جرائم القتل بزعم الشرف.. الأزهر: الشك لا يبيح الدماء
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن جرائم القتل بزعم الشرف لا سند لها في الشريعة الإسلامية، مشددًا على أن صيانة الأعراض مقصد عظيم، وأن الظنون والشائعات والاتهامات بلا دليل لا تبيح الاعتداء على الإنسان أو إزهاق روحه.
صيانة الأعراض بضوابط شرعية
وأوضح مركز الأزهر للفتوى أن الإسلام شدد في حماية أعراض الناس، ولم يجعل الشكوك أو الأخبار المتداولة أساسًا للإدانة، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: 4].
وأكد المركز أن الاتهام في الأعراض يحتاج إلى بينة وضوابط، وليس إلى مجرد الظن أو تداول الكلام.
حرمة الدماء لا تُنتهك بدعوى الغيرة
وشدد الأزهر على أن جرائم القتل بزعم الشرف تتعارض مع حرمة الدماء، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الإسراء: 33].
فالغيرة أو الرغبة في الحفاظ على الشرف لا تمنح أي شخص الحق في قتل إنسان أو الاعتداء عليه، كما أن العقوبات لا تُستوفى بصورة فردية.
لا يجوز أن يكون الشخص قاضيًا ومنفذًا للعقوبة
وأكد مركز الأزهر للفتوى أن ثبوت خطأ شخص أو اتهامه لا يبيح لأحد، حتى أقاربه، معاقبته بنفسه، موضحًا أن الفصل في الوقائع والعقوبات من اختصاص الجهات المختصة، وفق الضوابط الشرعية والقانونية.
وبالتالي، فإن جرائم القتل بزعم الشرف لا يمكن تبريرها بحماية الأسرة أو الدفاع عن الكرامة، لأن تطبيق القانون ليس حقًا فرديًا.
الشكوك لا تبرر العقوبة
وأشار المركز إلى أن الأحكام لا تُبنى على مجرد الدعاوى والاحتمالات، مستشهدًا بالقاعدة الفقهية الواردة في الحديث: «ادرَؤُوا الحُدودَ بالشُّبُهاتِ».
كما حذر من التعامل مع قضايا الأعراض بالانفعال والانتقام، مؤكدًا ضرورة التثبت والرجوع إلى الجهات المختصة.
الشائعات قد تتحول إلى جريمة
وحذر الأزهر من نشر الشائعات والاتهامات المتعلقة بالأعراض، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لما قد تسببه من تشويه للسمعة وإيذاء للأسر، فضلًا عن إمكانية تحول المتهم إلى مُدان اجتماعيًا قبل ثبوت أي شيء بحقه.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: 12].
لا تمجيد للقاتل ولا تبرير للجريمة
وأكد مركز الأزهر للفتوى أن مدح مرتكب الجريمة أو تصويره باعتباره مدافعًا عن الشرف أمر مرفوض، لأن تبرير العنف قد يسهم في تطبيع الجريمة وتشجيع تكرارها.
وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].
ماذا يفعل المسلم عند سماع اتهام؟
دعا المركز إلى إحسان الظن والتثبت وعدم تداول الأخبار التي لا دليل عليها، مشيرًا إلى قول الله تعالى: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 12].
كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» رواه الترمذي.
حماية الأعراض لا تكون بالانتقام
ويؤكد الأزهر أن جرائم القتل بزعم الشرف لا تحقق حماية الأعراض، وإنما تؤدي إلى جريمة أخرى أشد خطورة، مؤكدًا أن الطريق الصحيح هو التثبت، والرجوع إلى الجهات المختصة، ومعالجة الأخطاء بالنصح والإصلاح والتربية، بعيدًا عن الانتقام وإزهاق الأرواح.
وتبقى جرائم القتل بزعم الشرف مخالفة لمبدأ حرمة الدماء، ولا يمكن أن تصبح الشائعات أو الشكوك سندًا لإدانة إنسان أو الاعتداء عليه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

