رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

كلمة حق

 

 

 

 

لا يوجد شك لدى أى عاقل فى أن العالم بعد ما يحدث فى هرمز وباب المندب لن يبقى كما كان قبلهما، وأن التطورات التى شهدتها المنطقة خلال الحرب بين إيران والولايات المتحدة ستترك تداعيات جيوسياسية كبيرة، ليس فقط على أمن المنطقة، وإنما على طبيعة التحالفات والعلاقات الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.

وبالبلدى كده.. هرمز وباب المندب قبل حرب إيران وأمريكا «حمادة»، وما بعد الحرب «حمادة» تانى خالص.

فالأمر لم يعد مرتبطًا فقط بالممرات المائية وأهميتها الاستراتيجية فى حركة التجارة والطاقة العالمية، وإنما أصبح مرتبطًا بصورة أوسع بمفهوم الأمن الإقليمي، وقدرة دول المنطقة على حماية مصالحها والتعامل مع المتغيرات المتسارعة من حولها.

ولعل أحد أبرز الدروس التى كشفتها تطورات السنوات الأخيرة أن الاعتماد على طرف دولى واحد فى توفير مظلة الأمن لا يمكن النظر إليه باعتباره ضمانة مطلقة، وهو ما دفع العديد من دول المنطقة إلى إعادة قراءة حساباتها، وتنويع شراكاتها، وتعزيز قدراتها الذاتية، بما يحفظ مصالحها الوطنية.

ودعنى عزيزى القارئ أتطرق إلى زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة والتى حملت دلالات سياسية واستراتيجية مهمة، بالنظر إلى طبيعة العلاقات التاريخية الممتدة بين مصر والمملكة العربية السعودية، وما تمثله الدولتان من ثقل عربى وإقليمى.

فالزيارة لا يمكن فصلها عن المشهد الإقليمى المتغير، ولا عن الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين الدول العربية فى مواجهة تحديات أمنية وسياسية واقتصادية متزايدة.

ومن هنا يمكن النظر إلى العلاقات المصرية السعودية باعتبارها واحدة من الركائز الأساسية فى منظومة العلاقات العربية، خاصة أن أمن واستقرار الخليج يمثلان أهمية مباشرة بالنسبة للأمن القومى المصري، كما أن استقرار مصر يمثل بدوره عنصرًا مهمًا فى منظومة الأمن والاستقرار العربي.

والرسالة الأهم التى يجب أن يدركها الجميع هى أن التعاون المصرى السعودي، والتعاون المصرى الخليجى عمومًا، يقوم على روابط تاريخية ومصالح مشتركة تتجاوز الحسابات الآنية.

ومن يحاول الاصطياد فى هذه المنطقة، أو الرهان على تفكيك هذه الروابط، عليه أن يدرك أن المصالح المشتركة بين شعوب ودول المنطقة أكبر من أى محاولات لإثارة الخلافات أو صناعة القطيعة.

قولًا واحداً فالمرحلة المقبلة ستفرض إعادة ترتيب كثير من الأولويات، وقد تشهد المنطقة تحولات فى طبيعة التحالفات والشراكات، لكن الثابت أن أمن الخليج يظل جزءًا أصيلًا من مفهوم الأمن القومى المصري، وأن العلاقات المصرية الخليجية ستظل إحدى القضايا الرئيسية فى معادلة الأمن والاستقرار الإقليمي.

وما بعد هرمز وباب المندب لن يكون بالضرورة امتدادًا لما قبلهما؛ فالمنطقة دخلت مرحلة جديدة تفرض على الجميع قراءة المتغيرات بعين مختلفة، وإدراك أن خرائط النفوذ والتحالفات قد تتغير، وأن الدول التى تمتلك رؤية واضحة لمصالحها، وتبنى علاقاتها على الشراكة والاحترام المتبادل، ستكون أكثر قدرة على التعامل مع عالم إقليمى ودولى شديد السيولة.

وللحديث بقية مادام فى العمر بقية 

 

المحامى بالنقض

رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ