رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الحكم الغيابي في قانون الإجراءات الجنائية الجديد.. مواعيد المعارضة وحالات سقوط العقوبة

بوابة الوفد الإلكترونية

مع بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، تبرز مجموعة من القواعد المنظمة للتعامل مع الأحكام الغيابية، خاصة فيما يتعلق بحق المتهم في المعارضة، والمواعيد القانونية المحددة لمباشرة هذا الحق، فضلًا عن القواعد المنظمة لتنفيذ الأحكام وسقوط العقوبة بمضي المدة.

ويمثل الحكم الغيابي أحد الموضوعات التي تهم قطاعًا من المتقاضين، باعتبار أن صدور حكم في غياب المتهم لا يعني بالضرورة انتهاء جميع سبل الدفاع أو الطعن التي يتيحها القانون، وإنما يرتبط الأمر بطبيعة الحكم ونوع الجريمة والمرحلة التي صدر فيها الحكم، إلى جانب المواعيد والإجراءات التي حددها التشريع.

وفي المقابل، يجب التفرقة بين المدة المقررة للمعارضة على الحكم الغيابي وبين المدة التي يؤدي انقضاؤها إلى سقوط العقوبة بالتقادم؛ فلكل منهما أحكامه ومدده وآثاره القانونية المستقلة.

ما موقف الحكم الغيابي في الجنح؟

نظم قانون الإجراءات الجنائية الجديد مسألة المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة في مواد الجنح، حيث أجاز للمتهم المعارضة في الحكم خلال 10 أيام من تاريخ إعلانه بالحكم الغيابي، مع مراعاة الميعاد القانوني للمسافة.

وبالتالي، فإن صدور الحكم في غيبة المتهم لا يعني انتهاء فرصته في الدفاع عن نفسه، وإنما يظل بإمكانه سلوك طريق المعارضة وفقًا للشروط والإجراءات والميعاد الذي حدده القانون.

وتبدأ أهمية هذا الميعاد من تاريخ إعلان الحكم، باعتباره نقطة البداية التي يرتبط بها احتساب المدة المقررة لمباشرة المعارضة، وفقًا للقواعد القانونية المنظمة لذلك.

حدد القانون الأثر المترتب على عدم تقديم المعارضة خلال الميعاد القانوني، حيث أجاز تنفيذ الحكم الغيابي بالعقوبة إذا لم يتقدم المحكوم عليه بالمعارضة خلال المدة المقررة.

كما وضع القانون ضوابط خاصة لبعض الحالات التي يجوز فيها للمحكمة أن تأمر بالقبض على المحكوم عليه وحبسه تنفيذًا للحكم الغيابي، وذلك وفقًا للشروط والإجراءات التي حددها القانون.

ومن ثم، فإن عدم اتخاذ إجراء المعارضة خلال الميعاد لا يرتبط فقط بانتهاء فرصة سلوك هذا الطريق وفقًا للقواعد المقررة، وإنما قد تترتب عليه كذلك آثار تتعلق بإمكانية تنفيذ الحكم.

هل يسقط الحكم الغيابي بمجرد مرور 10 أيام؟

توجد أهمية كبيرة للتفرقة بين ميعاد المعارضة وبين سقوط العقوبة بمضي المدة، إذ إنهما مسألتان قانونيتان مختلفتان.

فمرور مدة المعارضة دون اتخاذ الإجراء القانوني لا يعني أن العقوبة المحكوم بها سقطت بالتقادم، وإنما يتعلق الأمر بانقضاء الميعاد المحدد لمباشرة المعارضة وفقًا للقواعد التي نظمها القانون.

أما سقوط العقوبة بمضي المدة، فقد أفرد له قانون الإجراءات الجنائية الجديد أحكامًا مستقلة تحدد المدد التي تنقضي بها العقوبات بحسب نوع الجريمة والعقوبة الصادرة فيها.

متى تسقط العقوبة المحكوم بها؟

حدد قانون الإجراءات الجنائية الجديد مدد سقوط العقوبات بمضي المدة، حيث تنص المادة 484 على سقوط العقوبة المحكوم بها في الجناية بمضي 20 سنة، باستثناء عقوبة الإعدام التي تسقط بمضي 30 سنة.

وبالنسبة إلى الجنح، تسقط العقوبة المحكوم بها بمضي 5 سنوات، بينما تسقط العقوبة في المخالفات بمضي سنتين.

وبذلك تختلف مدة سقوط العقوبة بحسب طبيعة الجريمة، سواء كانت جناية أو جنحة أو مخالفة، وكذلك بحسب نوع العقوبة في بعض الحالات التي حددها القانون.

ووفقًا للمادة 485 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد، تبدأ مدة سقوط العقوبة من وقت صيرورة الحكم باتًا.

لكن القانون وضع قاعدة خاصة بالنسبة إلى الأحكام الغيابية الصادرة من محكمة الجنايات بدرجتيها في جناية، حيث تبدأ مدة السقوط من يوم صدور الحكم.

وتبرز أهمية هذه القواعد في تحديد نقطة البداية التي يتم على أساسها حساب المدة القانونية، خاصة في الحالات التي تختلف فيها طبيعة الحكم أو المرحلة التي صدر فيها.

هل يمكن أن تتوقف أو تنقطع مدة سقوط العقوبة؟

لم يترك القانون مدة سقوط العقوبة دون ضوابط، وإنما حدد الحالات التي تنقطع فيها هذه المدة.

وتنص المادة 486 على أن مدة السقوط تنقطع بالقبض على المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية، وكذلك بكل إجراء من إجراءات التنفيذ يتم اتخاذه في مواجهته أو يصل إلى علمه.

وبالتالي، لا يكفي مجرد مرور عدد معين من السنوات للقول بسقوط العقوبة، وإنما يجب النظر إلى الإجراءات التي اتخذت لتنفيذ الحكم خلال هذه الفترة، وما إذا كانت هناك إجراءات قانونية أدت إلى قطع مدة السقوط.

وضع قانون إصدار قانون الإجراءات الجنائية الجديد قواعد انتقالية لتنظيم التعامل مع الأحكام والإجراءات السابقة على بدء العمل بالقانون.

ومن بين هذه القواعد استمرار نظر الطعون في الأحكام الغيابية الصادرة في مواد الجنح قبل سريان القانون، وفقًا للأوضاع والإجراءات التي كانت مقررة قبل العمل بالقانون الجديد.

وبالتالي، فإن تاريخ صدور الحكم والإجراء الذي تم اتخاذه بشأنه يعدان من العناصر المهمة عند تحديد القواعد القانونية الواجبة التطبيق، خاصة بالنسبة إلى الأحكام الصادرة قبل الأول من أكتوبر 2026.

الفرق بين المعارضة وسقوط العقوبة

وتبرز أهمية التفرقة بين المعارضة على الحكم الغيابي وسقوط العقوبة بالتقادم عند التعامل مع أي حكم صادر في غيبة المتهم.

فالمعارضة ترتبط بحق المحكوم عليه في سلوك طريق قانوني للطعن على الحكم الغيابي خلال الميعاد الذي حدده القانون، بينما يتعلق سقوط العقوبة بمضي مدة زمنية أطول تختلف بحسب نوع الجريمة والعقوبة، مع مراعاة الإجراءات التي قد تؤدي إلى قطع هذه المدة.

ومن ثم، فإن انتهاء ميعاد المعارضة لا يعني تلقائيًا سقوط العقوبة، كما أن مرور مدة معينة لا يمكن احتسابه بمعزل عن طبيعة الحكم والإجراءات التي اتخذت بشأن تنفيذه.

ومع بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد في 1 أكتوبر 2026، تصبح القواعد المتعلقة بالأحكام الغيابية والمعارضة وسقوط العقوبات مرتبطة بمجموعة من المواعيد والإجراءات التي يتعين مراعاتها وفقًا لطبيعة كل حالة.

ويظل الحكم الغيابي في مواد الجنح قابلًا للمعارضة خلال الميعاد الذي حدده القانون من تاريخ الإعلان، بينما تخضع مسألة سقوط العقوبة بمضي المدة لمدد مستقلة تختلف بحسب نوع الجريمة، مع وجود قواعد خاصة بالأحكام الغيابية الصادرة من محاكم الجنايات.

كما تكتسب الأحكام الانتقالية أهمية خاصة بالنسبة إلى الأحكام التي صدرت قبل بدء العمل بالقانون الجديد، إذ تحدد هذه القواعد كيفية التعامل مع الطعون والإجراءات السابقة وفقًا لتاريخ الحكم والقواعد التي كانت سارية وقت اتخاذ الإجراء.