رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الأعلى للإعلام يضع الحياة الخاصة تحت الرقابة.. القانون يواجه التشهير والابتزاز الإلكتروني بعقوبات رادعة

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي وتحولها إلى مساحة مفتوحة لتداول الأخبار والصور والتسجيلات والتعليقات، أصبحت الخلافات الأسرية والشخصية عرضة للخروج من نطاقها الخاص إلى المجال العام خلال دقائق، وهو ما يفتح الباب أمام أضرار قد تمتد إلى السمعة والحياة الاجتماعية والأسرية للأشخاص، خاصة عندما يتحول الخلاف إلى نشر صور أو معلومات شخصية أو رسائل خاصة أو تهديدات عبر المنصات الرقمية.

ومع تصاعد هذه الممارسات، عاد ملف حماية الحياة الخاصة إلى الواجهة، بالتزامن مع تحركات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام للتأكيد على ضرورة الالتزام بالضوابط المهنية والأخلاقية عند تناول الموضوعات التي تمس الحياة الشخصية والأسرية، حيث أعلن المجلس في 14 سبتمبر 2026 اتخاذ حزمة من الإجراءات بشأن تناول الحياة الخاصة لأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب المصري، مؤكدا أن احترام الحياة الخاصة والآداب العامة يمثل جزءا من مسؤولية الإعلام، مع ضرورة تحقيق التوازن بين حق الجمهور في المعرفة وحق الأفراد في الخصوصية.

ولم تتوقف تحركات المجلس عند هذه الواقعة، إذ أعلن لاحقا استدعاء ممثلين قانونيين لعدد من المواقع الإخبارية ومسؤولي صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية مخالفة القرار المتعلق بالتناول الإعلامي للحياة الخاصة، في إطار ما وصفه المجلس بالالتزام بالأكواد والمعايير الإعلامية المنظمة للنشر. 

وتكشف هذه التحركات عن أهمية التفرقة بين حق الجمهور في المعرفة وبين تحويل الحياة الخاصة للأفراد إلى مادة للتداول والنشر، خاصة أن انتشار المحتوى الرقمي يجعل إعادة نشر صورة أو معلومة شخصية قادرة على الوصول إلى أعداد كبيرة من المستخدمين في وقت قصير، وهو ما قد يضاعف آثار الضرر الواقع على الشخص المتضرر.

وفي السياق القانوني، وضع المشرع المصري نصوصا خاصة لمواجهة الاعتداء على الخصوصية من خلال قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي تضمن عقوبات على عدد من الأفعال المرتبطة بالنشر الإلكتروني وانتهاك الحياة الخاصة. 

وتنص المادة 25 على الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين، لمن يعتدي على المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري، أو ينتهك حرمة الحياة الخاصة، أو ينشر معلومات أو أخبارا أو صورا تنتهك خصوصية شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة.

عقوبة التشهير وانتهاك الحياة الخاصة عبر مواقع التواصل

ولا تقتصر الحماية القانونية على منع نشر المعلومات الكاذبة، إذ يشمل النص القانوني أيضا المعلومات أو الصور التي قد تكون صحيحة، إذا كان نشرها يمثل انتهاكا لخصوصية الشخص ودون الحصول على رضاه، وهو ما يجعل معيار الخصوصية والرضا عن النشر عنصرا أساسيا في تحديد المسؤولية وفقا للظروف والوقائع التي تنظرها جهات التحقيق والمحاكم.

كما أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الاعتداء على سمعة الأشخاص أو نشر محتوى يمس شرفهم واعتبارهم قد يرتبط بنصوص قانونية أخرى، بحسب طبيعة الواقعة والأفعال المرتكبة، ولا يعني مجرد وصف الواقعة بأنها "تشهير" تلقائيا انطباق عقوبة واحدة عليها، إذ تختلف المسؤولية والعقوبة وفقا للنص القانوني الذي تنطبق شروطه على الواقعة.

وتشير أحكام قضائية منشورة إلى تطبيق المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في وقائع تضمنت نشر معلومات وأخبار عبر الإنترنت اعتبرتها المحكمة ماسّة بالحياة الخاصة، مع التأكيد على أن تقدير مدى تعلق المعلومات بالحياة الخاصة وانتهاكها لخصوصية الشخص يدخل في تقدير محكمة الموضوع وفقا لوقائع كل قضية. 

الابتزاز الإلكتروني.. عندما يتحول التهديد إلى جريمة

ويأخذ الأمر صورة أكثر خطورة عندما ينتقل من مجرد نشر المعلومات أو التشهير إلى تهديد الشخص بنشر أسراره أو صوره أو معلومات تمس شرفه واعتباره بهدف إجباره على القيام بفعل معين أو الامتناع عنه.

وفي هذا الإطار، تنظم المادة 327 من قانون العقوبات المصري جريمة التهديد، وتنص على معاقبة من يهدد غيره كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال، أو بإفشاء أمور أو نسبة أمور مخدشة بالشرف، إذا كان التهديد مصحوبا بطلب أو تكليف بأمر، بعقوبة السجن، بينما تكون العقوبة الحبس إذا لم يكن التهديد مصحوبا بطلب أو تكليف بأمر. 

وبذلك، فإن التهديد بنشر صور أو معلومات خاصة لا يعد مجرد خلاف شخصي يمكن حسمه بعيدا عن القانون، وإنما قد يتحول إلى واقعة جنائية متى توافرت أركان الجريمة والنص القانوني المنطبق عليها، ويكون تقدير المسؤولية في النهاية وفقا لما تثبته التحقيقات والأدلة وظروف كل واقعة.

كما تتضمن منظومة قانون العقوبات نصوصا أخرى تتعلق بالسب والقذف والإهانة، وتختلف العقوبات بحسب طبيعة الفعل وطريقة ارتكابه، فضلا عن الحالات التي يكون فيها المحتوى المنشور متعلقا بالطعن في العرض أو خدش سمعة العائلات، وهي أمور تناولتها المادة 308 من قانون العقوبات. 

الخصوصية في مواجهة سرعة الانتشار

وتفرض البيئة الرقمية تحديا إضافيا أمام حماية الحياة الخاصة، فالمحتوى الذي كان في الماضي محدود الانتشار يمكن اليوم نسخه وإعادة نشره وتداوله عبر عشرات الصفحات والحسابات خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما يجعل التعامل المسؤول مع الصور والمحادثات والتسجيلات والمعلومات الشخصية أمرا ضروريا، سواء بالنسبة للمستخدم العادي أو الصفحات الإلكترونية أو الوسائل الإعلامية.

ومن هنا، فإن نشر تفاصيل الخلافات الأسرية أو تداول صور ومعلومات شخصية دون موافقة أصحابها قد يضع القائم بالنشر أمام مسؤولية قانونية، حتى في الحالات التي يعتقد فيها الناشر أن المحتوى صحيح، إذ إن المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لم تقصر الحماية على المعلومات غير الصحيحة، وإنما شملت أيضا المعلومات الصحيحة متى كان نشرها منتهكا لخصوصية الشخص دون رضاه.