المتحدث باسم فتح: التصعيد الاستيطاني ورقة انتخابية لليمين الإسرائيلي
قال عبد الفتاح دولة، المتحدث باسم حركة فتح، إن تصاعد الاستيطان في الضفة الغربية والقدس، إلى جانب الدعوات المتكررة للعودة إلى الاستيطان في قطاع غزة، يرتبط ببعدين رئيسيين، أولهما مشروع اليمين الإسرائيلي الحاكم، والثاني يتعلق بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
وأوضح دولة، خلال مداخلة مع قناة النيل الإخبارية، أن مشروع اليمين الإسرائيلي يقوم على ما وصفه بـ"تصفية القضية الفلسطينية"، والتوسع الاستيطاني وفرض السيادة الإسرائيلية والضم، مشيرًا إلى أن هذه السياسات تصاعدت بشكل أكبر بعد أحداث السابع من أكتوبر، مستفيدة من تداعيات الحرب والمناخ السياسي الذي أعقبها.
وأضاف أن البعد الثاني للتصعيد الاستيطاني يرتبط بقرب الانتخابات، معتبرًا أن اليمين الإسرائيلي يسعى من خلال هذه الممارسات إلى تقديم ما وصفه بـ"حصيلة انتخابية" للناخب الإسرائيلي، مفادها أن الحكومة لم تكتفِ بالوعود الانتخابية، وإنما نفذت جزءًا من أجندتها على الأرض.
وأشار المتحدث باسم حركة فتح إلى تسارع النشاط الاستيطاني وإقامة مزيد من البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، إلى جانب إحياء مخططات تتعلق بتقسيم الضفة وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، معتبرًا أن هذه السياسات تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية وحل الدولتين.
اليمين واليمين المتطرف
وحول طبيعة المشهد السياسي داخل إسرائيل، قال دولة إن اليسار الإسرائيلي أصبح ضعيفًا، وإن المنافسة السياسية الحالية باتت تدور بصورة أساسية بين اليمين واليمين المتطرف.
وأضاف أن تصعيد الاعتداءات والاستيطان وطرح القوانين والإجراءات التي تضيق على الفلسطينيين يأتي، بحسب تقديره، في ظل انسجام هذه السياسات مع المزاج العام للناخب الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن "المزاج العام هو مزاج يميني".
وأوضح أن العامل الأكثر تأثيرًا في مستقبل بنيامين نتنياهو سياسيًا لا يتمثل فقط في الفارق بين اليمين واليسار، وإنما في تقييم الناخب الإسرائيلي لما حققته حكومته، خصوصًا في ملفات الأمن والاستقرار والاقتصاد.
وتابع أن السنوات الأخيرة شهدت حروبًا وتوترات وتداعيات اقتصادية وعزلة دولية، معتبرًا أن هذه الأوضاع قد تمنح مساحة للأصوات التي تنتقد أداء نتنياهو وحكومته، لكن ليس بالضرورة من منطلق تبني اليسار أو الدعوة إلى حل سياسي قائم على حل الدولتين.
هل تتغير السياسة الإسرائيلية برحيل نتنياهو؟
وعن احتمالات تغير السياسة الإسرائيلية حال رحيل نتنياهو عن رئاسة الحكومة، قال دولة إنه لا يتوقع "تطورات جوهرية" في السياسة الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية، وإن تغيير الحكومة قد يؤدي إلى تخفيف وتيرة بعض السياسات والممارسات المتطرفة، لكنه لا يعني بالضرورة الانتقال إلى مسار سياسي ينهي الصراع.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية المقبلة، في حال تغيرت، قد تتجه بصورة أكبر إلى "إدارة الصراع" بدلًا من البحث عن حل نهائي له، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة، بما فيها حكومات اليسار، لم تؤدِ إلى التوصل لاتفاق نهائي مع الفلسطينيين.
وأشار دولة إلى تجربة إيهود أولمرت، معتبرًا أن محاولاته للوصول إلى اتفاق سياسي انتهت سياسيًا، كما استشهد باغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين عقب توقيعه اتفاق أوسلو.
وأكد أن هناك أصواتًا داخل المجتمع الإسرائيلي تطالب بوقف الحرب، وترى أن استمرارها لم يجلب الأمن والاستقرار، إلا أنه اعتبر أن هذه الأصوات لا تزال ضعيفة، ولا توجد، في الوقت الراهن، توجهات قوية لدى الأحزاب السياسية الإسرائيلية الرئيسية تدفع باتجاه حل سياسي شامل.
وقال المتحدث باسم حركة فتح إن المنافسة السياسية داخل إسرائيل تتركز حاليًا على كيفية إدارة الدولة بما يخدم الجمهور الإسرائيلي، أكثر من تركيزها على التوصل إلى حل سياسي للقضية الفلسطينية يحقق السلام والأمن في المنطقة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



