزواج في ظل الضغوط المعيشية المتراكمة إلى شعور عميق بالاغتراب والعجز عن تحقيق التطلعات الفطرية للإنسان في الاستقرار والأبوة أو الأمومة. أما على الصعيد القومي، فيؤدي ارتفاع سن الزواج إلى انخفاض معدلات الإنجاب بصورة مطردة وتغير التركيبة العمرية للسكان، وهو ما يمثل تحدياً ديموغرافياً طويل الأمد للدولة المصرية.

​● إن تفاعل الرأي العام مع قصة "فتاة بورسعيد" يثبت أن أزمة العنوسة في مصر ظاهرة مقلقة ، ويتطلب الأمر تضافر الجهود من خلال إطلاق حملات توعوية مجتمعية واسعة لتبسيط إجراءات الزواج ومحاربة المغالاة في المهور والتقاليد الاستهلاكية، والتوسع في توفير فرص عمل حقيقية ودعم المشروعات الصغيرة للشباب، إلى جانب توفير مساكن شبابية بإيجارات ميسرة تضمن لهم بداية حياة كريمة.

​● إن صرخة فتاة بورسعيد يجب ألا تُؤخذ كمجرد "تريند" عابر على وسائل التواصل، بل هي مرآة صادقة لأزمة جيل كامل يبحث عن الاستقرار وسط أمواج عاتية من الغلاء والقيود، وهو ما يستدعي صحوة ضمير مجتمعية وحكومية لتسهيل الحلال وتذليل العقبات أمام طاقات شبابنا.

                                      شَوْكَشَة الأسبوع

●● لو قُلت لك: الدولار كسر حاجز الخمسين جنيه

- أكيد هتقولي: راح راح  خد الجنيه  وراااح

●● لو قُلت لك: أغنية أزعجتك في سوق الصرف

- أكيد هتقولي: يا واد يا دولار يا مشيبنا

●● لو قُلت لك: لخص حال الناس ؟

- أكيد هتقولي: ناس بتاكل لحمة وناس تايهه في الزحمة