رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الكرامة الإنسانية.. وصية نبوية وضع بها الرسول أسس المجتمع

بوابة الوفد الإلكترونية

قالت دار الإفتاء المصرية أن الكرامة الإنسانية في الإسلام تقوم على أسس أخلاقية وحقوقية راسخة، تجعل صيانة الإنسان وحفظ حقوقه واحترام حرمته من المبادئ الأساسية التي دعا إليها النبي ﷺ، مشيرة إلى أن الرسول وضع الأساس الأخلاقي والحقوقي للمجتمع الإنساني الذي تصان فيه الكرامة الإنسانية وتراعى حقوقها.

الرسول ﷺ يضع أسس المجتمع الإنساني

وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن النبي ﷺ أكد في توجيهاته أهمية صيانة حقوق الإنسان، وعدم الاعتداء على دمه أو ماله أو عرضه، باعتبارها من الحرمات التي لا يجوز انتهاكها، وهو ما يظهر بوضوح في الحديث النبوي الشريف الذي رواه الإمام البخاري.

وقال رسول الله ﷺ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ».

حرمة الدماء والأموال والأعراض

ويكشف الحديث الشريف عن مكانة حفظ الحقوق في الشريعة الإسلامية، إذ جمع النبي ﷺ بين حرمة الدماء والأموال والأعراض، وربطها بحرمة اليوم والشهر والبلد، في تأكيد بالغ على خطورة الاعتداء عليها أو انتهاكها.

ويؤكد هذا التوجيه أن الكرامة الإنسانية في الإسلام ليست مجرد قيمة أخلاقية نظرية، وإنما ترتبط بمجموعة من الحقوق التي يجب على المجتمع صيانتها، وفي مقدمتها حق الإنسان في الحياة، وحماية ماله، وصيانة عرضه وسمعته من الاعتداء.

لماذا شبَّه النبي حرمة الحقوق بحرمة الزمان والمكان؟

وأشارت دار الإفتاء إلى أن النبي ﷺ استخدم في حديثه أسلوبًا يؤكد عِظَم حرمة الدماء والأموال والأعراض، حين شبَّه حرمتها بحرمة يوم عظيم وشهر عظيم وبلد عظيم، بما يرسخ في النفوس ضرورة احترام حقوق الآخرين وعدم التعدي عليها.

ويحمل هذا المعنى دلالة واضحة على أن المجتمع الذي يحفظ للإنسان دمه وماله وعرضه هو مجتمع يقوم على الأمن والعدل والاحترام المتبادل، بينما يؤدي انتهاك هذه الحقوق إلى الإخلال بأمن المجتمع واستقراره.

الشاهد مسؤول عن نقل الوصية

ولم يقتصر التوجيه النبوي على بيان حرمة الاعتداء على الحقوق، بل دعا النبي ﷺ إلى نقل هذه الوصية إلى الآخرين، فقال: «لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ»، ثم بيَّن أن من يصل إليه الحديث قد يكون أكثر وعيًا وفهمًا له ممن سمعه أولًا، فقال: «فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ».

ويبرز ذلك أهمية نشر القيم التي تحفظ حقوق الإنسان داخل المجتمع، وعدم قصرها على من حضروا الموقف أو سمعوا التوجيه النبوي مباشرة، بل انتقالها من جيل إلى آخر حتى تصبح هذه المبادئ جزءًا من السلوك العام.

الكرامة الإنسانية مبدأ لحماية المجتمع

وتتجلى الكرامة الإنسانية في الإسلام في حرص الشريعة على حماية الإنسان من صور الاعتداء المختلفة، سواء تعلقت حياته بالدم، أو ممتلكاته بالمال، أو مكانته وسمعته بالعرض، بما يجعل احترام الإنسان وحقوقه أساسًا من أسس التعامل بين أفراد المجتمع.

ومن هذا المنطلق، فإن صيانة حقوق الآخرين لا تمثل مجرد التزام فردي، وإنما تسهم في بناء مجتمع يسوده الأمن والثقة والعدل، ويعرف فيه كل فرد أن حياته وماله وكرامته مصونة لا يجوز الاعتداء عليها.

رسالة نبوية تتجاوز حدود الزمان والمكان

ويظل الحديث النبوي الشريف من النصوص الجامعة التي تؤكد أهمية بناء العلاقات الإنسانية على أساس احترام الحقوق والابتعاد عن الظلم والاعتداء، إذ وضع النبي ﷺ من خلاله قاعدة واضحة في التعامل مع الإنسان، تقوم على حفظ حرمته وعدم انتهاك حقوقه.

وتؤكد الكرامة الإنسانية في الإسلام أن احترام الإنسان وصيانة حقوقه من القيم التي ترتبط بمقاصد الشريعة في تحقيق العدل وحفظ مصالح الناس، بما يسهم في استقرار المجتمع وحماية أفراده من صور الظلم والاعتداء.

كما أن توجيه النبي ﷺ إلى تبليغ الحاضرين للغائبين يعكس أهمية استمرار تداول القيم الأخلاقية والحقوقية بين الناس، حتى تظل هذه المبادئ حاضرة في حياة المجتمع، ويعرف كل فرد ما له من حقوق وما عليه من واجبات تجاه الآخرين.