خبير تنمية بشرية: سنوات الدراسة فرصة لاكتشاف الذات والاستعداد لسوق العمل
أكد الدكتور رأفت يوسف، أستاذ الإدارة وخبير التنمية البشرية، أن سنوات الدراسة المدرسية والجامعية تمثل مرحلة مهمة لاكتشاف الذات والقدرات، وبناء المهارات التي يحتاجها الطالب للانتقال إلى سوق العمل، مشددًا على أن النجاح لا يتوقف عند الحصول على الشهادة، وإنما يرتبط بقدرة الطالب على معرفة إمكانياته والاستعداد مبكرًا لمتطلبات الحياة المهنية.
وأوضح الدكتور رأفت يوسف، خلال استضافته ببرنامج "صباح الخير يا مصر" على شاشة القناة الأولى المصرية، أن الطالب مطالب منذ سنوات الدراسة بالتعرف على نقاط القوة والضعف لديه، واكتشاف المجالات التي تتناسب مع قدراته واهتماماته، بدلًا من بناء اختياراته التعليمية والمهنية على درجاته الدراسية فقط أو رغبات المحيطين به.
وأشار إلى ضرورة مراعاة مجموعة من العوامل عند اختيار التخصص والمسار المهني، في مقدمتها وجود اهتمام حقيقي بالمجال، ومدى توافقه مع قدرات الطالب وإمكانياته، إلى جانب طبيعة فرص العمل المتاحة، والعائد المتوقع، ومستقبل التخصص في سوق العمل.
وحذر خبير التنمية البشرية من اختيار بعض التخصصات اعتمادًا على التفوق في مادة دراسية واحدة، موضحًا أن التفوق في مادة مثل الأحياء، على سبيل المثال، لا يعني بالضرورة أن دراسة الطب هي الاختيار الأنسب للطالب، إذ يجب وضع طبيعة الدراسة والعمل والضغوط ومتطلبات المهنة ومدى قدرة الشخص على الاستمرار فيها ضمن عوامل الاختيار.
مهارات سوق العمل تبدأ من الجامعة
وشدد الدكتور رأفت يوسف على أهمية استغلال سنوات الجامعة في اكتساب المهارات العملية التي أصبحت عنصرًا أساسيًا للحصول على فرص العمل، وفي مقدمتها التواصل والعمل الجماعي والتفاوض واستخدام التكنولوجيا، إلى جانب إتقان اللغات الأجنبية، وعلى رأسها اللغة الإنجليزية.
وأكد أن التدريب العملي والتدريب الصيفي والاحتكاك المبكر ببيئة العمل تمثل عناصر مهمة في بناء خبرات الطالب، مشيرًا إلى أن اكتساب الخبرة لا ينبغي أن ينتظر مرحلة ما بعد التخرج، إذ يمكن للطالب التعرف تدريجيًا على مجالات العمل المختلفة منذ مراحل التعليم المبكرة، بما يساعده على تجاوز رهبة التجربة وتعزيز ثقته بنفسه ومرونته وقدرته على التعامل مع الآخرين.
الأسرة شريك في اختيار المستقبل
وتطرق خبير التنمية البشرية إلى دور الأسرة في مساعدة الأبناء على تحديد مستقبلهم، محذرًا من الحماية المفرطة التي قد تحرم الطالب من خوض التجارب الطبيعية والتعلم من الأخطاء.
وأكد أن دور الأسرة ينبغي أن يقوم على الدعم والتوجيه والتخطيط، وليس فرض اختيارات الوالدين على الأبناء، داعيًا الأسر إلى احترام ميول أبنائها وقدراتهم الحقيقية، ومساعدتهم في وضع خارطة طريق واضحة تتضمن أهدافًا زمنية لتطوير المهارات والاستعداد لسوق العمل.
وأوضح أن هذا النهج يساعد على تحقيق التوازن بين رغبات الطالب ومتطلبات المستقبل، ويمنحه فرصة أكبر لبناء مسار يتناسب مع إمكانياته واهتماماته.
وأكد الدكتور رأفت يوسف أن سنوات الدراسة يمكن أن تتجاوز كونها مجرد مرحلة للحصول على الشهادة، لتصبح فرصة حقيقية لبناء شخصية الطالب، واكتشاف قدراته، وتكوين خبراته، وتنمية مهاراته، بما يجعله أكثر استعدادًا للانتقال من مرحلة التعليم إلى الحياة المهنية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض