الخلع طلاق أم فسخ؟.. هل يُحتسب من عدد الطلقات
الخلع طلاق أم فسخ؟ من المسائل الفقهية التي يكثر السؤال عنها عند الحديث عن إنهاء عقد الزواج بطلب من الزوجة، خاصة أن الفقهاء اختلفوا في توصيف الفرقة الناتجة عن الخلع، وهل تُعد طلقة تُنقص عدد الطلقات أم فسخًا لا يُحتسب منها.
وحسمت دار الإفتاء المصرية هذه المسألة، موضحة أن الخلع يُكيَّف شرعًا على أنه طلقة واحدة بائنة، وتُحتسب من عدد الطلقات التي يملكها الرجل على زوجته، وهو ما استقر عليه العمل في مصر إفتاءً وقضاءً.
ما هو الخلع في الشريعة الإسلامية؟
أوضحت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية شرعت الخلع للمرأة إذا كرهت زوجها وخشيت ألا تستطيع الاستمرار في الحياة الزوجية وإقامة حدود الله، فجعل لها سبيلًا للافتداء من عقد الزواج مقابل عوض تبذله للزوج.
ويُعرَّف الخلع بأنه حل عقد النكاح بلفظ الخلع أو الطلاق أو ما يقوم مقامهما، بعوض تبذله الزوجة أو غيرها للزوج.
وقد دل القرآن الكريم على مشروعية الخلع، فقال تعالى:
﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229].
كما استند العلماء إلى حديث امرأة ثابت بن قيس رضي الله عنهما، حين جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكرت أنها لا تعيب على زوجها في خلق ولا دين، لكنها لا تريد الاستمرار معه، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟» فقالت: نعم، فقال لزوجها: «اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً»، وهو الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري.
لماذا اختلف الفقهاء في الخلع؟
بحسب دار الإفتاء، اختلف الفقهاء في نوع الفرقة الناتجة عن الخلع إلى اتجاهين رئيسيين.
فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية في الجديد، والحنابلة في رواية إلى أن الخلع فرقة طلاق، وبالتالي يُحتسب من عدد الطلقات.
واستدل أصحاب هذا الاتجاه بحديث امرأة ثابت بن قيس، حيث جاء فيه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً»، معتبرين أن النص صريح في وصف الفرقة الواقعة بالخلع بأنها تطليقة.
كما استدلوا بموضع ذكر الخلع في سورة البقرة، حيث ورد بعد الحديث عن الطلاق، وقبل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230].
رأي فقهي يرى الخلع فسخًا
وفي المقابل، ذهب الشافعية في القديم والحنابلة في الصحيح من المذهب إلى أن الخلع فسخ وليس طلاقًا، وبالتالي لا يُنقص عدد الطلاق.
واستند أصحاب هذا القول إلى سياق آيات سورة البقرة، ورأوا أن ذكر الخلع في سياق مستقل عن الطلاق يدل على أنه ليس طلقة من الطلقات الثلاث.
وبذلك فإن الخلاف بين الفقهاء ليس في مشروعية الخلع، وإنما في تكييف الفرقة الناتجة عنه: هل هي طلاق بائن يُحتسب من عدد الطلقات، أم فسخ لا يُنقص منها؟
ماذا قال قانون الأحوال الشخصية المصري؟
حسم المشرع المصري هذه المسألة بالأخذ برأي جمهور الفقهاء، حيث نصت المادة 20 من القانون رقم 1 لسنة 2000م على أن:
«يقع بالخلع في جميع الأحوال طلاق بائن».
وبذلك أصبح الخلع في القانون المصري طلاقًا بائنًا، ويُحتسب من عدد الطلقات، وهو الحكم الذي استقر عليه العمل القضائي والإفتائي في مصر.
موقف دار الإفتاء المصرية من الخلع
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الخلع طلقة واحدة بائنة، تُحتسب من عدد الطلقات التي للرجل على زوجته، مشيرة إلى أن هذا هو الذي جرى عليه العمل في الديار المصرية واستقر فيها إفتاءً وقضاءً.
وأوضحت أن وجود خلاف فقهي قديم في هذه المسألة لا يغيّر من الحكم المستقر في مصر، بعدما أخذ القانون المصري برأي جمهور الفقهاء في اعتبار الخلع طلاقًا بائنًا.
ماذا يترتب على الخلع باعتباره طلاقًا بائنًا؟
ويترتب على اعتبار الخلع طلقة بائنة أنه لا تكون للزوج مراجعة زوجته أثناء العدة كما في الطلاق الرجعي، فإذا أراد الزوجان العودة إلى الحياة الزوجية بعد الخلع، فلا بد من عقد زواج جديد ومهر جديد، متى توافرت شروط الزواج ولم يوجد مانع شرعي.
كما أن الخلع يُنقص عدد الطلقات التي يملكها الزوج، فإذا كان قد سبق له إيقاع طلاق صحيح على زوجته، فإن الخلع يُضاف إلى ما سبق من طلقات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
