رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية الجديد.. ضوابط وبدائل ومدد قصوى

مع دخول قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 حيز التطبيق اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، تتجه منظومة العدالة الجنائية إلى تطبيق مجموعة من القواعد المنظمة لإجراءات التحقيق والمحاكمة، ومن بينها الأحكام الخاصة بالحبس الاحتياطي، باعتباره إجراءً احترازيًا يرتبط بظروف التحقيق ومقتضياته، وليس مجرد نتيجة تلقائية لمجرد اتهام شخص بارتكاب جريمة.

ويضع القانون الجديد إطارًا محددًا للجوء إلى الحبس الاحتياطي، من خلال اشتراط توافر حالات ودواعٍ معينة تبرر اتخاذ هذا الإجراء، إلى جانب ضرورة صدور أمر مسبب بالحبس، بعد استجواب المتهم وسماع دفاعه وفقًا للضوابط التي حددها القانون.

وفي الوقت نفسه، لم يجعل المشرع الحبس الاحتياطي الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام جهات التحقيق، وإنما أتاح مجموعة من التدابير البديلة التي يمكن اللجوء إليها في الحالات التي تتوافر فيها شروط الحبس، بما يسمح بتحقيق الغرض من الإجراء الاحترازي مع تطبيق تدابير أخرى وفقًا للظروف التي حددها القانون.

كما وضع القانون مددًا قصوى للحبس الاحتياطي تختلف بحسب طبيعة الجريمة والعقوبة المقررة لها، ونظم آليات مد الحبس والجهات المختصة بالنظر فيه، بما يحدد إطارًا زمنيًا لاستمرار هذا الإجراء خلال مراحل التحقيق والدعوى الجنائية.

متى يجوز حبس المتهم احتياطيًا؟

حدد قانون الإجراءات الجنائية الجديد في المادة 113 ضوابط إصدار أمر الحبس الاحتياطي، حيث يجوز لعضو النيابة العامة من درجة وكيل نيابة على الأقل، بعد استجواب المتهم وسماع دفاعه، إصدار أمر مسبب بحبسه احتياطيًا لمدة أقصاها أربعة أيام تالية للقبض عليه أو تسليمه إلى النيابة، إذا كان قد تم القبض عليه من قبل.

ويشترط القانون أن تكون الواقعة محل التحقيق جناية أو جنحة معاقبًا عليها بالحبس مدة لا تقل عن سنة، إلى جانب ضرورة توافر إحدى الحالات أو الدواعي التي حددها القانون لتبرير اللجوء إلى الحبس الاحتياطي.

وبذلك لا يرتبط الحبس الاحتياطي بمجرد وجود اتهام، وإنما يتطلب توافر شروط قانونية محددة، فضلًا عن تسبيب قرار الحبس واتباع الإجراءات المنصوص عليها.

الحالات التي تجيز الحبس الاحتياطي

حدد القانون عددًا من الحالات التي يجوز فيها إصدار أمر بالحبس الاحتياطي، من بينها أن تكون الجريمة في حالة تلبس ويكون تنفيذ الحكم فيها واجبًا فور صدوره، أو وجود خشية من هروب المتهم.

كما أجاز القانون الحبس الاحتياطي عند وجود مخاوف من الإضرار بمصلحة التحقيق، سواء من خلال التأثير في المجني عليه أو الشهود، أو العبث بالأدلة والقرائن المادية، أو الاتفاق مع باقي الجناة على تغيير الحقيقة أو طمس معالم الجريمة.

ويجوز كذلك اللجوء إلى الحبس الاحتياطي في الحالات التي يكون فيها الهدف هو توقي الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام الذي قد يترتب على جسامة الجريمة، وذلك وفقًا للضوابط التي حددها القانون.

وتناول القانون أيضًا حالة عدم وجود محل إقامة ثابت ومعروف للمتهم داخل مصر، حيث أجاز الحبس الاحتياطي في هذه الحالة إذا كانت الجريمة جناية أو جنحة معاقبًا عليها بالحبس.

وتأتي هذه الحالة ضمن الحالات التي نظمها القانون بصورة صريحة، إلى جانب الحالات الأخرى المرتبطة بخطورة الهروب أو التأثير في التحقيق أو الأدلة أو الشهود.

هل الحبس الاحتياطي هو الخيار الوحيد؟

لم يجعل قانون الإجراءات الجنائية الجديد الحبس الاحتياطي الخيار الوحيد في الحالات التي تتوافر فيها شروطه، وإنما أتاح للنيابة العامة إمكانية إصدار أمر مسبب بأحد التدابير البديلة.

وتشمل هذه التدابير إلزام المتهم بعدم مغادرة مسكنه أو موطنه، أو إلزامه بالتوجه إلى قسم الشرطة في أوقات محددة، إلى جانب حظر ارتياد أماكن معينة.

كما يمكن إلزام المتهم بعدم مغادرة نطاق جغرافي محدد إلا بعد الحصول على إذن من النيابة، فضلًا عن إمكانية منعه من استقبال أو مقابلة أشخاص معينين أو الاتصال بهم.

وتتضمن التدابير كذلك المنع المؤقت من حيازة الأسلحة النارية وذخيرتها، إلى جانب استخدام الوسائل التقنية في متابعة المتهم أو تتبعه، متى توافرت الظروف والإمكانات اللازمة لتطبيق هذا الإجراء.

ما المدد القصوى للحبس الاحتياطي؟

وضع القانون مددًا قصوى للحبس الاحتياطي خلال مرحلة التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية، وربط الحد الأقصى بثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية المقررة للجريمة.

وفي جميع الأحوال، حدد القانون سقوفًا زمنية للحبس الاحتياطي، بحيث لا تتجاوز مدته أربعة أشهر في مواد الجنح، و12 شهرًا في مواد الجنايات، بينما تصل إلى 18 شهرًا إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام.

وتستهدف هذه الضوابط تحديد إطار زمني لاستمرار الحبس الاحتياطي، بما يمنع امتداده إلى ما بعد الحدود التي رسمها القانون، مع تنظيم إجراءات المد والجهات المختصة بالنظر فيه.

نظم قانون الإجراءات الجنائية الجديد الإجراءات التي يتعين اتخاذها قبل انتهاء المدد القانونية للحبس الاحتياطي، كما حدد الجهات المختصة بالنظر في طلبات مد الحبس وفقًا لكل مرحلة من مراحل الدعوى.

وفي حال استمرار التحقيق وعدم انتهائه، ووصول الحبس إلى الحدود التي تستوجب العرض على المحكمة، يتم عرض الأوراق على المحكمة المختصة للنظر في استمرار الحبس أو الإفراج عن المتهم، وذلك وفقًا للضوابط والمدد التي نص عليها القانون.

وبذلك لا يصبح استمرار الحبس الاحتياطي أمرًا مفتوحًا دون إطار زمني، وإنما يخضع للمراجعة وفق المراحل والإجراءات التي حددها التشريع الجديد.