رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل تقترب واشنطن وطهران من اتفاق؟.. باحث يكشف حدود تصريحات ترامب

بوابة الوفد الإلكترونية

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها مسارات التصعيد العسكري والضغوط الاقتصادية مع محاولات إبقاء باب التفاوض مفتوحا، في ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، أحد أهم الممرات المرتبطة بحركة التجارة والطاقة العالمية.

ورغم حدة التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران، فإن مسارات التواصل بين الطرفين لم تختف بشكل كامل، وإنما استمرت عبر قنوات مباشرة وغير مباشرة ووسطاء، وهو ما ظهر مجددا بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. 

وأفادت تقارير حديثة بوجود اتصالات غير مباشرة بين الجانبين عبر وسطاء، بينما تحدثت مصادر عن إمكانية استئناف المسار الدبلوماسي المرتبط بإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز.

وفي المقابل، حمل الخطاب الأمريكي رسائل تجمع بين الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران وبين استمرار الضغط والتهديد بالتصعيد، بما يعكس تعقيد الموقف التفاوضي وصعوبة الفصل بين المسارين الدبلوماسي والعسكري في المرحلة الراهنة، كما دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مواصلة الضغط الاقتصادي على إيران، في وقت تحدثت فيه طهران عن استعدادها للعودة إلى المفاوضات عبر وسطاء.

ومن جانبه،  رأى محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، أن قنوات التواصل بين الولايات المتحدة وإيران ظلت قائمة رغم فترات التوتر والتصعيد العسكري، سواء من خلال قنوات مباشرة أو عبر وسطاء، موضحا أن حديث ترامب عن إمكانية الوصول إلى اتفاق مع طهران يعكس استمرار وجود مسارات اتصال بين الطرفين.

وأوضح عثمان، أن حديث الرئيس الأمريكي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال المرحلة المقبلة لا يعني بالضرورة أن الأزمة باتت على أعتاب انفراجة، مشيرا إلى أن ترامب سبق أن استخدم خطابا مشابها بشأن الملف الإيراني في مناسبات سابقة.

تصريحات ترامب لا تعني بالضرورة انفراجة قريبة

وقال الباحث في العلاقات الدولية إن تصريحات ترامب يجب قراءتها في إطار المشهد الأوسع للأزمة، خاصة أن الخطاب الأمريكي يجمع في الوقت نفسه بين طرح إمكانية الاتفاق وبين استخدام أدوات الضغط والتهديد بالتصعيد.

وأشار إلى أن هذا الأسلوب قد يحمل رسالة تفاوضية تستهدف الضغط على طهران ودفعها إلى تقديم تنازلات أو قبول شروط أمريكية، وبالتالي فإن مجرد الحديث عن اتفاق محتمل لا يعني أن الخلافات الأساسية بين الجانبين قد تمت تسويتها.

وتأتي هذه القراءة في وقت أكدت فيه تقارير حديثة وجود اتصالات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر وسطاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو ما يشير إلى استمرار المسار الدبلوماسي بالتوازي مع التصعيد.

وأوضح محمد عثمان أن الخطاب الأمريكي تجاه إيران يحمل مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق، والثاني يرتبط باستمرار الضغط السياسي والاقتصادي والتلويح بخيارات تصعيدية.

وأضاف أن الجمع بين المسارين قد يكون جزءا من استراتيجية تفاوضية تهدف إلى زيادة الضغط على الطرف الإيراني قبل الوصول إلى أي تفاهم، خصوصا أن القضايا المطروحة على طاولة التفاوض ترتبط بملفات شديدة الحساسية بالنسبة للطرفين.

ولفت الباحث إلى أن ترامب سبق أن استخدم لهجة تهديدية تجاه إيران خلال الأزمة، قبل أن يعقب ذلك وقف لإطلاق النار، معربا عن مخاوفه من تكرار مسار التصعيد مرة أخرى، ولكن مع احتمال اختلاف النتائج في ظل الظروف الراهنة.

وأشار إلى أن استمرار التصعيد بالتزامن مع وجود قنوات اتصال يجعل المشهد مفتوحا أمام أكثر من سيناريو، خاصة أن أي تطور عسكري جديد يمكن أن يؤثر بصورة مباشرة على المسار الدبلوماسي.

العقوبات الاقتصادية أداة للضغط على طهران

وأكد محمد عثمان أن الولايات المتحدة تعتمد على أدوات اقتصادية للضغط على إيران، من بينها العقوبات التي تستهدف قطاعات مرتبطة بالنقل والطيران والنفط، مشيرا إلى أن واشنطن تراهن على أن تؤدي الضغوط الاقتصادية إلى دفع طهران لتغيير أو تليين موقفها خلال المفاوضات.

وأوضح أن العقوبات لا تعمل بمعزل عن الأدوات السياسية والدبلوماسية، وإنما تأتي ضمن منظومة أوسع من الضغوط التي تستخدمها واشنطن في التعامل مع الملف الإيراني.

وتزامنت هذه التطورات مع تقارير تحدثت عن تحركات أمريكية تستهدف زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، بينما تحدثت طهران عن استعدادها لاستئناف المسارات الدبلوماسية من خلال وسطاء.

وفي هذا السياق، أظهرت التطورات الأخيرة أن الاتصالات غير المباشرة لم تتوقف، إذ تحدث المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف عن محادثات مطولة مع الوفد الإيراني عبر وسطاء خلال اجتماعات الأمم المتحدة.

وشدد محمد عثمان على أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل أحد المحاور الرئيسية في الموقف الأمريكي، موضحا أن أي اتفاق محتمل بين الطرفين سيكون مرتبطا بصورة أساسية بالملف النووي، إلى جانب مجموعة من الملفات الإقليمية والأمنية.

وأشار إلى أن طبيعة الاتفاق، في حال التوصل إليه، ستتوقف على قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي والضمانات وآليات تنفيذ أي تفاهمات جديدة.

مضيق هرمز ورقة رئيسية في المشهد

ولفت الباحث إلى أن أزمة مضيق هرمز أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بأي مسار تفاوضي محتمل، نظرا للأهمية الاستراتيجية للمضيق بالنسبة لحركة التجارة والطاقة العالمية.

وتزامنت التطورات الدبلوماسية مع تقارير تحدثت عن استعداد إيران لإعادة فتح المضيق أمام حركة الشحن في حال اتخاذ الولايات المتحدة خطوات لتخفيف الضغوط العسكرية ورفع القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية.

وبحسب التقارير المنشورة، طرحت مصادر إيرانية إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة قصيرة في حال تراجعت الضغوط الأمريكية، وهو ما يعكس ارتباط ملف الملاحة بالمسار السياسي والتفاوضي بين الجانبين. وفي الوقت نفسه، ظهرت تقارير متباينة بشأن تفاصيل هذا الطرح، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين المحيطة بالمفاوضات.