رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مات زوجها قبل الدخول.. هل ترث الزوجة نصيبها من التركة والمهر؟

بوابة الوفد الإلكترونية

تطرح بعض الحالات الأسرية تساؤلات حول حقوق الزوجة الشرعية إذا توفي زوجها قبل إتمام الزواج فعليًّا، خاصة إذا كان عقد الزواج قد تم بصورة صحيحة، ولم يحدث دخول أو خلوة صحيحة بين الزوجين، فهل تصبح الزوجة وارثة؟ وما نصيبها من التركة؟ وهل تستحق المهر كاملًا أم نصفه فقط؟
 

وأوضحت دار الإفتاء المصرية حكم ميراث الزوجة المتوفى عنها زوجها قبل الدخول، مؤكدة أن الزوجة تعد من جملة الورثة متى كان عقد الزواج صحيحًا ولم يوجد مانع من موانع الإرث، ولا يختلف استحقاقها للميراث بسبب عدم حصول الدخول.

هل ترث الزوجة إذا مات زوجها قبل الدخول؟

أكدت دار الإفتاء أن ميراث الزوجة المتوفى عنها زوجها قبل الدخول ثابت شرعًا إذا كان عقد الزواج مستوفيًا أركانه وشروطه، ولم يوجد مانع شرعي يحول دون الإرث.

وأوضحت أن الزوجية من أسباب الميراث، فيرث كل من الزوجين الآخر عند وفاة أحدهما إذا كان عقد الزواج صحيحًا، سواء حدث الدخول أم لم يحدث.

ونقل شيخ الإسلام إبراهيم الباجوري في «حاشيته على شرح الشنشوري على الرحبية» أن الزوج يرث زوجته والعكس كذلك إجماعًا، عند عدم وجود مانع من موانع الإرث.

ما نصيب الزوجة من التركة؟

بيّنت دار الإفتاء أن نصيب الزوجة من تركة زوجها يتحدد وفق وجود الفرع الوارث من عدمه، وليس وفق حصول الدخول.

فإذا توفي الزوج ولم يكن له ولد، فلزوجته الربع من التركة، أما إذا كان له ولد فلها الثمن، وذلك بعد إخراج الحقوق المتعلقة بالتركة، من تجهيز الميت وسداد الديون وتنفيذ الوصايا في حدودها الشرعية.

واستندت دار الإفتاء إلى قول الله تعالى:

﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12].

هل يختلف الميراث بين المدخول بها وغير المدخول بها؟

وأوضحت دار الإفتاء أن الفقهاء اتفقوا على عدم وجود فرق في استحقاق الزوجة للميراث بين من دخل بها زوجها ومن لم يدخل بها، طالما أن عقد الزواج صحيح.

ونقل العلامة بدر الدين العيني الحنفي في «البناية» أن الموت سبب للإرث، ويستوي في ذلك المدخول بها وغيرها.

كما قال ابن رشد الجد المالكي في «المقدمات الممهدات»: «والمدخول بهن وغير المدخول بهن في الميراث سواء».

وذكر شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي أن النكاح الصحيح من أسباب التوريث «ولو بلا وطء»، كما عدّ البهوتي الحنبلي عقد الزوجية الصحيح من أسباب الإرث.

وبذلك فإن عدم حصول الدخول لا يسقط حق الزوجة في الميراث، متى كان عقد الزواج صحيحًا.

ما الحقوق التي تخرج من التركة قبل توزيع الميراث؟

وأشارت دار الإفتاء إلى أن التركة لا تُقسم مباشرة بين الورثة بمجرد وفاة صاحبها، وإنما تتعلق بها مجموعة من الحقوق الشرعية التي يجب مراعاتها قبل توزيع الميراث.

وقد ذكر الفقهاء أن هذه الحقوق تشمل تجهيز الميت ودفنه، وسداد ديونه، وتنفيذ وصيته في حدود الثلث، ثم توزيع المتبقي على الورثة.

كما أخذ القانون المصري بهذا الترتيب، فنصت المادة الرابعة من القانون رقم 77 لسنة 1943 بشأن المواريث على أن يؤدى من التركة أولًا ما يكفي لتجهيز الميت ومن تلزمه نفقته من الموت إلى الدفن، ثم ديون الميت، ثم ما أوصى به في الحدود التي تنفذ فيها الوصية، ويوزع ما بقي بعد ذلك على الورثة.

هل المهر دين على الزوج؟

وأكدت دار الإفتاء أن الصداق الذي فرضه الزوج لزوجته في عقد الزواج يعد دينًا عليه، وبالتالي يدخل ضمن الحقوق التي تستوفى من التركة قبل توزيعها على الورثة.

ويشمل ذلك المهر المعجل والمؤجل إذا كان شيء منه لا يزال مستحقًا للزوجة.

وقد نص الإمام الشافعي على أن الصداق كالدين، كما قرر فقهاء المذاهب الأربعة أن الموت يقوم مقام الدخول في إيجاب جميع المهر المسمى.

ماذا يحدث للمهر إذا مات الزوج قبل الدخول؟

أوضحت دار الإفتاء أن موت الزوج قبل الدخول يوجب للزوجة جميع المهر المسمى لها، وليس نصفه فقط.

والمقصود بذلك أن الزوجة إذا كان قد سُمِّي لها مهر معين في عقد الزواج، ثم توفي الزوج قبل الدخول، فإن كامل المهر يصبح مستحقًا لها، سواء كان معجلًا أو مؤجلًا، إذا لم تكن قد قبضته بالفعل.

وقد قرر فقهاء المذاهب الأربعة أن الموت كالدخول في تقرير المهر المسمى.

فقال ابن عابدين الحنفي في «حاشية رد المحتار»: «الموت كالدخول في إيجاب العدة وتقرير المهر المسمى».

وقال الخرشي المالكي: «الموت كالدخول إجماعًا».

كما قال البغوي الشافعي: «الموت كالدخول في تقرير المسمى»، وذكر ابن قدامة الحنبلي أن الموت أقيم مقام الدخول في تكميل العدة والصداق.

ما الدليل على استحقاق الزوجة كامل المهر؟

استند الفقهاء في ذلك إلى ما ورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عندما سُئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقًا، ولم يدخل بها حتى مات، فقضى لها بمهر مثلها، وبالعدة، والميراث.

ثم قام معقل بن سنان الأشجعي رضي الله عنه فقال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى في بروع بنت واشق بمثل ما قضى ابن مسعود.

وجاء في رواية أبي داود أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى لها بالصداق كاملًا، والعدة، والميراث.

واستدل الفقهاء بهذا الحديث على ثبوت كامل الصداق للزوجة عند وفاة الزوج قبل الدخول، حتى في الحالة التي لم يسمَّ فيها المهر، فمن باب أولى إذا كان المهر قد سُمِّي في عقد الزواج.

هل تستحق الزوجة المهر والميراث معًا؟

نعم، أوضحت دار الإفتاء أن الزوجة في هذه الحالة قد تستحق كامل مهرها المسمى باعتباره دينًا في ذمة الزوج، ثم تستحق بعد ذلك نصيبها الشرعي من التركة باعتبارها زوجة وارثة.

وبالتالي، فإن المهر المستحق لها لا يُحسب باعتباره جزءًا من نصيبها في الميراث، وإنما يُستوفى أولًا من التركة باعتباره دينًا، ثم يُوزع ما تبقى على الورثة، ومن بينهم الزوجة، بحسب أنصبتهم الشرعية.

ماذا لو كانت الزوجة قبضت جزءًا من مهرها؟

وبيّنت دار الإفتاء أن الحكم يختلف من حيث مقدار المهر المستحق من التركة بحسب ما قبضته الزوجة قبل وفاة زوجها.

فإذا كانت قد قبضت كامل مهرها في حياة الزوج، فلا يكون لها من جهة المهر شيء في التركة، وإنما تستحق نصيبها الشرعي من الميراث.

أما إذا كانت قد قبضت جزءًا فقط من مهرها، فإنها تستوفي الجزء المتبقي لها من المهر أولًا من التركة، ثم تستحق بعد ذلك نصيبها الشرعي في الميراث.

وبذلك لا يصح القول إن الزوجة التي توفي زوجها قبل الدخول تستحق نصف المهر فقط؛ لأن الموت في هذه الحالة يقرر لها كامل المهر المسمى، بخلاف الطلاق قبل الدخول، الذي تترتب عليه أحكام أخرى.