تعديلات قانون التصالح في مخالفات البناء.. مهلة جديدة وحالات إضافية
يترقب آلاف المواطنين من أصحاب مخالفات البناء ما ستسفر عنه التعديلات المقترحة على قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها، في ظل مساعي الحكومة لمعالجة عدد من الإشكاليات التي ظهرت خلال مراحل تطبيق القانون الحالي، وتقديم مزيد من التيسيرات التي تساعد على إنهاء الملفات العالقة وتسوية أوضاع العقارات المخالفة وفقًا للقواعد التي سيحددها التشريع.
ويأتي ملف التصالح في مخالفات البناء باعتباره من الملفات التي ترتبط بصورة مباشرة بالمواطنين وأوضاع العديد من العقارات والوحدات السكنية، الأمر الذي يجعل أي تعديل تشريعي في هذا الشأن محل اهتمام واسع، خاصة مع وجود طلبات تصالح قائمة لم يتم الانتهاء منها، إلى جانب مواطنين لم يتمكنوا من التقدم بطلبات التصالح خلال المواعيد المحددة سابقًا.
وفي هذا السياق، استعرضت الحكومة عددًا من المقترحات الخاصة بتعديل قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023، بهدف التعامل مع المشكلات التي ظهرت أثناء التطبيق، وتيسير الإجراءات أمام المواطنين، إلى جانب بحث إمكانية إضافة حالات جديدة إلى نطاق التصالح.
وتتزامن هذه التحركات مع قرب بدء دور الانعقاد الجديد لمجلس النواب في أكتوبر، وسط اتجاه لعرض التعديلات المقترحة على المجلس لاتخاذ الإجراءات التشريعية اللازمة بشأنها.
مهلة جديدة للتصالح في مخالفات البناء
من أبرز المقترحات المطروحة فتح مدة جديدة أمام المواطنين لتقديم طلبات التصالح في مخالفات البناء، بحيث تمتد المهلة إلى عام كامل بدلًا من ستة أشهر، وفق ما أعلنته الحكومة والجهات المعنية بشأن التعديلات المقترحة.
وفي حال إقرار هذا المقترح بصورته النهائية، فإنه سيتيح فرصة إضافية أمام أصحاب المخالفات الذين لم يتمكنوا من تقديم طلبات التصالح خلال المهلة السابقة، بما يسمح لهم بالاستفادة من المنظومة القانونية لتقنين أوضاع مخالفاتهم.
كما قد يتضمن التشريع بعد إقراره إمكانية مد المهلة وفق الضوابط والإجراءات التي سيحددها القانون، وهو ما يظل مرتبطًا بما ستنتهي إليه المناقشات البرلمانية والصياغة النهائية للتعديلات.
التصالح في بعض مخالفات الجراجات
وتشمل المقترحات المطروحة إضافة حالات جديدة إلى نطاق التصالح، ومن بينها بعض مخالفات الجراجات، مع وضع ضوابط محددة للتعامل مع هذه الحالات.
وتشير المقترحات المعلنة إلى إمكانية السماح بالتصالح في بعض مخالفات الجراجات بما لا يجاوز ثلاثة أمتار، وذلك بهدف معالجة بعض الحالات التي واجهت صعوبة في تقنين أوضاعها وفقًا للنصوص الحالية.
ومن شأن إدراج هذه الحالات، حال إقرارها، أن يفتح مسارًا قانونيًا أمام بعض أصحاب العقارات للتعامل مع مخالفات مرتبطة بالجراجات، مع الالتزام بالاشتراطات الفنية والقواعد التي ستحددها اللائحة والجهات المختصة.
المباني القريبة من المناطق الأثرية
ومن الملفات التي تحظى باهتمام ضمن التعديلات المقترحة، أوضاع بعض المباني الواقعة في المناطق المتاخمة للمواقع الأثرية، والتي تسببت في تعثر عدد من طلبات التصالح خلال الفترة الماضية.
وتستهدف المقترحات معالجة نطاق الحظر بصورة أكثر تحديدًا، بحيث لا يمتد المنع بصورة واسعة إلى مناطق لمجرد قربها من موقع أثري، مع استمرار مراعاة طبيعة المناطق ذات القيمة الأثرية والحصول على الموافقات المطلوبة من الجهات المختصة.
ويهدف هذا التوجه إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على المناطق والمواقع الأثرية من ناحية، وإتاحة آليات قانونية للتعامل مع بعض الحالات القائمة من ناحية أخرى، وفق الضوابط التي ستحددها التعديلات حال إقرارها.
استكمال الأدوار وصب الأسقف
وتتضمن التعديلات المقترحة أيضًا بحث حلول لمشكلة استكمال أعمال البناء بالنسبة للمواطنين الذين حصلوا على نماذج التصالح، خاصة فيما يتعلق باستكمال بعض الأدوار أو أعمال صب الأسقف والتعلية.
ووفق المقترحات المعلنة، يجري بحث تسهيل استكمال بعض الأعمال للحاصلين على نموذج 8، مع وضع ضوابط فنية تهدف إلى ضمان سلامة المنشآت وعدم السماح باستكمال أعمال قد تمثل خطورة على المبنى أو شاغليه.
ومن بين المقترحات المطروحة الاستعانة بتقرير سلامة إنشائية مبسط في بعض الحالات، بما يساهم في تقليل الإجراءات المطلوبة مع الحفاظ على الاشتراطات الفنية اللازمة لسلامة المنشأ.
تخفيض قيمة التصالح لبعض الفئات
ولم تقتصر المقترحات على الجوانب الإجرائية والفنية، وإنما تضمنت أيضًا مراعاة الأبعاد الاجتماعية عند تحديد قيمة التصالح لبعض الفئات.
وتشمل المقترحات المعلنة خفض قيمة التصالح إلى النصف لبعض الفئات، ومن بينها المستحقون لبرنامج «تكافل وكرامة» والعمالة غير المنتظمة، وذلك في إطار مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية لهذه الفئات.
ويظل تطبيق أي تخفيض في قيمة التصالح مرتبطًا بإقرار التعديل التشريعي وتحديد الفئات المستفيدة وشروط الاستفادة بصورة نهائية.
ماذا عن طلبات التصالح المقدمة بالفعل؟
وتستهدف التعديلات المقترحة كذلك معالجة المشكلات التي واجهت المواطنين الذين سبق لهم تقديم طلبات التصالح، ولم تقتصر فقط على فتح الباب أمام حالات جديدة.
ومن بين المشكلات التي جرى رصدها تأخر البت في بعض الطلبات، وعدم تسليم نماذج التصالح النهائية في بعض الحالات رغم سداد المقابل، إلى جانب صعوبات مرتبطة باستكمال المستندات والملفات.
كما ظهرت تحديات مرتبطة بالانتقال إلى المنظومة الإلكترونية الجديدة، وهو ما دفع إلى طرح حلول تستهدف تبسيط الإجراءات وتسريع التعامل مع الملفات القائمة.
وفي الوقت الحالي، تظل جميع البنود المتعلقة بالمهلة الجديدة وحالات التصالح الإضافية والتخفيضات المقترحة مجرد تعديلات قيد الإعداد والمناقشة، وليست أحكامًا قانونية نافذة.
وتعمل الحكومة على إعداد الصياغات التشريعية اللازمة تمهيدًا لإرسالها إلى مجلس النواب، حيث تخضع للمناقشة والإجراءات البرلمانية قبل إقرارها بصورة نهائية.
وبالتالي، فإن أي مدة جديدة لتقديم طلبات التصالح، أو إضافة حالات مثل بعض مخالفات الجراجات والمباني المتاخمة للمناطق الأثرية، أو تطبيق تخفيضات على قيمة التصالح، لا تصبح ملزمة إلا بعد صدور التعديل التشريعي واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة ونشره وبدء العمل بأحكامه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

